العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
لم يعد خافيا على أحد أن الصحافي الإسباني إغناسيو سيمبريرو يعيش حالة من “العطش المهني” المزمن، عطش لا يرويه سوى خدمته لأجندة النظام الجزائري بكل ما أوتي من حبرٍ وادعاء، فمقاله الأخير حول الوسام الذي منحته إسبانيا للسيد عبد اللطيف حموشي المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، لم يكن إلا محاولة يائسة لتشويه حدث وطني ودبلوماسي مشرف، وتحويله إلى مادة دسمة لأوهامه المعهودة عن “بيغاسوس” و”التجسس المغربي”.
لكن قبل أن يكتب سيمبريرو هرطقته الصحفية، كان الأولى به أن يعود إلى أبجديات مهنته، فيتأكد من أبسط المعطيات القانونية التي تنظم منح الأوسمة في بلاده، فالوسام الذي منحه وزير الداخلية الإسباني للسيد حموشي ليس من صلاحيات شخص واحد، بل هو أعلى وسام استحقاق في المملكة الإسبانية، لا يمنح إلا بعد مصادقة العاهل الإسباني عليه بمرسوم ملكي، وموافقة الحكومة الإسبانية مجتمعة، فهل يعقل أن يكون “الملك فيليبي السادس” والحكومة الإسبانية بأكملها تحت “تأثير المخابرات المغربية”، كما يحاول الصحافي الإسباني إيهام قراءه ؟! أي عبث هذا وأي خيال مريض هذا الذي يسكن قلم سيمبريرو ؟
إنها محاولة مفضوحة لتغذية سردية مهترئة تبيعها الجزائر كلما اشتد عليها الخناق، وتشتريها أقلام مأجورة تبحث عن الضوء في ظلام التبعية، والأنكى أن صاحبنا الذي يدعي الإلمام بخبايا السياسة الإسبانية، تجاهل عمدا أن وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا كان من أوائل المسؤولين الإسبان الذين رفضوا استقبال زعيم الانفصاليين إبراهيم غالي فوق التراب الإسباني، وأنه كان من الأصوات العاقلة التي رأت في المغرب شريكا موثوقا واستراتيجيا، لا خصما ولا خصما بالوكالة عن نظامٍ يعيش على فتات الريع النفطي.
فمن أين جاء سيمبريرو بكل هذا “التحليل” المقلوب ؟ ومن فوضه ليتحدث باسم الإسبان أو باسم الدولة الإسبانية ؟ أهي نزوة أيديولوجية أم تكليف من سفارة شرقية لا تحسن سوى تمويل أصوات النشاز ؟
المفارقة المؤلمة أن هذا الصحافي يعرف جيدا تفاصيل بلاده لكنه يختار أن يتغافل عنها، لأن الحقيقة تزعجه، ولأن نجاح المغرب في محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة والتعاون الأمني الدولي يفضح فشل أوليائه في الضفة المقابلة.
لقد منح الإسبان وسام الاستحقاق الوطني لعبد اللطيف حموشي اعترافا بجهود المغرب في ترسيخ الأمن والاستقرار، وبتعاونه المثمر مع مدريد في حماية حدودها ومصالحها، هذا هو الواقع الذي يريد سيمبريرو طمسه، لأن الاعتراف بالمغرب القوي المستقل، الذي يفرض احترامه في المحافل الدولية، يربك رواية أسياده في الجزائر.
فليكتب سيمبريرو ما يشاء، وليروج لأوهامه كما اعتاد، فالتاريخ لا يرحم من باع قلمه في سوق الوهم، ولا ينصف من اختار أن يكون “بيدق” في ثوب صحافي، أما المغرب فيبقى صامدا بسيادته، متقدما بشراكاته، شامخا برجاله الذين يخدمون وطنهم بالأفعال لا بالادعاءات.











