دكاترة العدل يدعون من فاس إلى إعادة هندسة تكوين كتابة الضبط وربط إصلاح العدالة بالكفاءة والتخصص

محرر مقالات19 يونيو 2026
دكاترة العدل يدعون من فاس إلى إعادة هندسة تكوين كتابة الضبط وربط إصلاح العدالة بالكفاءة والتخصص

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

 

في سياق يتسم بتسارع أوراش إصلاح منظومة العدالة وتنامي الحاجة إلى تأهيل الرأسمال البشري لمواكبة التحولات التشريعية والإدارية والرقمية، احتضنت محكمة الاستئناف بفاس اليوم الجمعة، أشغال الندوة العلمية الوطنية الثالثة التي نظمتها هيئة دكاترة العدل بالمغرب بتنسيق مع وزارة العدل، تحت عنوان: “تأهيل الموارد البشرية بكتابة الضبط: الإمكانات والرهانات”.

الندوة التي تندرج ضمن سلسلة من اللقاءات العلمية التي أطلقتها الهيئة خلال السنة الجارية، تحولت إلى فضاء للنقاش حول مستقبل الموارد البشرية بقطاع العدالة، ودور التكوين والتخصص في بناء إدارة قضائية أكثر كفاءة ونجاعة، في ظل الرهانات المتزايدة التي تفرضها مشاريع تحديث المرفق القضائي وتطوير خدماته.

وفي كلمته الافتتاحية أكد رئيس هيئة دكاترة العدل بالمغرب الدكتور مولاي بوبكر حمداني، أن إصلاح العدالة لم يعد رهينا فقط بتطوير النصوص القانونية أو تحديث البنيات التقنية، بل أصبح مرتبطا بشكل وثيق بتثمين الكفاءات العلمية والاستثمار في العنصر البشري، باعتباره المحرك الأساسي لكل مشروع إصلاحي مستدام.

وأشار المتحدث إلى أن الندوة تأتي امتدادا لدينامية علمية أطلقتها الهيئة من خلال ندوات سابقة بكل من جهتي سوس ماسة ودرعة تافيلالت، والتي شهدت مشاركة واسعة من المهنيين والباحثين، بما يعكس تنامي الاهتمام بقضايا البحث العلمي القانوني والإدارة القضائية داخل قطاع العدالة.

شكل موضوع المعهد الوطني لكتابة الضبط والمهن القانونية والقضائية أحد أبرز المحاور التي استأثرت باهتمام المشاركين، حيث دعا رئيس الهيئة إلى مراجعة وضعه القانوني والمؤسساتي والارتقاء به إلى مؤسسة جامعية متخصصة تحت وصاية وزارة العدل، بما يمكنه من تطوير برامجه التكوينية ومواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها المنظومة القانونية والقضائية.

 

كما اقترح إحداث إطار “أستاذ محاضر” داخل المعهد قصد الاستفادة من الخبرات الأكاديمية والعلمية التي يزخر بها قطاع العدالة، وخاصة حاملي شهادة الدكتوراه، في تأطير الموظفين الجدد وتطوير برامج التكوين المستمر لفائدة موظفي كتابة الضبط.

 

لم يقتصر النقاش على قضايا التكوين فحسب، بل امتد إلى سبل تحديث تدبير الموارد البشرية داخل وزارة العدل، من خلال الانتقال من المقاربات التقليدية إلى نماذج الحكامة الحديثة القائمة على الكفاءة والتخصص وربط المسؤولية بالاستحقاق، فضلا عن تعزيز مقاربة النوع وتطوير آليات التدبير اللامركزي للموارد البشرية.

 

وتوزعت أشغال الندوة على جلستين علميتين ناقشتا جملة من القضايا المرتبطة بالوظائف النوعية داخل كتابة الضبط، ومرجعيات الكفاءات والمسارات المهنية، إضافة إلى أدوار التكوين الأساسي والمستمر في مواكبة الرقمنة والتحولات التنظيمية التي يشهدها قطاع العدالة.

 

عكست التوصيات والأفكار التي تم تداولها خلال هذا اللقاء توجها متناميا نحو جعل الكفاءة العلمية والبحث الأكاديمي جزءا من هندسة الإصلاح القضائي، في وقت تؤكد فيه مختلف التقارير الوطنية والدولية أن تحديث الإدارة القضائية يمر أساسا عبر الاستثمار في الموارد البشرية وتأهيلها لمواجهة تحديات العدالة الحديثة.

 

واختتمت الندوة أشغالها بتلاوة التقرير الختامي وتقديم التوصيات المنبثقة عن المناقشات العلمية، قبل توزيع شواهد المشاركة على المتدخلين والمشاركين، في محطة أكدت مجددا أن الرهان على العنصر البشري بات في صلب أي تصور يروم بناء عدالة أكثر فعالية وجودة واستجابة لانتظارات المتقاضين.

الاخبار العاجلة