شرف بنات الصحراء فوق كل اعتبار

مدير الموقع10 يناير 2020
شرف بنات الصحراء فوق كل اعتبار

العيون الان

بقلم محمود حديدي

شرف بنات الصحراء فوق كل اعتبار

 

أطلت علينا جريدة الصباح ، بمقال مطول لإحدى الصحفيات المغمورات، تحكي فيه عن تجربة شخصية، من قصص ألف ليلة و ليلة ، تسعى من خلالها أن تجعل من بعض الحالات الشاذة ، و لا يقاس عليها ، أمرا جامعا يتغيى النيل من شرف بنات الصحراء قاطبة .

طبعا ، لن اتخذ من قلمي سيفا عنتريا ، للدود عن حمى بنات الصحراء، و شرفهن الذي هو من شرف أمهاتنا، و اخواتنا، و زوجاتنا ، و بناتنا .. لكن لن أسمح بأن يكون الاستثناء قاعدة ، و أن تنطق إحداهن تحت تأثير ما ذكرت في مقالها ، من خمور ، و مخدرات صلبة ، بما تشتهي خدمة لاجندة معينة ، ستنطق الأيام القادمة بمن هو وراءها ، و الغاية من ذكر أشياء لن تفيد في أي شيء ، خاصة إذا ما ادرجناها في إطار الحريات الفردية ، أو الخاصة ، التي لا يجوز لأي كان أن يتطفل عليها .

ذكرني هذا المقال ، بما نشره منذ سنوات ، المدعو ” رشيد نيني ” حول أبناء الصحراء ، و طلبة الجامعة ، و هو بذلك يهدف إلى تسويق صورة مغلوطة عنهم ، و يريد أن يقيس حالات معزولة ، على كافة أبناء الصحراء ، أبناء المجاهدين الذين استرخصوا دماءهم في سبيل هذا الوطن .

الكل يعرف القيمة الاعتبارية لأهل الصحراء ، و التقدير الذي يحضون به عند أعلى سلطة في البلاد، لكن أن تسمح إحدى الجرائد الوطنية ، و للأسف بالطعن في أعراض نساء ، و بنات الصحراويين ، و قبول نشر ما يمس كرامتهم فهو أمر خطير ، و قد يؤدي إلى إسقاط الأمر على عدة مجالات ، مما سيحدث ثورة مجتمعية ، لن تشير بالأصابع إلى الجريدة ، بل ستتعداها إلى أبعد من ذلك ، خاصة و أن مثل هذه الجرائد لا تنشر أي خبر بدون إذن مسبق .

بنات الصحراء ، حافظات لكتاب الله ، مجاهدات ، فاعلات ، سياسيات ، حكيمات ، لهن قيمة عظيمة في البيت الصحراوي ، و يعتبر في حكم المنبوذ من يضربهن، أو يعنفهن ، و قيمتهن أكبر، و قد برعن في العلم ، و كن دوما عونا للرجل ، و خير حافظ لبيته ، و أسراره حيا كان ، أم ميتا .

نساء الصحراء ، مثل باقي نساء الكون ، عواطفهن جياشة ، رقيقات، مرهفات، مدللات ، حنونات ، رائعات… و إن وجدت حالات شاذة ، فلأن للحياة ظروفها الخاصة ، و للزمن عوامله القاسية ، و لكن أن تعتبر كل النساء شبيهات ببعضهن البعض ، و في مسار الانحراف، فهذا عين الجنون، بل هو أمر غير مستساغ البتة.

عندما قرأت” المقال السفيه” الذي تطاول على الأعراض، أحسست بنوع من الحنق ، لا لشيء سوى أنه وضع الكل في سلة واحدة ، و كأن صاحبته ، رأت في ليلتها تلك أو لياليها التي قضتها بمدينة الداخلة ، بأم عينيها كل بنات الداخلة اللواتي يتجاوزن المئات ، يتبادلن كؤوس الخمر، و يستنشقن مسحوق الكوكايين ، و يرقصن متمايلات على أنغام الكدرة على حد وصفها .

المغرب يحارب من أجل قضيته الأولى، و يسعى لكسب قلوب ساكنة أهل الصحراء ، و القطع مع ممارسات الماضي ، و فتح صفحة جديدة مع من يهمهم الأمر، لكن بمثل هكذا ممارسات ، و السكوت عنها ، فهي الازدواجية بعينها ، إذ لا يمكن أن تصف بنات الصحراء اليوم بهكذا نعوت قدحية، ليأتي أحدهم بعد عشرين سنة متهكما، واصفا أبناءنا بأنهم أبناء زنى ، لمجرد أن كؤوس من ” الويسكي” لعبت برأس إحداهن، و تطاولت علينا بما تفتقده.

الاخبار العاجلة