العيون الآن.
طارق أخراب / بوجدور
أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الخميس، أن الحكومة الإسبانية لا تتوفر على أي أدلة تثبت وقوف السلطات المغربية وراء أزمة الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة أواخر يوليوز الماضي، والتي شهدت عبور عشرات الآلاف من المهاجرين من الجانب المغربي نحو المدينة الخاضعة للإدارة الإسبانية.
وأوضح سانشيز، خلال كلمة أمام الجلسة العامة للبرلمان الإسباني، أن أكثر من 90 في المائة من المهاجرين الذين دخلوا سبتة خلال الأزمة تمت إعادتهم إلى المغرب، فيما لا تزال عملية إعادة نحو 5 آلاف شخص آخرين مستمرة، مشيراً إلى أن هذه العملية تستغرق وقتاً أطول مما كانت السلطات الإسبانية تتوقعه.
وشدد رئيس الحكومة الإسبانية على أن مدريد تتفهم الشكوك بشأن احتمال وجود دور مغربي في الأزمة، غير أنه أكد عدم توفر أي دليل ملموس يؤكد أن المغرب خطط لتدفق المهاجرين أو نفذه. وقال إن أياً من الجهات الدبلوماسية أو المفوضية الأوروبية أو المنظمات الدولية لم تقدم للحكومة الإسبانية ما يثبت ذلك.
وفي سياق متصل، جدد سانشيز موقف بلاده بشأن وضعية سبتة ومليلية، مؤكداً أن المدينتين “إسبانيتان وستظلان كذلك”، منتقداً في الوقت نفسه التصريحات الصادرة عن وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق بشأن وجود “حق تاريخي وجغرافي للمغرب” في المدينتين، واصفاً إياها بأنها غير مقبولة بالنسبة لإسبانيا.
كما انتقد سانشيز المفوضية الأوروبية لعدم إظهار ما وصفه بـ”التضامن” الكافي مع إسبانيا خلال أزمة الهجرة، مشيراً إلى أن بلاده تنتظر المصادقة على المساعدات المالية التي طلبتها لفائدة سبتة، ومؤكداً في الوقت ذاته صعوبة ضمان الأمن بشكل كامل على حدود سبتة ومليلية.
وكان سانشيز قد أثار، في تصريحات سابقة، فرضية تورط جهات خارجية في حملات التضليل المرتبطة بأزمة الهجرة، متهماً روسيا وإسرائيل وجماعات من اليمين المتطرف بالوقوف وراء بعض تلك الحملات، وهي تصريحات أثارت جدلاً واسعاً.
وبحسب معطيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب، فقد ارتفع عدد الوفيات المرتبطة بمحاولة العبور إلى سبتة إلى 14 شخصاً، بينما تحدثت معطيات إسبانية عن وفاة نحو 80 شخصاً. كما قدرت السلطات المغربية عدد الأشخاص الذين حاولوا العبور بنحو 40 ألفاً، في حين تحدث الجانب الإسباني عن أكثر من 70 ألف شخص.
وتعتبر الرباط سبتة ومليلية، إلى جانب الجزر الجعفرية وعدد من الجزر والصخور الواقعة في البحر المتوسط، “ثغوراً مغربية محتلة”، بينما تخضع هذه المناطق للإدارة الإسبانية. وتشكل الحدود بين المغرب والمدينتين محوراً متواصلاً لتحديات مرتبطة بالهجرة غير النظامية، في ظل محاولات مهاجرين من جنسيات مختلفة الوصول إلى أوروبا عبر الأراضي المغربية.












