رصاص الجيش الجزائري يحصد أرواح صحراويين في مخيمات تندوف.. والبوليساريو تواصل سياسة الصمت

محرر مقالات28 يونيو 2026
رصاص الجيش الجزائري يحصد أرواح صحراويين في مخيمات تندوف.. والبوليساريو تواصل سياسة الصمت

العيون الآن

يوسف بوصولة

 

لقي منقبان صحراويان مصرعهما يوم الجمعة الماضي بعدما أطلق عناصر من الجيش الجزائري النار عليهما داخل محيط مخيم “الداخلة” جنوب غرب الجزائر، في حادثة جديدة تعيد إلى الواجهة أوضاع المدنيين داخل مخيمات تندوف، وتطرح مجددا تساؤلات حول مسؤولية السلطات الجزائرية وقيادة جبهة البوليساريو في حماية السكان وضمان حقهم في الحياة.

 

وبحسب مصادر صحراوية متطابقة فإن الضحيتين كانا يمارسان التنقيب التقليدي عن الذهب قبل أن يتعرضا لإطلاق النار من طرف الجيش الجزائري، في منطقة تبعد نحو 200 كيلومتر عن مخيم الرابوني الذي يضم المقر الإداري والعسكري لقيادة جبهة البوليساريو.

 

تأتي هذه الواقعة بعد يومين فقط من مقتل ثلاثة صحراويين آخرين برصاص الجيش الجزائري خلال عملية مطاردة، كان من بينهم أحد أقارب زعيم الجبهة إبراهيم غالي وفق المصادر ذاتها، في مؤشر على تكرار حوادث استخدام القوة المميتة ضد مدنيين داخل المخيمات.

 

وفي الوقت الذي تناقل فيه سكان المخيمات رسائل التعزية والتضامن مع عائلات الضحايا، التزمت قيادة جبهة البوليساريو ووسائل إعلامها الصمت حيال الحادث، كما جرت العادة في وقائع مماثلة، وهو ما يثير انتقادات متزايدة بشأن غياب أي موقف رسمي أو مطالبة بفتح تحقيق في مقتل مدنيين داخل مناطق تخضع لنفوذها.

 

ولا تعد هذه الحادثة الأولى من نوعها، إذ شهدت مخيمات تندوف خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الوقائع الدامية المرتبطة بالتنقيب عن الذهب. ففي أبريل 2025، قتل عدد من المنقبين الصحراويين وأصيب آخرون في هجوم نسب إلى طائرة مسيرة تابعة للجيش الجزائري بمنطقة العرقوب داخل محيط مخيم الداخلة، بينما قُتل ثلاثة منقبين آخرين في المنطقة نفسها خلال أبريل 2023، كما توفي شخصان حرقا في أكتوبر 2020 أثناء حفر بئر بحثا عن الذهب.

 

تعكس هذه الحوادث وفق متابعين حجم المخاطر التي يواجهها سكان المخيمات في ظل غياب فرص العيش الكريم، حيث تحول التنقيب التقليدي عن الذهب إلى أحد الخيارات القليلة المتاحة أمام الشباب الصحراوي لتأمين مصدر دخل، في ظل البطالة والفقر وتراجع المساعدات الإنسانية.

 

ويرى مراقبون أن استمرار سقوط ضحايا مدنيين داخل المخيمات يسلط الضوء على الحاجة إلى تحقيقات مستقلة وشفافة بشأن ظروف هذه الحوادث، كما يعيد طرح مسؤولية الجزائر، باعتبارها الدولة المضيفة، في ضمان حماية اللاجئين الموجودين فوق أراضيها وفقا لالتزاماتها الدولية، وضمان عدم تعرضهم لاستخدام القوة خارج الأطر القانونية.

 

كما يثير تكرار هذه الوقائع تساؤلات بشأن غياب أي آليات فعالة للمساءلة أو المحاسبة، في وقت تتزايد فيه الدعوات الحقوقية الدولية إلى تعزيز الرقابة على أوضاع حقوق الإنسان داخل مخيمات تندوف، وضمان حماية المدنيين من الانتهاكات التي تستهدف أمنهم وسلامتهم

الاخبار العاجلة