خطاب “فاتورة السلام” يفضح ارتباك البوليساريو تحت وطأة العزلة والضغط الدولي

محرر مقالات7 فبراير 2026
خطاب “فاتورة السلام” يفضح ارتباك البوليساريو تحت وطأة العزلة والضغط الدولي

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

 

جددت جبهة البوليساريو الانفصالية على لسان زعيمها إبراهيم غالي حديثها عن الاستعداد لتقاسم ما وصفه بـ“فاتورة السلام” مع المملكة المغربية، وذلك خلال كلمة ألقاها على هامش النسخة الرابعة من الندوة العربية الدولية للتضامن مع الجبهة المنعقدة بمخيمات تندوف.

 

أكد غالي أن ما سماه “القضية الصحراوية” واضحة من الناحية القانونية مستندا إلى قرار مجلس الأمن الصادر في أكتوبر الماضي، معتبرا أن أي حل “عادل ودائم ونهائي” يجب أن ينسجم مع ميثاق الأمم المتحدة ويضمن الاسطوانة القديمة “حق تقرير المصير”. كما شدد على أن الجبهة “لن تحل محل الصحراويين في تحديد مستقبلهم”، معلنا استعدادها لإبداء “مرونة كاملة” والتعاون مع الجهود الدولية بالتوازي مع توجيه اتهامات لأطراف دولية بعرقلة مسار السلام وإطالة أمد النزاع.

 

وتأتي هذه التصريحات في سياق إقليمي ودولي متحرك يتزامن مع تحركات أمريكية لإعادة بعث العملية السياسية، عقب زيارة كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والشرق الأوسط مسعد بولس، إلى الجزائر وهو ما يعكس وفق قراءات سياسية قابلية قيادة البوليساريو للتأثر بالضغط الأمريكي غير المباشر إلى جانب الضغوط الجزائرية المباشرة التي تحدد سقف مواقفها.

 

وفي تفاعل مع هذه التصريحات اعتبر رمضان مسعود العربي عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية (الكوركاس)، أن خطاب إبراهيم غالي يعكس تناقضا واضحا وارتباكا سياسيا داخل الجبهة، خاصة في ظل تسارع التحولات الدولية المرتبطة بملف الصحراء المغربية.

 

وأوضح العربي أن المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة بات يتعامل مع الجزائر باعتبارها الطرف المباشر والرئيسي في النزاع، وهو ما أدى إلى تهميش البوليساريو وعزلها عن دوائر القرار، مبرزا أن تصريحات غالي الأخيرة لم تدل في محافل رسمية، بل في لقاءات مع مؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي لا يمثلون أي جهات دولية أو إقليمية وازنة.

 

وأضاف المتحدث أن هذه العزلة تتجلى أيضا في تراجع حضور الجبهة بأوروبا والأمريكيتين، مقابل تنامي الاعترافات الدولية بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وافتتاح عدد متزايد من القنصليات العامة بالعيون والداخلة وهو ما يقلص وفق تعبيره هامش المناورة السياسية للبوليساريو إلى أدنى مستوياته منذ عقود.

 

وفي الاتجاه نفسه يرى العربي أن استمرار احتكار الجزائر لمسار المباحثات إلى جانب العزلة الدولية المتفاقمة، يجعل حديث الجبهة عن “حل مشترك” أقرب إلى خطاب دعائي يفتقر إلى أي أثر عملي، مؤكدا أن أي حل واقعي يمر بالضرورة عبر الاعتراف بالمغرب كفاعل أساسي ومركزي في أي تسوية مستقبلية.

 

وفي السياق ذاته تبرز معطيات ميدانية وسياسية تفيد بأن الطرح الانفصالي يجد نفسه اليوم أمام مفترق طرق حاسم يحدد مستقبله السياسي ووضعه القانوني، في ظل ضغوط اجتماعية متزايدة داخل مخيمات تندوف مقابل غياب قرار مستقل عن التوجهات الجزائرية التي تفضل الإبقاء على الوضع القائم خشية فتح ملفات حدودية معقدة.

 

وينظر إلى استعداد الجبهة لتقاسم “فاتورة السلام” باعتباره تحولا غير مسبوق في خطاب ظل لعقود مشدودا إلى الراديكالية والتهديد باستئناف العمل المسلح، وهو ما يطرح تساؤلات حول خلفيات هذا التحول، وما إذا كان يعكس اعترافا ضمنيا بالهزيمة الدبلوماسية والسياسية أمام المغرب.

 

في المقابل تبرز المعطيات الدولية أن المغرب نجح في بناء إستراتيجية شراكة واضحة ومستدامة مع القوى العظمى والمنتظم الدولي، قائمة على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بعيدا عن منطق الابتزاز السياسي، في حين واصلت الجزائر الاستثمار في دعم البوليساريو على حساب أولوياتها الداخلية ومقدراتها الاقتصادية.

 

كما بات المنتظم الدولي أكثر اقتناعا بأهلية المقترح المغربي كحل عملي ومستدام، خاصة في ظل قرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار رقم 2797، إلى جانب الاعترافات الدولية المتتالية مع تسجيل دور محوري للضغط الأمريكي في تقويض محاولات إطالة أمد النزاع.

 

وفي ضوء هذه التحولات يظل أي انخراط جدي للبوليساريو في مسار السلام مرتبطا بالانخراط في الإطار المغربي، بما يضمن الاستقرار الإقليمي ويضع حدا لعقود من الجمود بينما يبدو أن الخطاب الجديد للجبهة لا يتجه في جوهره محاولة لكسب الوقت أكثر من كونه تحولا إستراتيجيا حقيقيا

الاخبار العاجلة