العيون الآن.
بين تعنت خطاب البوليساريو وصخبها الدعائي، برزت حركة صحراويون من أجل السلام كمسار مغاير في مقاربتها للقضية الصحراوية، ولحقوق الصحراويين وتطلعاتهم. فبينما ما تزال الجبهة مسلوبة الإرادة، وأسيرة شعارات متقادمة ومواقف جامدة لم تُحقق أي اختراق حقيقي في اتجاه الحل منذ عقود، جاءت الحركة تحت الإشراف المباشر للدبلوماسي المحنك والسياسي الوازن، السكرتير الأول للحركة السيد الحاج أحمد باريكلى، برؤية أكثر هدوءاً وواقعية، تُعيد النقاش إلى أساسه السياسي والإنساني، بعيداً عن الاصطفافات العقيمة والولاءات غير المجدية، التي تستنزف الزمن والفرص بلا طائل.
وتكشف المقارنة بين المسارين فارقاً جوهرياً في المنهج والغاية. فالـبوليساريو ما تزال حبيسة خطاب تعبوي مغلق وعنيف، يتسم بالنزعة العنصرية والشوفينية والقبلية، ويُعيد إنتاج ذاته دون مراجعة أو تجديد، في الوقت الذي فشلت فيه الجبهة في بناء إجماع داخلي أو طرح بدائل مقنعة للأجيال الجديدة الباحثة عن مخارج واقعية. في المقابل، شقّت حركة صحراويون من أجل السلام طريقها على أساس مصارحة الذات، والانفتاح على كل الأطراف، وتغليب الحوار على الصدام، ما جعلها خياراً معقولاً لدى شريحة متزايدة من الصحراويين وشركائهم الإقليميين والدوليين.
أما ما يمنح الحركة قدراً إضافياً من الاتزان والواقعية، فهو اعتمادها مقاربة تقوم على قراءة الواقع كما هو، بعيداً عن الوهم والمغامرات السياسية. فهي لا تراهن على الصراعات الإقليمية ولا تستثمر في التوتر، بل تقدم رؤية تُعلي من شأن المواطن الصحراوي، وتمنحه حقه في الكرامة والاستقرار والتنمية. وتبدو هذه المقاربة أكثر إلحاحاً بعد صدور القرار الأممي 2797 وما يحمله من رسائل واضحة حول ضرورة تجاوز الجمود، ناهيك عن التحولات الجيوسياسية العميقة التي باتت تفرض البحث عن حلول تُنهي عقوداً من المعاناة وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من السلام والازدهار.
ومع اتساع حضور الحركة دولياً، وتنامي تأثيرها داخل الأوساط الصحراوية، تبرز الحاجة إلى خطاب مسؤول يوازن بين المطالب المشروعة والحلول الواقعية. ففي مقابل صخب البوليساريو الذي ما يزال سجين لغة الماضي، يبرز صوت العقل الذي تتبناه حركة صحراويون من أجل السلام بوصفه الطريق الأكثر حكمة وواقعية، لكونه يعطي الأولوية لسلام الصحراويين على ضجيج الشعارات البالية والولاءات المتآكلة. وهكذا، يبدو أن أفق الحل لن يُفتح إلا عبر مبادرات جريئة ومسؤولة، تعيد الاعتبار للإنسان، وتحرك عجلة السلام بعد سنوات طويلة من الانتظار.
الدكتور: عبدالقادر الحافظ بريهما











