العيون الآن.
شهد قطاع الصيد البحري بالمغرب خلال السنوات الأخيرة تحولات نوعية على صعيد دعم التعاونيات، بقيادة كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري. فقد جعلت السيدة كاتبة الدولة العنصر البشري محور كل البرامج، مع إعطاء أولوية خاصة للأقاليم الجنوبية التي لطالما واجهت تحديات جغرافية واقتصادية، وهو توجه متسق مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى دعم التنمية المتوازنة وتثمين الثروات البحرية الوطنية.

وانطلقت هذه الدينامية بإطلاق برنامج طلب العروض الوطني AMI خلال 2021/2022، حيث استفادت 78 تعاونية من مختلف جهات المملكة، شملت تجهيزات حديثة، سيارات مبردة، وحدات للتثمين والتصبير، ودعم مشاريع تثمين الطحالب البحرية. وقد حقق البرنامج أول نتائج ملموسة في تعزيز قدرات التعاونيات النسوية والرجالية، وتحسين جودة الإنتاج، وتمكينها من دخول أسواق محلية ووطنية ودولية.

وبفضل النجاح الكبير للنسخة الأولى، أطلقت كتابة الدولة النسخة الثانية من برنامج طلب العروض، مع فتح المجال لتوسيع دائرة الاستفادة لتشمل تعاونيات ناشئة وأخرى تسعى لتوسيع وحدات التثمين والإنتاج. وخلال هذه النسخة، تم مواكبة أكثر من 450 تعاونية على المستوى الوطني، بما في ذلك تعاونيات الأقاليم الجنوبية كجهة العيون–الساقية الحمراء، الداخلة–وادي الذهب، وكلميم–وادي نون، حيث استفادت هذه التعاونيات من دعم شامل يشمل التجهيز، التكوين، والإرشاد الفني.

ولم يقتصر الدعم على التمويل، بل شمل برنامج تكويني ومواكبة مستمرة في مجالات الجودة، السلامة الصحية، تسويق المنتجات، تدبير المشاريع، وتقنيات تثمين الطحالب والأسماك. وقد ساهمت هذه البرامج في إدماج النساء والشباب داخل سلاسل القيمة البحرية، ورفع مستوى المهنية والتنافسية للتعاونيات في الأسواق الوطنية والدولية.
وبالنسبة للأقاليم الجنوبية، فقد تم تمويل مشاريع نوعية مثل تجهيز مسامك عصرية ووحدات صغيرة للتثمين، بالإضافة إلى توفير سيارات وشاحنات مبردة لتسهيل النقل والتسويق، وإنشاء مراكز لوجستيكية لتقريب المنتوج البحري من الأسواق الداخلية والخارجية. وأسهم هذا الدعم في خلق أكثر من 200 فرصة شغل مباشرة لفائدة النساء والشباب في هذه المناطق، مع تعزيز النشاط الاقتصادي في المدن الساحلية والمناطق الداخلية المجاورة.

كما ركزت كتابة الدولة على دعم مشاركة التعاونيات في المعارض الوطنية والدولية، أبرزها معرض أليوتيس، بالإضافة إلى المعارض السنوية والجهوية التي تنظمها كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني. وقد ساعد هذا الانفتاح التعاونيات على عرض منتجاتها، التعرف على تجارب تعاونيات أخرى، توسيع شبكات التسويق، وزيادة القيمة المضافة للمنتوجات البحرية، مع تحقيق جوائز وطنية لبعض التعاونيات الأكثر تنظيمًا وابتكارًا.

كما تم تطوير سلسلة الطحالب البحرية، حيث استفادت تعاونيات العيون وطرفاية وأخفنير من معدات متقدمة للضغط والتجفيف والفرز، وتكوينات متخصصة لضمان الاستدامة، مما جعلها قادرة على التصدير وتحقيق دخل قار ومستدام. وأصبح هذا النشاط، بفضل هذه البرامج، رافعة اقتصادية جديدة لتمكين النساء والشباب في الأقاليم الجنوبية.

وتواصل كتابة الدولة دعم إنشاء البنيات التحتية، مثل أسواق السمك المجهزة، وحدات التثمين، والمراكز اللوجستية التي تقرب المنتوج البحري من المدن الداخلية، مما عزز اندماج التعاونيات في الاقتصاد الوطني، ورفع مستوى الاحترافية والإنتاجية.
وتجسد هذه البرامج حرص السيدة كاتبة الدولة على ترجمة التوجيهات الملكية إلى واقع ملموس، حيث أصبح للأقاليم الجنوبية حضور اقتصادي واجتماعي فاعل ضمن منظومة الاقتصاد الأزرق، مع تعزيز دور المرأة والشباب، ورفع قدرات التعاونيات في الإنتاج والتثمين والتسويق، وتحويلها إلى شريك استراتيجي في التنمية البحرية المستدامة











