العيون الآن.
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر 2026 عاد الصراع التنظيمي والقانوني داخل جبهة القوى الديمقراطية إلى الواجهة، في ظل استمرار ظهور قيادتين تتنازعان تمثيل الحزب، بالتزامن مع شروع الطرفين في التحضير للاستحقاق الانتخابي وتقديم تزكيات للمرشحين.
تتركز الإشكالية المطروحة حاليا حول الجهة التي تملك الصفة القانونية لتمثيل جبهة القوى الديمقراطية، وبالتالي صلاحية توقيع وثائق تزكية المرشحين باسم الحزب. وفي هذا السياق تتداول معطيات بشأن تزكيات منسوبة إلى كل من مصطفى بنعلي ومصطفى لمفرك، بما يعيد طرح سؤال الصفة التنظيمية والقانونية التي يستند إليها كل طرف في ممارسة صلاحيات قيادة الحزب.
لا يقتصر الأمر على خلاف داخلي حول القيادة إذ تكتسي المسألة أهمية خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، حيث ترتبط تزكية المرشحين بمساطر قانونية وإدارية تجعل من تحديد الجهة المخولة قانونا بتمثيل الحزب وتوقيع وثائقه أمرا حاسما لتفادي أي نزاع بشأن الترشيحات أو الوثائق المقدمة للجهات المختصة.
يعود أصل الخلاف إلى سنوات مضت عقب وفاة مؤسس جبهة القوى الديمقراطية التهامي الخياري سنة 2013، حين تولى مصطفى بنعلي قيادة الحزب، قبل أن يتطور الخلاف الداخلي لاحقا إلى نزاع تنظيمي وقضائي حول من له الحق في قيادة الحزب وتمثيله.
وفي سنة 2019، عقد مؤتمر وطني استثنائي بمدينة الجديدة، أسفر وفق ما يؤكده مصطفى لمفرك، عن انتخابه أمينا عاما للحزب، لتدخل الجبهة منذ ذلك الحين في مسار من التجاذب التنظيمي والقضائي بين الطرفين.
وانتقل النزاع تدريجيا من المؤسسات الحزبية إلى القضاء، حيث يؤكد لمفرك أن المسار القضائي المرتبط بالخلاف استنفد مختلف مراحله، وأن الأحكام والقرارات التي يستند إليها تحسم، بحسب قراءته في صفته كأمين عام لجبهة القوى الديمقراطية، وما يترتب عن ذلك من حق في تمثيل الحزب والتوقيع على وثائق الترشيح والتزكية.
وفي آخر تطورات الملف صدر قرار عن القضاء بمدينة الجديدة يقضي بحفظ شكاية تقدم بها مصطفى بنعلي ضد مصطفى لمفرك، بشأن اتهامه بانتحال صفة الأمين العام للحزب.
ويعتبر هذا القرار إلى جانب قرارات قضائية سابقة يستند إليها لمفرك أحد المعطيات التي يرى أنصاره أنها تدعم موقفه بشأن الصفة القانونية لقيادة الحزب.
غير أن استمرار النزاع وظهور الطرفين في واجهة التحضير للانتخابات يطرح، عمليا سؤالا يتجاوز حدود الخلاف التنظيمي الداخلي، ليصل إلى مدى انعكاس هذا الانقسام على الوثائق الانتخابية والتزكيات الصادرة باسم الحزب.
وتزداد حساسية الملف مع اقتراب موعد إيداع الترشيحات، إذ إن التزكية الحزبية لا تمثل مجرد قرار تنظيمي داخلي، وإنما تدخل ضمن المساطر المرتبطة بترشيح الأحزاب لانتخابات مجلس النواب.
ومن ثم فإن استمرار وجود تزكيات صادرة أو منسوبة إلى طرفين مختلفين قد يضع الحزب أمام إشكال عملي يتعلق بالجهة المخولة بإصدار الوثائق والتوقيع عليها، كما قد يفتح الباب أمام تساؤلات أو منازعات مرتبطة بسلامة المساطر الانتخابية، إذا لم يتم حسم مسألة التمثيل قبل الآجال القانونية.
يأتي ذلك في وقت كانت فيه قواعد الحزب وفعالياته تراهن على تجاوز الخلافات القديمة والدخول إلى انتخابات 2026 بصف موحد وقيادة واحدة، بما يسمح للجبهة باستعادة حضورها داخل المشهد السياسي وتعزيز تمثيليتها المؤسساتية.
لكن عودة الخلاف إلى الواجهة في مرحلة التزكيات تجعل من الانتخابات المقبلة اختبارا حقيقيا لقدرة جبهة القوى الديمقراطية على تجاوز انقسامها التنظيمي وحسم الجهة التي تتحدث باسم الحزب رسميا.
وبينما يستند كل طرف إلى قراءته للمسار التنظيمي والقضائي، يبقى الحسم في الصفة القانونية للجهة المخولة بتمثيل الحزب وتوقيع وثائق الترشيح هو المعطى الأكثر أهمية قبل دخول الاستحقاق الانتخابي، خصوصا أن أي غموض في هذه النقطة قد يتجاوز حدود الصراع الداخلي ليصبح قضية مرتبطة مباشرة بالمسار الانتخابي نفسه.












