العيون الآن.
أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة أن العلاقات المغربية الموريتانية خلال سنة 2025 سجلت دينامية غير مسبوقة تجلت في تفعيل اللجان القطاعية المشتركة وتكثيف الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين في البلدين. وقدم بوريطة خلال مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة الخارجية برسم سنة 2026 أمام لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية وشؤون الهجرة والمغاربة المقيمين بالخارج، معطيات تبرز الجهود التي تبذلها المملكة من أجل توطيد آليات التعاون الثنائي مع موريتانيا والارتقاء به إلى مستويات أعلى.
شدد الوزير المغربي على أن الرباط ونواكشوط وقعتا مجموعة من الاتفاقات التي شملت قطاعات متعددة، مبرزا أن الدورة التاسعة للجنة العليا المشتركة المغربية الموريتانية يتوقع انعقادها في نواكشوط قبل نهاية السنة الجارية. وتأتي هذه التطورات في سياق التحول الذي طبع العلاقات الثنائية منذ تولي الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني الحكم سنة 2019، إذ انتقلت العلاقات من مرحلة اتسمت بالفتور في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز إلى مسار أكثر استقرارا اتسم بتعزيز قنوات التواصل السياسي والاقتصادي وترسيخ الثقة المتبادلة بين الجانبين.
وتحتفظ موريتانيا بموقف متوازن تجاه نزاع الصحراء، بينما يرى عدد من المراقبين أن نواكشوط تبعث خلال السنوات الأخيرة بإشارات سياسية تتقاطع مع المقاربة المغربية، من أبرزها حرصها على التنسيق المستمر مع الرباط لتأمين حركة العبور في معبر الكركرات رغم محاولات جبهة البوليساريو تحويله إلى بؤرة توتر، إضافة إلى استعدادها لفتح المعبر البري الجديد امگالة – بير أم كرين الذي يتوقع أن يشكل شريانا تجاريا حيويا يعزز انسيابية حركة السلع والأشخاص بين البلدين. كما يجري التأكيد على الرفض الموريتاني الثابت لأي وجود دبلوماسي للبوليساريو على التراب الموريتاني.
يأتي هذا المسار المتصاعد في ظل متغيرات إقليمية ودولية مؤثرة على ملف الصحراء، خاصة بعد القرار الأممي الأخير الذي أبرز أن مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية تمثل الأساس الواقعي الوحيد للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع. وينظر إلى هذا السياق الجديد باعتباره عاملا قد يدفع نواكشوط إلى صياغة موقف أكثر وضوحا وتقاربا مع الرؤية المغربية، بما يتلاءم مع التحولات الجيوسياسية في المنطقة ومتطلبات الشراكة الاستراتيجية القائمة بين البلدين.











