رسالة من مدرس إلى كل مدرس. 

محرر مقالات2 سبتمبر 2025
رسالة من مدرس إلى كل مدرس. 

العيون الآن.

بقلم : الاستاذ رشيد خويا

 

عزيزي المدرس،

 

ها أنت الآن تستعد للدخول المدرسي ولي اليقين بأن تفكيرك كله الآن مركز على أول لقاءات الموسم مع تلاميذ قضوا أكثر من ثلاثة أشهر خارج قاعات الدرس وبعيدا عن فعل القراءة الذي يروض عضلات العقل والروح .

 

تأكد أنك ستصادف نماذج متعددة من التلاميذ داخل الفصل بعضهم سيكون صعب الترويض في البداية كفرس بري الف اللعب والتجوال والبحر والمقاهي والشارع والنوم منذ منتصف ماي تقريبا.

 

بمعنى ان هذا الصنف قد قضى أكثر من ثلاثة أشهر خارج سياق المدرسة وخارج أسوار الفصل ولغة الفصل ودروس وقوانين وانظباط الجلوس لأربع ساعات قراءة ، كتابة ، استماع ، تمارين وواجبات منزلية .

 

طبيعي جدا أن تكون هناك مقاومة البدايات. لذلك فمهمتك الأولى في الأسابيع والشهر الأول هو اكتساب مودة واحترام هؤلاء وربط علاقة تواصل بيداغوجي بينك وبينهم من خلال استعمال كفاءاتك التواصلية أولا قبل كفاياتك التدريسية وتذكيرهم بمعنى أن تكون تلميذا وان تكون أستاذا .

 

أتوقف هنا لأوضح وأذكر نفسي وإياك بالفرق بين هاتين الكفايتين لأهميتها القصوى في فهم واستيعاب جوهر العملية التعليمية والتعلمية ، على الأقل نظريا .

 

فالكفايات التواصلية هي قدرتك كمدرس على التواصل مع الكل وبالخصوص مع أولائك الذين يريدون البقاء خارج التغطية والذين يفضلون تلك الرسالة الصوتية التي تخبرك باستحالة الاتصال بمخاطبكم لأن منطقة خارج التغطية تفيده وتنفعه وتسهل عليه قيادتك بل الانقياد لك.

 

وهنا يتساءل الأستاذ حمد الله اجبارة في كتابه القيم كفايات المدرس ” كيف لنا أن نتصور فصلا دراسيا دون تواصل. فالكفايات التواصلية وما لها من تأثير على التحصيل الدراسي للتلميذ وعلى حالته الوجدانية التي نعتبرها جوهرية في بناء علاقات مع الآخرين والانفتاح عليهم وقبولهم “.

 

تحقيق هذا التواصل الوجداني والعاطفي هو اول تحدي يواجهه المدرس دائما والمتمثل أساسا في كيفية كسب قلوب التلاميذ قبل كسب عقولهم وكيفية كسب احترامهم و تحبيبهم لشخصك أولا ثم للمادة ثانيا.

 

مهمتك هنا تحتاج إلى مجهود جبار ومرونة و استماع من خلال فتح نقاش بيداغوجي وديموقراطي تستمع فيه إلى حاجياتهم ، رغباتهم ، طرق تعلمهم ، تصحيح الصورة النمطية والتمثلاث المغلوطة لديهم عن الأستاذ ، المادة والمدرسة والحياة.

 

يحتاج المدرس في الساعات والأسابيع الأولى إلى إغلاق فمه وفتح أذنيه ليستمع ويفهم ويعرف تمثلاث المتعلم عن المادة والأستاذ لأن تصحيح هذه التمثلاث الخاطئة هو مفتاح كسر جدار اللاتواصل مع التلميذ.

 

أما الكفايات التدريسية فيقصد بها ” مجموعة من الاداءات السلوكية والمهارات التدريسية التي يظهرها المعلم في موقف تعليمي معين ومستوى مقبول من التمكن ” وهو ما يقتضي حسب الأستاذ محمد امزيان “مراعاة حاجيات الأفراد والفئات المهنية في علاقتها باستمرارية مواكبتها للتطورات والتغيرات المحدثة سواء على مستوى المؤسسة أو المحيط الاجتماعي أو الظرفية الاقتصادية العالمية “.

 

باختصار ، مهمتك الأولى قبل استعمال سلطتك المعرفية و تحكمك في المادة ولغتها هي معرفة أرقام قلوب وأرواح وعقول متعلميك الهاتفية قصد تسهيل عملية الاتصال والتواصل معهم واخراجهم من منطقة خارج التغطية إلى منطقة التواصل معك ، فهم شخصك ، عقد تعاقد بيداغوجي معهم والاتفاق على قواعد اللعبة وتكوين فريق واحد وركوب نفس السفينة التي ستحقق النجاح والتوفيق في فصل يسوده التعاون والتشارك والأخوة والعمل الجماعي داخل مشروع غايته الأولى والأخيرة هي النجاح.

 

مهمة ليست بالسهلة كما أنها ليست بالمستحيلة خاصة إذا اقنعتهم بسحر شخصك و بصمة روحك ، وتأكد أن مهمة كسب أرواحهم ستسهل عليك عملية اشراكهم في الدرس وتمرير معرفتك و تحقيق أهداف وكفايات جذاذتك.

 

أخيرا ،تذكر قول فقيه وشيخ شيوخ التدريس بالكفايات فيليب بيريو :” لا وجود لتلميذين يتقدمان بنفس السرعة في تعلمهما ، ولا وجود لتلميذين على أهبة التعلم في نفس الوقت ، ولا لتلميذين يستعملان نفس تقنيات الدراسة ، ولا لتلميذين يحلان المشاكل بنفس الطريقة ، ولا لتلميذين يمتلكان نفس قائمة السلوكات ، ولا لتلميذين لديهما نفس المصالح ، ولا لتلميذين يمكنهما أن يحفزا بنفس الطريقة لبلوغ نفس الأهداف “.

هادو غير تلميذين ما بالك بعشرين وثلاثين و ربعة وربعين؟… الله عوين. هههه

الاخبار العاجلة