تيار صاعد داخل البوليساريو يطالب بكسر التحالف مع الجزائر والانفتاح على المغرب

محرر مقالات28 نوفمبر 2025
تيار صاعد داخل البوليساريو يطالب بكسر التحالف مع الجزائر والانفتاح على المغرب

العيون الآن

حمزة وتاسو / العيون.

 

رغم تشبث جبهة البوليساريو بمواقفها التقليدية ومواصلة رهاناتها السياسية داخل الفضاء الإفريقي، تتصاعد من عمق المخيمات وفي قلب الأوساط الصحراوية أصوات جديدة باتت تربك حسابات القيادة الحالية، وتدفع باتجاه مراجعة جذرية للعلاقة مع الجزائر، الحليف المركزي تاريخيا، والموجه الفعلي لقرار الجبهة.

 

ففي الوقت الذي كانت فيه قيادة البوليساريو تحتفي بمشاركتها في القمة المشتركة بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي بلواندا، برزت نداءات غير مسبوقة موجهة إلى إبراهيم غالي تطالبه بالتحرر من الوصاية الجزائرية، وإعادة زمام القرار إلى مؤسسات الجبهة، تمهيدا لفتح مسار “حوار وطني” يؤسس لمفاوضات مستقبلية مع المغرب برعاية أمريكية.

 

اللافت أن هذا التحول لم يأت من أطراف خارجية، بل من شخصيات صحراوية بارزة عرفت بقربها من الجبهة لسنوات، ومن بين هذه الأصوات، برز سعيد زروال المقيم في السويد الذي عبر في منشور على منصات التواصل الاجتماعي عن موقف حاد تجاه ارتهان الجبهة للجزائر، محذرا من التعويل على “الحليف” الذي تحكمه حسابات المصالح وقد تغيره الضغوط الدولية.

 

واستشهد زروال بنماذج سياسية شهدت تحولات دراماتيكية تحت تأثير الضغط الأمريكي، بينها إسرائيل وأوكرانيا، قبل أن يذهب أبعد من ذلك عبر مقارنة وضع البوليساريو بمصير الرئيس السوري بشار الأسد، الذي “تخلى عنه الحلفاء واحدا تلو الآخر، ليقضي أيامه في موسكو بعدما فقد كل أدواته”.

 

رسالة زروال التي جاءت عقب اجتماع لمعارضين داخل المخيمات، لم تكن مجرد رأي شخصي، بل تعكس ظهور تيار ناشئ داخل الجبهة يسعى إلى إعادة صياغة النهج السياسي، دون المس بالمبادئ التقليدية كـ“الاستقلال وتقرير المصير”، هذا التيار يدفع نحو القطع مع الحرس القديم والابتعاد عن الارتهان الكامل للجزائر، رغم وجود انقسامات قبلية عميقة تزيد المشهد تعقيدا.

 

تزداد الصورة ضبابية حين يقارن هذا التوجه الجديد بما أوردته بعض وسائل الإعلام الإسبانية التي تحدثت قبل أيام عن “تسريبات” تؤكد غياب أي جدول زمني قريب لمفاوضات مع المغرب، غير أن هذا الطرح تناقض بشكل مباشر مع تصريحات “وزير صحراوي” لوسيلة إعلام مقربة من الجبهة، أكد فيها اقتراب انطلاق “جولة جديدة من المناقشات منتصف يناير المقبل”.

 

هذا التضارب لم يعد مجرد اختلاف في التقديرات، بل تحول إلى صراع مفتوح داخل البوليساريو، يترجم نفسه يوميا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يحاول كل تيار فرض رؤيته وترسيخ خطه السياسي، في ظل غياب موقف موحد يعبر عن القيادة الرسمية للجبهة.

 

وسط هذا المناخ الملتهب، يترقب الجميع ما ستفرزه أشغال المؤتمر الحادي عشر لشباب البوليساريو، المقرر عقده بين 25 و27 نونبر بمخيمات تندوف، فالمؤتمر مرشح ليكون ساحة مواجهة مفتوحة بين التيارات المتصارعة: تيار يدافع عن استمرار الارتباط الكامل بالجزائر، وتيار يتطلع إلى استقلال القرار وفتح باب المفاوضات مع المغرب برعاية دولية.

 

التحولات المتسارعة تكشف أن البوليساريو تعيش اليوم واحدة من أعقد مراحلها منذ تأسيسها، حيث تتقاطع الضغوط الدولية مع التحولات الإقليمية ومع رغبة جزء من قواعدها في تجاوز الخط التقليدي الذي أرسته القيادة طيلة عقود، وبين حسابات الجزائر، ومطالب الأطر الصحراوية، وتبدل موازين القوى الدولية، يبدو أن الجبهة مقبلة على مفترق طرق قد يعيد رسم مستقبلها السياسي بالكامل.

الاخبار العاجلة