العيون الآن.
يوسف بوصولة
قدمت الفريق البرلماني التقدم والاشتراكية بمجلس النواب سؤالا كتابيا موجها إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، وذلك عقب تداول تسجيلات نسبت لعدد من أعضاء اللجنة المكلّفة بالأخلاقيات والقضايا التأديبية داخل اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر. تضمنت هذه التسجيلات وفق ما راج في وسائل الإعلام ومنصات التواصل مضامين اعتبرت مثيرة للجدل بالنظر إلى ما تحمله من إيحاءات ترتبط بأسلوب معالجة بعض الملفات المهنية داخل اللجنة.
السؤال البرلماني الذي استند إلى الاختصاص الرقابي للمؤسسة التشريعية، شدد على أن طبيعة التصريحات المتداولة تثير تساؤلات جدية حول مدى احترام مبادئ الحياد والتجرد، باعتبار أن اللجنة تعد إحدى الآليات المركزية في ضبط الممارسة المهنية للصحافة ومعالجة القضايا المرتبطة بالأخلاقيات والنزاهة. كما نبه إلى الانعكاسات المحتملة لهذه الوقائع على صورة القطاع داخليا وخارجيا، وعلى مستوى الثقة بين الصحافيين والمؤسسات المشرفة على تنظيم المهنة.

وطلبت الجهة البرلمانية من الوزير توضيح الموقف الرسمي من هذه التسجيلات، وكشف التدابير المتخذة للتحقق من صحتها وملابساتها، إضافة إلى الإجراءات التي يمكن أن تضمن عدم تكرار أي ممارسات من شأنها إضعاف مصداقية أجهزة الحكامة المهنية داخل القطاع. كما دعا السؤال إلى تقييم تأثير ما جرى على الوضع العام داخل الجسم الصحافي، الذي يعيش، منذ أشهر، حالة من التوتر بسبب اختلافات عميقة حول مستقبل التنظيم الذاتي بعد إحداث اللجنة المؤقتة.
في المقابل يعيد هذا التفاعل البرلماني تسليط الضوء على الإطار القانوني المنظم لعمل اللجنة المؤقتة، وعلى طبيعة الصلاحيات المخولة لها خلال المرحلة الانتقالية، خصوصا فيما يتعلق بالملفات الأخلاقية التي يفترض أن تدار وفق ضمانات دقيقة تحمي الحقوق وتعزز الثقة. وينتظر أن يشكل جواب الوزارة فرصة لشرح طريقة التعاطي مع هذه الواقعة وتوضيح مسار المعالجة المؤسساتية في حال ثبتت صحة ما ورد في التسجيلات.
ومع استمرار الجدل حول مستقبل التنظيم الذاتي للصحافة في المغرب، يبرز السؤال الكتابي كخطوة تعيد النقاش إلى المؤسسات الدستورية، وتفتح المجال لتقييم آليات الحكامة داخل القطاع، في لحظة تستدعي وفق مهنيين وخبراء مزيدا من الشفافية والصرامة القانونية لضمان استقلالية الهيئات وتحصين المسار المهني للصحافيين.











