توتر العلاقات يعرقل منح التأشيرات: الجزائريون بين مطرقة السياسة وسندان القيود القنصلية

محرر مقالات27 أغسطس 2025
توتر العلاقات يعرقل منح التأشيرات: الجزائريون بين مطرقة السياسة وسندان القيود القنصلية

العيون الآن.

 

مع بداية شهر سبتمبر المقبل سيجد آلاف الجزائريين أنفسهم أمام عقبة جديدة في طريق الحصول على التأشيرة الفرنسية، بعد أن أعلنت السفارة الفرنسية في الجزائر عن تقليص كبير في عدد موظفيها القنصليين في الجزائر العاصمة، وهران وعنابة، نتيجة ما وصفته بـ”عدم استجابة” وزارة الخارجية الجزائرية لطلبات اعتماد موظفين جدد.

في بيان رسمي أكدت السفارة أن عدد الأعوان سيتقلص بنسبة الثلث، وهو ما سينعكس مباشرة على قدرة القنصليات على معالجة طلبات التأشيرة. وأوضحت أن هذا الوضع سيؤدي إلى “تأخير كبير” وربما إلى “شبه استحالة” الحصول على موعد، خصوصا عبر المتعامل “كاباغو” المكلف باستقبال الملفات.

 

وأشارت القنصليات الفرنسية إلى أنها ستعيد تنظيم عملها لإعطاء الأولوية في المرحلة المقبلة إلى تقديم الخدمات للمواطنين الفرنسيين المقيمين في الجزائر، إضافة إلى معالجة طلبات تجديد التأشيرة وطلبات تأشيرة الدراسة، ما يعني أن باقي الفئات، خصوصا الراغبين في السفر للعمل أو السياحة أو العلاج، سيكونون الأكثر تضررا.

يرى مراقبون أن هذه التطورات ليست سوى انعكاس مباشر لتدهور العلاقات بين باريس والجزائر، بعد أشهر من برود دبلوماسي تبادل فيه الطرفان الرسائل المشفرة والتصريحات القاسية. ويؤكد محللون أن “الأزمة الدبلوماسية تتحول بسرعة إلى أزمة اجتماعية”، حيث يدفع المواطن العادي ثمن الخلافات السياسية في شكل قيود على حرية التنقل وفرص التعليم والعمل.

تقارير إعلامية جزائرية ذهبت أبعد من ذلك، متوقعة أن تمتد القيود إلى قنصليات دول أخرى في فضاء شنغن، ما قد يضيق الخناق أكثر على الجزائريين، ويحد من انفتاحهم على أوروبا.

أزمة التأشيرات بين الجزائر وفرنسا تكشف مرة أخرى هشاشة العلاقة بين البلدين، التي تتأرجح منذ سنوات بين التعاون والتوتر. وبينما تبرر باريس قرارها بالإجراءات الإدارية الجزائرية، يرى كثيرون أن الرسالة سياسية بامتياز، تؤكد أن “المجال القنصلي والتأشيرات لم يعد منفصلا عن الحسابات الدبلوماسية”.

الاخبار العاجلة