المستشفى الاقليمي بطرفاية يؤجل حق ساكنة الاقليم في العلاج

محرر مقالات9 سبتمبر 2025
المستشفى الاقليمي بطرفاية يؤجل حق ساكنة الاقليم في العلاج

العيون الآن.

 

ثماني سنوات مرت منذ وضع حجر الأساس لبناء المستشفى الإقليمي بطرفاية، المشروع الصحي الذي رصدت له اعتمادات مالية قدّرت أول الأمر بـ90 مليون درهم سنة 2016، هذا مشروع جزء من العناية الملكية الخاصة بالأقاليم الجنوبية، وأحد أبرز أوراش النهوض بالعرض الصحي بجهة العيون الساقية الحمراء. غير أن الواقع اليوم يقول شيئا آخر صرح شبه مكتمل، لكن أبوابه ما تزال موصدة.

حين أعلن عن المشروع في دجنبر 2016، بشرت وزارة الصحة ساكنة طرفاية بمستشفى متكامل على مساحة تناهز 8 آلاف متر مربع بطاقة استيعابية تصل إلى 70 سريرا، يضم مصالح الطب العام والجراحة والولادة والأطفال والإنعاش والمستعجلات والأشعة والمختبر. حلم بدا قريب المنال، خصوصا مع تأكيد المسؤولين حينها أن مدة الإنجاز لن تتجاوز 30 شهرا.

في ماي 2022، قام وزير الصحة الأسبق بزيارة للورش وأعلن أن نسبة تقدم الأشغال بلغت 85%، متعهدا بأن المستشفى سيدخل الخدمة في أكتوبر من السنة نفسها. لاحقا، تحدثت تقارير رسمية عن وصول الإنجاز إلى 98% في أواخر 2023، بل وأُشير إلى أنه جهز بأحدث المعدات، منها جهاز «سكانير»، مع توفير الموارد البشرية اللازمة. لكن رغم كل ذلك، ظل موعد الافتتاح يتأجل إلى أجل غير معلوم.

 

اللافت أن المشروع ظل محاطا بتضارب في التكلفة المالية: من 90 مليون درهم المعلنة عند وضع الحجر الأساس، إلى 20 مليون درهم جرى الحديث عنها خلال زيارة الوزير، ثم 105 ملايين درهم في تقارير لاحقة. أرقام متقلبة لم يصدر أي توضيح رسمي يفسّرها، ما يطرح أسئلة مشروعة عن طريقة تدبير هذا الورش الحيوي، وأين ذهبت هذه الاعتمادات.

 

في ظل هذا التأخير، ما زال سكان طرفاية يجبرون على قطع عشرات الكيلومترات نحو مدينة العيون لتلقي العلاج. رحلة مرهقة وذات كلفة مادية ومعنوية، لا سيما في الحالات الاستعجالية التي تتطلب تدخلا عاجلا قد يتأخر بسبب طول المسافة. مواطنون كثر وصفوا السنوات الماضية بـ”العجاف”، معتبرين أن حقهم في الصحة بات “مؤجلا”، وأن الحديث عن التنمية الجهوية يفقد معناه أمام عجز السلطات عن تشغيل مستشفى شبه جاهز.

 

بينما تشير مصادر محلية إلى أن السبب المباشر لتعثر الافتتاح يعود إلى عدم استكمال الطريق المؤدي إلى المستشفى، يرى متتبعون أن هذا التبرير يكشف حجم الاختلالات في التخطيط والتنسيق بين القطاعات. كيف يعقل أن ينجز مستشفى بملايين الدراهم، وتصرف عليه ميزانيات ضخمة، ثم يترك رهينة طريق غير معبدة؟

 

الساكنة تقول اليوم إن صبرها بدأ ينفد، وتطالب بأجوبة واضحة: متى سيفتح المستشفى أبوابه؟ من المسؤول عن تأجيله؟ ولماذا تهدر الأموال العامة في مشاريع تعلن وتبنى لكنها لا تؤدي دورها؟

الحديث عن النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية وعن تجويد العرض الصحي يظل ناقصا إذا لم يتحول هذا المستشفى من “حلم مؤجل” إلى واقع ملموس، يعفي سكان طرفاية من معاناة التنقل، ويعيد الثقة في الوعود الرسمية.

الاخبار العاجلة