العيون الآن.
لبرص ابراهيم : العيون
يخلد الشعب المغربي، غدا الخميس، الذكرى الـ73 لثورة الملك والشعب، وهي مناسبة وطنية بارزة تستحضر إحدى أهم المحطات في تاريخ الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية، كما تجسد عمق التلاحم التاريخي بين العرش والشعب في الدفاع عن مقدسات الأمة وثوابتها وهويتها.
وتستمد هذه الذكرى مكانتها من رمزية الأحداث التي ارتبطت بها، والتي شكلت منعطفا حاسما في مسيرة النضال الوطني ضد الاستعمار، بعدما اختار المغاربة، بمختلف فئاتهم ومناطقهم، مواجهة السياسة الاستعمارية والتشبث بحقهم في الحرية والاستقلال.
وقد سبق اندلاع ثورة الملك والشعب مسار طويل من المقاومة المسلحة والنضال الوطني، منذ فرض نظام الحماية على المغرب سنة 1912، حيث خاض المغاربة مواجهات بطولية ضد القوات الاستعمارية في عدد من مناطق المملكة، مؤكدين رفضهم للوجود الأجنبي وتمسكهم بسيادة وطنهم.
ومن أبرز محطات المقاومة الوطنية معركة الهري بالأطلس المتوسط سنة 1914، التي شكلت إحدى أقوى المواجهات ضد التوسع الاستعماري، إلى جانب معركة أنوال بالريف خلال الفترة الممتدة من 1921 إلى 1926، والتي تحولت إلى رمز بارز للمقاومة المغربية.
كما تواصلت صفحات الكفاح الوطني من خلال معارك وملاحم أخرى، من بينها معركة بوغافر بمنطقة ورزازات، ومعركة جبل بادو بالرشيدية سنة 1933، وغيرها من المواجهات التي عكست قوة المقاومة المغربية وإصرارها على الدفاع عن الأرض والحرية.
وفي سياق تصاعد المد الوطني، جاءت سنة 1953 لتشكل محطة مفصلية، بعدما أقدمت سلطات الحماية على نفي السلطان محمد الخامس وأسرته، في محاولة لضرب الوحدة الوطنية وإضعاف الارتباط بين العرش والشعب.
غير أن القرار الاستعماري كان له مفعول عكسي، إذ أدى إلى اتساع دائرة المقاومة وتصاعد الاحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد، حيث التف المغاربة حول العرش، وتحولت المطالبة بعودة السلطان الشرعي إلى عنوان أساسي للنضال الوطني.
ومن هنا اكتسبت ثورة الملك والشعب اسمها ودلالتها، باعتبارها تعبيرا عن وحدة الصف المغربي وتلاحم العرش والشعب في مواجهة الاستعمار، وهي الملحمة التي انتهت بعودة الملك محمد الخامس إلى أرض الوطن سنة 1955، ثم الإعلان عن استقلال المغرب سنة 1956.
وتظل هذه الذكرى، التي يخلدها المغاربة في 20 غشت من كل سنة، مناسبة لاستحضار تضحيات رجال ونساء المقاومة والحركة الوطنية، والوقوف عند ما جسدته من قيم التضحية والوطنية والوفاء، فضلا عن كونها محطة لترسيخ الذاكرة التاريخية لدى الأجيال الصاعدة وتعريفها بمحطات مشرقة من تاريخ المغرب الحديث.
كما تشكل ذكرى ثورة الملك والشعب مناسبة للتأكيد على استمرار قيم الوحدة الوطنية والتلاحم بين العرش والشعب، باعتبارهما من أبرز مقومات المسار التاريخي للمملكة المغربية، ومن الركائز التي ساهمت في بناء الدولة المغربية الحديثة وصيانة ثوابتها ومقدساتها الوطنية.












