شهادات صادمة في جنيف: منظمات تكشف الانتهاكات بمخيمات تندوف وتطالب بتحقيق دولي..

مدير الموقع15 سبتمبر 2025
شهادات صادمة في جنيف: منظمات تكشف الانتهاكات بمخيمات تندوف وتطالب بتحقيق دولي..

العيون الآن 

يوسف بوصولة

شهدت الجلسة العامة للدورة الستين لمجلس حقوق الإنسان مداخلات قوية لمنظمات غير حكومية ومدافعين عن حقوق الإنسان، سلطت الضوء على ما وصفته بـ”انتهاكات جسيمة ومنهجية” ضد سكان مخيمات تندوف جنوب الجزائر، وطالبت بتدخل عاجل من آليات الأمم المتحدة لإنهاء الإفلات من العقاب وحماية المدنيين.

في كلمته باسم منظمة Réseau Unité pour le Développement de Mauritanie، حذر المحامي الصحراوي شيبت امربيه ربو من التدهور الخطير في أوضاع حقوق الإنسان داخل المخيمات التي تعيش تحت حكم البوليساريو منذ نحو خمسين عاما. وأكد أن السكان يواجهون قيودا صارمة على حرية التنقل والتعبير والتجمع، فيما تعاني النساء من زيجات قسرية واعتداءات جنسية، ويخضع الأطفال للتجنيد والحرمان من تعليم حقيقي، ما يكرس دوامة المعاناة والتهميش. كما أشار إلى حالات فردية مثل اختطاف صفية وحبسها لأكثر من 19 شهرا، وقضية لخليل أحمد، كأمثلة على المناخ القمعي السائد.

من جهته، كشف سعيد أشمير، ممثلا عن منظمة Africa Culture Internationale، عن الوجه الخفي لبرنامج لبرنامج “عطل من أجل السلام” المخصص للأطفال، قائلا إنه تحول إلى «أداة دعائية» للبوليساريو، يُستعمل لمعاقبة العائلات المعارضة. واستشهد بحالة الضحية خديجتو محمود محمد التي حرمت من مرافقة والدتها المريضة في فرنسا، مؤكدا أن مثل هذه الممارسات تمثل انتهاكا صارخا لحقوق الطفل ولمبدأ وحدة الأسرة.

منظمة منظمة شبكة الوحدة من أجل التنمية الموريتانية ركّزت على أوضاع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان، الذين يواجهون، وفق شهادتها، الاعتقالات التعسفية والتعذيب والاختفاء القسري، في ظل «حصار إعلامي وعسكري» يمنع أي محاولة للتنديد بالانتهاكات. ودعت المنظمة المجلس إلى التحرك لوضع حد للإفلات من العقاب، والتأكيد على مسؤولية الجزائر باعتبارها الدولة المضيفة.

المحامي الدولي مانويل نافارو بينالوزا، المتحدث باسم الضحية Jadiyetu Mohamud Mohamed، ندد بما وصفه «نظاماً قائماً على العنف الجنسي والترهيب» داخل المخيمات، موجها اتهامات مباشرة لقيادة البوليساريو، وعلى رأسها إبراهيم غالي. وطالب بالاعتراف الرسمي بالضحايا، وفتح تحقيق مستقل تحت إشراف الأمم المتحدة، مع إحالة الملف إلى هيئات قضائية دولية مختصة.

فاضل بريكة، وهو معتقل سابق، قدم شهادة شخصية عن الانتهاكات الممنهجة التي عايشها في المخيمات، حيث وصفها بأنها «مناطق احتجاز محاطة بالأسلاك والرمال». وأكد أن من يحاول الهروب يعرض نفسه للرصاص والتعذيب، بينما تستعمل المواد الغذائية والدواء والغاز كسلاح لمعاقبة المعارضين. كما اتهم قادة البوليساريو بتحويل المساعدات الإنسانية وبيعها لشبكات مسلحة في منطقة الساحل.

جميع المتدخلين شددوا على ضرورة:
• فتح تحقيق مستقل وآليات مراقبة دولية في المخيمات.
• محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم.
• وقف استغلال الأطفال والنساء لأغراض سياسية أو عسكرية.
• ضمان وصول المساعدات الإنسانية لمستحقيها بعيداً عن النهب والابتزاز.

التقارير والشهادات التي قدمت في جنيف تعكس صورة قاتمة عن وضعية سكان تندوف، وتعيد إلى الواجهة مسؤولية الجزائر، باعتبارها دولة مضيفة، عن حماية الحقوق الأساسية لهذه الفئة. كما تمثل دعوة مفتوحة للمجتمع الدولي لوقف التلاعب السياسي بقضية إنسانية عمرها نصف قرن، وضمان حقوق أساسية طال انتظارها.

الاخبار العاجلة