حين تفرط الأندية المغربية في أقوى أسلحتها لمصلحة الأهلي المصري

محرر مقالات22 يناير 2026
حين تفرط الأندية المغربية في أقوى أسلحتها لمصلحة الأهلي المصري

العيون الآن.

لم يعد انتقال لاعبين مغاربة بارزين إلى أندية منافسة قارياً، خاصة في مصر، مجرد اختيارات فردية معزولة، بل تحوّل إلى مؤشر مقلق على اختلال عميق في منطق التدبير الرياضي داخل عدد من الأندية المغربية. فالسؤال اليوم لم يعد: لماذا اختار اللاعب الرحيل؟ بل: لماذا سمحت الأندية لنفسها بأن تفرّط في أقوى أسلحتها لفائدة منافسين مباشرين؟

في السنوات الأخيرة، وجدت أندية مغربية عريقة نفسها، عن قصد أو اضطرار، تبيع ركائزها الأساسية لأندية تنافسها على الألقاب القارية. انتقالات من هذا النوع لا تُضعف الفريق فقط، بل تمنح الخصم معرفة دقيقة بنقاط القوة، الذهنيات، وحتى أسرار غرف الملابس، وهو ما يجعل الخسارة مضاعفة.

منطق الربح السريع بدل المشروع الرياضي

تُبرَّر هذه التفريطات غالبًا بالأزمة المالية، وغياب الموارد القارة، وضغط الديون، غير أن هذا التبرير يخفي عجزًا أعمق في بناء نموذج اقتصادي رياضي مستدام. فبدل الاستثمار في الاستمرارية والتنافسية، تُفضِّل بعض الإدارات حلولًا آنية، تقوم على بيع اللاعب الجاهز بدل حماية قيمته الرياضية والتفاوض على وجهات لا تمس بالمصلحة الإستراتيجية للنادي.

إضعاف الذات وتقوية الخصم

بيع لاعب أساسي لمنافس قاري يشبه، في لغة كرة القدم، تسليم سلاحك لمن يستعد لمواجهتك. فالأندية المصرية، وعلى رأسها الأهلي والزمالك، لا تكتفي بجلب لاعب، بل تكسب عنصرًا يعرف تفاصيل الكرة المغربية، وسبق له خوض مباريات حاسمة ضدها. في المقابل، تدخل الأندية المغربية الاستحقاقات الإفريقية وهي أقل جاهزية، بعد أن فقدت التوازن والاستقرار التقني.

غياب التنسيق القاري والرؤية المشتركة

الأخطر في هذه الظاهرة هو غياب أي تنسيق أو وعي جماعي بين الأندية المغربية. فكل نادٍ يتصرف بمنطق فردي، دون إدراك أن إضعاف فريق مغربي هو إضعاف ضمني لحظوظ الكرة الوطنية قارياً. في دول أخرى، تُرسم خطوط حمراء غير مكتوبة بخصوص الانتقالات نحو المنافسين المباشرين، أو تُفرض شروط مالية وتقنية تجعل الصفقة أقل ضررًا.

من المسؤول؟

تتقاسم المسؤولية هنا عدة أطراف: إدارات تبحث عن النجاة السريعة، لاعبين يفكرون في الاستقرار المالي، ووكلاء أعمال يديرون الصفقات بمنطق السوق فقط. لكن الحلقة الأضعف تبقى المشروع الرياضي، الذي يُضحّى به عند أول اختبار حقيقي.

ما البديل؟

إن حماية الأندية المغربية لا تمر عبر منع الانتقالات، بل عبر:

بناء مشاريع رياضية واضحة وطويلة الأمد.

تحسين مداخيل الأندية وتسويق علاماتها.

وضع ضوابط أخلاقية واستراتيجية في التعامل مع المنافسين القاريين.

الاستثمار في التكوين لتعويض أي رحيل دون فقدان التوازن.

في المحصلة، ما يحدث اليوم ليس مجرد بيع لاعبين، بل تفكيك تدريجي لأدوات القوة. وإذا استمر هذا النهج، ستجد الأندية المغربية نفسها تنافس قارياً بأسلحة صنعتها… ثم سلّمتها بيدها لغيرها.

الاخبار العاجلة