جلسة مغلقة بمجلس الأمن تحيي زخم الحل السياسي في ملف الصحراء المغربية وسط دعم دولي متصاعد لمبادرة الحكم الذاتي

محرر مقالات14 أبريل 2025
جلسة مغلقة بمجلس الأمن تحيي زخم الحل السياسي في ملف الصحراء المغربية وسط دعم دولي متصاعد لمبادرة الحكم الذاتي

العيون الآن.

 

ينعقد اليوم الإثنين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك اجتماع مغلق لمجلس الأمن الدولي، لمناقشة تطورات ملف الصحراء المغربية في محطة وصفت بالحاسمة ضمن المسار الأممي الرامي لإيجاد حل سياسي دائم لهذا النزاع الإقليمي. ويقدم المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا إحاطة أمام أعضاء المجلس إلى جانب تقرير ميداني لرئيس بعثة “المينورسو” ألكسندر إيفانكو حول مستجدات الوضع بالمنطقة.

 

الجلسة المغلقة تأتي في وقت يكتسب فيه الموقف المغربي زخما دبلوماسيا غير مسبوق مدعوما باعترافات دولية متتالية بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، إلى جانب تنامي العزلة الإقليمية والدولية التي تواجهها الأطروحة الانفصالية المدعومة من الجزائر. وتشكل هذه الإحاطة المرجعية الأولية للتقرير السنوي المرتقب للأمين العام للأمم المتحدة في أكتوبر المقبل بناء على مقتضيات القرار 2756 الصادر عن المجلس.

 

يرى إبراهيم بلالي اسويح عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية أن الجولة الأخيرة للمبعوث الأممي تميزت بهدوء لافت في تعاطيه مع الأطراف ما يعكس قرب استكمال ملامح أرضية جديدة للتفاوض وأكد أن السياق الراهن ينذر بانعطافة حقيقية في مسار الوساطة، خاصة في ظل تقاطع جهود دي ميستورا مع دعم أمريكي صريح كان من أبرز مؤشراته اللقاء الذي جمعه مؤخرا بالمسؤولة الأمريكية ليزا كينا.

 

أسويح أشار إلى أن التحولات الجارية تضيق هامش المناورة أمام خصوم الوحدة الترابية وتدفع نحو تجاوز منطق الجمود إلى تفعيل حل سياسي واقعي يرتكز على مبادرة الحكم الذاتي التي تحظى بترحيب متزايد من القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا.

 

في السياق ذاته يعتبر عبد الفتاح البلعمشي رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات أن اجتماع مجلس الأمن اليوم يأتي ضمن ظرفية دولية تشهد تحولات جيوسياسية كبيرة في التعاطي مع النزاع تجعل من الجلسة محطة فاصلة لإعادة ترتيب مواقف الدول المؤثرة خاصة في ضوء الزخم السياسي والدبلوماسي المتواصل الذي يعرفه الملف المغربي.

 

وأكد البلعمشي أن استمرار دعم الولايات المتحدة لمقترح الحكم الذاتي وتطور الموقف الفرنسي، الذي تعزز عقب زيارة ماكرون الأخيرة للمغرب يساهم في تعزيز مقاربة الحل الواقعي، ويعزز حضور المغرب داخل أجهزة الأمم المتحدة كلاعب أساسي وموثوق في استقرار المنطقة.

 

وشدد الخبير المغربي على أن مبادرة الحكم الذاتي لم تعد مجرد مقترح تفاوضي بل تحولت إلى مرجعية دولية تحظى بتقدير متزايد داخل مجلس الأمن، خصوصا في ظل فشل الجزائر وجبهة البوليساريو في تقديم بدائل قابلة للحياة أو التفاعل الجدي مع الدعوات الأممية للجلوس إلى طاولة الحوار.

 

في الاتجاه نفسه يرى أستاذ العلاقات الدولية حمدات لحسن أن دي ميستورا يستعد لعرض نتائج اتصالاته الأخيرة وسط دعوات متزايدة لإشراك الجزائر بشكل مباشر باعتبارها طرفا أساسيا في النزاع، كما ينص على ذلك قرار مجلس الأمن رقم 2657.

 

وأضاف أن مبادرة الحكم الذاتي المدعومة من أطراف وازنة على المستوى الدولي، أصبحت الإطار الوحيد المطروح بجدية ومصداقية كحل نهائي وعملي، وهو ما تؤكده مواقف الدول الغربية الكبرى إلى جانب عدد متزايد من دول إفريقيا وأمريكا اللاتينية.

 

وشدد حمدات على أن ما يجري في كواليس مجلس الأمن يبعث على التفاؤل، خصوصا في ظل تآكل خطاب الانفصال واستمرار التأييد لمشروع الحكم الذاتي الذي بات يعكس توجها دوليا متبلورا يتجاوز المواقف الرمادية نحو دعم صريح للمقاربة المغربية.

 

في ضوء هذا الزخم الدبلوماسي المتزايد يرتقب أن تمثل إحاطة دي ميستورا خطوة نحو إعادة بعث المفاوضات المتوقفة منذ استقالة المبعوث الأممي السابق هورست كولر عام 2020، في أفق الدفع بعملية سياسية جديدة أكثر واقعية وبراغماتية تأخذ بعين الاعتبار التوازنات الجيوسياسية الحالية، والدور الحيوي الذي تضطلع به المملكة في الأمن الإقليمي.

 

وتجمع التحليلات على أن جلسة مجلس الأمن اليوم وما ستليها من تحركات، ستعكس عمق المتغيرات في المشهد الدولي والوزن المتزايد للموقف المغربي بما يجعل من مقترح الحكم الذاتي الخيار العملي الوحيد المطروح في ظل غياب بدائل قابلة للتطبيق من جانب الأطراف الأخرى.

الاخبار العاجلة