العيون الآن.
كشف تقرير حديث صادر عن النقابة الوطنية للصحافة المغربية، بمناسبة اليوم العالمي للصحافة، عن معطيات لافتة تعكس استمرار اختلالات عميقة في منظومة الشغل داخل قطاع الإعلام بالمغرب، خاصة في ما يتعلق بالحماية الاجتماعية والتمثيلية النقابية والتكوين المهني، وذلك استنادا إلى تقييم مستوى تفعيل اتفاقية الشغل الجماعية الخاصة بالصحافي المهني.
وسجل التقرير أن ربع الصحافيين والصحافيات في المغرب لا يستفيدون من التغطية الصحية الإجبارية عن المرض “AMO”، في مؤشر يعكس تفاوتا واضحا في إدماج العاملين في القطاع ضمن منظومة الحماية الاجتماعية، رغم التحولات التي عرفها المغرب في ورش التغطية الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة. كما أشار إلى أن جزءا آخر من الصحافيين يشتغل دون الاستفادة من أي نظام تقاعد تكميلي، بما يطرح إشكالات مرتبطة باستقرار المسار المهني وضمان الحقوق بعد انتهاء الخدمة.
وأبرز التقرير، الذي أنجز بمشاركة خبراء في القانون، أن علاقات الشغل داخل عدد من المقاولات الإعلامية شهدت تحولات سلبية خلال الفترة الأخيرة، انعكست على طبيعة العقود وظروف العمل، مع تنامي مظاهر الهشاشة المهنية. ويربط التقرير هذه الوضعية بسياقات اقتصادية ضاغطة عرفها القطاع، خصوصا في مرحلة ما بعد جائحة كورونا، التي خلفت آثارا مباشرة على سوق الشغل الإعلامي.
وكشف المعطى المتعلق بالتمثيلية النقابية عن وجود فجوة في احترام المساطر التنظيمية داخل عدد من المؤسسات الصحفية، حيث لم تعرف نصف المؤسسات التي شملتها الاستشارات تنظيم انتخابات مندوبي الأجراء في موعدها المحدد خلال يونيو 2021، فيما يمنع نحو 33.3 في المائة من المستجوبين من ممارسة العمل النقابي داخل مقاولاتهم، ما يطرح إشكالات مرتبطة بحرية التنظيم المهني وفعالية الحوار الاجتماعي داخل القطاع.
وسجل التقرير أن تداعيات جائحة كورونا ما تزال حاضرة في بنية التشغيل الإعلامي، من خلال ارتفاع نزاعات الشغل وتزايد حالات تسريح الصحافيين بنسب ملحوظة، إلى جانب تراجع الاستقرار المهني في عدد من المؤسسات. كما وقف على ضعف أو غياب برامج التكوين المستمر داخل المقاولات الصحفية، وهو ما اعتبره التقرير مؤشرا على خرق مقتضيات اتفاقية الشغل الجماعية، في وقت يفترض فيه أن يشكل التكوين رافعة أساسية لتطوير الأداء المهني.
وأوصت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، استنادا إلى خلاصات الخبراء المشاركين في إعداد التقرير، بضرورة التدخل من أجل تعزيز الحماية القانونية والاجتماعية والاقتصادية للصحافيين داخل المقاولة الإعلامية، مع الدعوة إلى إعادة فتح مسار التفاوض حول اتفاقية شغل جماعية جديدة تستجيب للتحولات الراهنة في القطاع.
وأكد التقرير، في خلاصاته العامة، أن الاتفاقية الجماعية تظل مدخلا تنظيميا أساسيا لإعادة ضبط العلاقة الشغلية بين الصحافيين المهنيين والمؤسسات الإعلامية، وفق مقاربة قائمة على التفاوض الجماعي المسبق، بما يسمح بإرساء قواعد أكثر توازنا واستقرارا داخل سوق الشغل الإعلامي بالمغرب.











