العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
مع انطلاق مشاركة المنتخب المغربي في كأس العالم 2026 وتحقيقه تعادلا مثيرا أمام البرازيل، تحولت مقاهي مدينة العيون إلى فضاءات مكتظة بالمشجعين الذين فضلوا متابعة مباريات “أسود الأطلس” في أجواء جماعية امتزج فيها التشجيع بالحماس والانتماء الوطني. غير أن هذه الأجواء الاحتفالية أعادت إلى الواجهة نقاشا يتجدد مع كل حدث رياضي كبير، يتعلق بمدى مشروعية ارتفاع أسعار بعض الخدمات داخل المقاهي خلال فترات المباريات.
ففي الوقت الذي عبر فيه عدد من المواطنين عن استيائهم مما اعتبروه زيادات في أثمنة المشروبات والخدمات مقارنة بالأيام العادية، معتبرين أن مثل هذه المناسبات ينبغي أن تظل متاحة لجميع الفئات دون أعباء إضافية، يؤكد مهنيون في القطاع أن فترات المونديال تفرض تكاليف تشغيلية استثنائية ترتبط بتمديد ساعات العمل، وتوفير شاشات وتجهيزات تقنية عالية الجودة، فضلا عن الأعباء المرتبطة بالموارد البشرية والخدمات اللوجستية.
يعكس هذا الجدل إشكالية أوسع تتجاوز مسألة الأسعار في حد ذاتها، لتطرح سؤالا حول كيفية تحقيق التوازن بين حق المستهلك في الولوج إلى فضاءات المتابعة الجماعية بأسعار معقولة، وحق المستثمرين في تغطية التكاليف الإضافية التي تفرضها المناسبات الرياضية الكبرى.
وفي هذا السياق أكدت معطيات متداولة أن السلطات لم تصدر أي قرارات استثنائية تتعلق بإغلاق المقاهي أو المطاعم خلال الفترة المرتبطة بمنافسات كأس العالم، حيث يظل تنظيم أوقات الفتح والإغلاق من اختصاص الجماعات الترابية وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، بينما يقتصر دور السلطات المحلية على مراقبة احترام النظام العام والتدخل عند تسجيل شكايات مرتبطة بالإزعاج أو الإخلال بالسكينة.
وبين مواقف الزبائن واعتبارات المهنيين، تبدو مقاهي العيون أمام اختبار حقيقي خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع تزايد الإقبال المتوقع على متابعة مباريات المنتخب الوطني. فنجاح هذه الفضاءات لن يقاس فقط بحجم الإقبال الذي تعرفه، بل أيضا بقدرتها على الحفاظ على ثقة الزبائن وتوفير خدمات متوازنة تراعي القدرة الشرائية للمواطنين دون الإضرار باستمرارية النشاط الاقتصادي.
وفي مدينة اعتادت أن تعيش اللحظات الكروية الكبرى بشغف جماعي لافت، يبقى الرهان الأبرز هو تحويل المونديال إلى فرصة لتعزيز الحيوية الاقتصادية والترفيهية في آن واحد، بعيدا عن أي ممارسات قد تفسد فرحة المشجعين أو تضع القطاع في مواجهة انتقادات متكررة مع كل موعد كروي عالمي.











