رشيد يكتب..من البيعة إلى بناء الصحراء.. أهل الرشيد والاستقلال يحولون العيون والداخلة إلى عنوان للوفاء والعمل الميداني..

محرر مقالات18 أغسطس 2026
رشيد يكتب..من البيعة إلى بناء الصحراء.. أهل الرشيد والاستقلال يحولون العيون والداخلة إلى عنوان للوفاء والعمل الميداني..

العيون الآن.

 

يستحضر انتقال رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، الخطاط ينجا، من حزب الاستقلال إلى حزب الأصالة والمعاصرة، جملة من التحولات التي عرفها المشهد السياسي بالأقاليم الجنوبية، دون أن يحجب ذلك حقيقة أعمق مفادها أن السياسة في الصحراء المغربية لا تختزل في انتقال الأشخاص بين المواقع الحزبية، ولا تقاس بحجم الاحتفاء الذي يرافق حدثا انتخابيا عابرا. وقد رافقت هذه الخطوة موجة واسعة من التفاعل في بعض المنابر والوسائط الرقمية، بلغت أحيانا حد تقديمها باعتبارها اختراقا سياسيا استثنائيا قادرا على إعادة تشكيل موازين القوى. غير أن الرصيد السياسي الحقيقي يظل مرتبطا بما يراكمه الفاعلون من حضور وثقة وعمل ميداني، وبما يتركونه من أثر في حياة المواطنين والمؤسسات. فالصحراء المغربية لم تُبن بمنطق اللحظة الانتخابية، وإنما ساهم في بناء حاضرها رجال حملوا مسؤولية الدفاع عن الوحدة الترابية وخدمة الساكنة، وفي مقدمتهم رجالات أهل الرشيد الذين ارتبط اسمهم بمسار طويل من الحضور والعمل والوفاء داخل حزب الاستقلال.

 

 

 

وفي الوقت الذي انشغلت فيه بعض الأصوات بتضخيم قيمة الاستقطاب السياسي، كان المشهد في الداخلة والعيون يحمل رسالة مختلفة، عنوانها أن الرصيد السياسي الحقيقي لا يقاس فقط بعدد المنضمين إلى هذا الحزب أو ذاك، وإنما بما راكمه الفاعل السياسي من ثقة وحضور وعمل ميداني. وقد شكل حضور الحاج حمدي ولد الرشيد، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ومنسق الجهات الثلاث، إلى جانب الأمين العام للحزب، في عاصمة وادي الذهب، لحظة سياسية ذات دلالة، بالنظر إلى ما تمثله الأسرة الاستقلالية في الأقاليم الجنوبية من حضور تاريخي واجتماعي. فالمعادلة التي يطرحها هذا الحضور تتجاوز الحسابات الانتخابية الضيقة، لتستحضر مسارا ارتبط بخدمة الصحراء والدفاع عن مغربيتها والمساهمة في دينامية تنميتها.

 

وجاء اللقاء التواصلي الذي رفع شعار «ولد الرشيد ارتاح ارتاح.. سنواصل الكفاح» ليقدم صورة رمزية عن حجم الالتفاف حول تجربة سياسية تعتبر أن العمل الميداني هو أساس الشرعية والامتداد الحقيقي لأي مشروع انتخابي. فالرسالة لم تكن موجهة فقط إلى الخصوم السياسيين، بل حملت أيضا معنى الاستمرارية داخل مدرسة سياسية ترى أن ما تحقق في العيون لم يكن نتيجة ظرف انتخابي عابر، وإنما حصيلة سنوات من العمل والتراكم والتدبير. وتحولت مدينة العيون، في نظر أنصار هذا المسار، إلى نموذج يستشهد به في النقاش حول التنمية الحضرية والمجالية بالأقاليم الجنوبية. ولذلك بدا الشعار أقرب إلى إعلان عن استمرار المسار منه إلى مجرد هتاف في تجمع سياسي.

 

ويستحضر هذا النقاش كذلك الأدوار التي اضطلع بها رجال الصحراء في مراحل مفصلية من تاريخ المملكة، وفي مقدمتهم رجالات وأعيان ووجهاء ارتبطوا بالبيعة والوفاء للوطن، بعيدا عن منطق الاسترزاق السياسي أو تحويل القضايا الوطنية إلى أوراق انتخابية. ومن هذا المنظور، يحرص أنصار حزب الاستقلال على تقديم حضور أهل الرشيد في الصحراء باعتباره امتدادا لمسار سياسي واجتماعي متواصل، يجمع بين الدفاع عن الوحدة الترابية والعمل المؤسساتي وخدمة المواطنين. فالصحراء، وفق هذه القراءة، ليست مجرد خريطة انتخابية تتبدل ألوانها من استحقاق إلى آخر، وإنما فضاء له ذاكرة ورموز وامتدادات اجتماعية، وهو ما يجعل تقييم أي تحول سياسي رهينا بما سيضيفه للمنطقة، لا بما يثيره من ضجيج إعلامي مؤقت.

 

وفي النهاية، يطرح المشهد سؤالا أعمق من مجرد انتقال اسم سياسي من حزب إلى آخر: هل تصنع الانتخابات الزعامات، أم أن الزعامات الحقيقية هي التي تصنعها سنوات العمل والوفاء والنتائج؟ فالمنافسة الانتخابية المقبلة ستكشف حجم كل رصيد على أرض الواقع، وستميز بين من يتعامل مع الانتخابات باعتبارها لحظة للابتزاز والانتهاز والتباهي والترقي، ومن ينظر إليها باعتبارها موعدا لتجديد الثقة ومواصلة خدمة المواطنين. وبين هذا وذاك، يصر حزب الاستقلال ورجالاته في الصحراء على تقديم تجربتهم باعتبارها مسارا متواصلا، لا يرتبط بصفقة سياسية عابرة ولا باستقطاب ظرفي، وإنما بما يعتبرونه إرثا من الحضور والعمل والوفاء، وبالأدوار التي اضطلع بها أهل الرشيد في خدمة الأقاليم الجنوبية وتعزيز ارتباطها بالمملكة المغربية.

الاخبار العاجلة