العيون الآن
شهد شاطئ الوطية خلال هذه الفترة توافدا كبيرا للمصطافين، حيث استقبل ما يقارب 40 ألف وافد من مختلف أقاليم الجهات الجنوبية الثلاث، لاسيما كلميم، السمارة، طانطان والعيون، إلى جانب زوار قادمين من مدن الشمال، وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، فضلا عن أبناء طانطان القادمين من مختلف مدن اشتغالهم وعملهم لقضاء عطلة الصيف بين أحضان الشاطئ. ويرتقب أن يرتفع عدد الوافدين خلال نهاية الأسبوع إلى حوالي 50 ألف نسمة إضافية، وهو ما يضع الوطية أمام تحد تنظيمي وأمني ولوجستي كبير، بالنظر إلى الكثافة البشرية التي تعرفها المنطقة خلال موسم الاصطياف.
وفي هذا السياق، يبرز التنسيق القائم بين مختلف المصالح والإدارات، إلى جانب استتباب الأمن وحسن التواصل مع المصطافين، باعتباره أحد العوامل الأساسية التي ساهمت في إنجاح الموسم الصيفي. ويكشف هذا الحضور اليومي عن كفاءة رجال ونساء يشتغلون في الميدان بعيدا عن الأضواء، من السلطات المحلية بباشوية الوطية وعمالة طانطان، والمجلس الجماعي للوطية، إلى عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة ومختلف المصالح المدنية والعسكرية، حيث تتكامل الأدوار لضمان ظروف آمنة وملائمة للوافدين.
واستقت جريدة “العيون الآن” شهادات عدد من المصطافين والوافدين إلى الوطية، أجمعت في مجملها على الإشادة بحسن التعامل والاحترام الذي تبديه السلطات بمختلف تلاوينها، مؤكدين أن التعليمات والتوجيهات يتم إيصالها بأسلوب يحترم المواطنين ويقدر ظروفهم، مع الحرص في الوقت نفسه على تنفيذها والحفاظ على النظام العام. واللافت أن هذا النهج انعكس بشكل واضح على أجواء الشاطئ، الذي لم يشهد، وفق المعطيات المتوفرة، حالات شغب أو فوضى تذكر، باستثناء بعض الحالات المحدودة والمعزولة جدا.
وعلاوة على ذلك، أكد أحد المصطافين أن شاطئ الوطية عرف هذه السنة حضورا أمنيا لافتا، غير أن اللافت فيه، بحسب شهادته، هو اقتران هذا الحضور بالاحترام وحسن التواصل، بما جعل التدخلات الأمنية أكثر انسجاما مع أجواء الاصطياف العائلي، مشيرا إلى أن الهدف الأساسي هو ضمان أمن العائلات وضيوف الشاطئ والحفاظ على أجواء الراحة والاستجمام. وهي معادلة تعكس، بحسب عدد من المتابعين، أهمية العمل المتكامل بين مختلف المتدخلين في تدبير موسم يعرف ارتفاعا استثنائيا في عدد الوافدين.
وبناء على ما سبق، يبقى أبرز الإكراهات التي يواجهها شاطئ الوطية خلال هذه الفترة مرتبطا بضعف صبيب الإنترنت وشبكات الاتصالات في بعض المناطق، وهو ما أرجعه مسؤول إلى الضغط الكبير الناتج عن وجود أكثر من 50 ألف شخص في نطاق جغرافي محدود، يستعملون خدمات الاتصال والإنترنت في الوقت نفسه. وأوضح المصدر ذاته أن مختلف شركات الاتصالات متواجدة بالمنطقة، وأن الشبكات تعمل بشكل جيد في أحياء ومناطق بعيدة عن بؤر الضغط، فيما تتأثر الجودة في بعض النقاط التي تعرف تركيزا كبيرا للمصطافين. وهكذا، وبينما تستقطب الوطية عشرات الآلاف من الزوار، يواصل رجال الخفاء من سلطات وأمن ومصالح مدنية وعسكرية عملهم اليومي في صمت، بعيدا عن الأضواء، لضمان الأمن والنظام وتوفير ظروف استقبال تليق بمكانة الشاطئ كوجهة صيفية بارزة بالجنوب المغربي.












