العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
في خطوة تعكس التحول المتنامي في الشراكات الأمنية الدولية، أجرى المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، زيارة عمل رسمية إلى السويد يومي 20 و21 أبريل الجاري، توجت بتوقيع مذكرة تفاهم استراتيجية مع الشرطة الوطنية السويدية، تهدف إلى توسيع نطاق التعاون الأمني الثنائي وتعزيز آليات التنسيق في مواجهة التهديدات الإقليمية والدولية.

الزيارة التي جاءت بدعوة من السلطات الأمنية السويدية، تعكس اهتماما متزايدا بتجربة المغرب في مجال الأمن والاستخبارات، وتؤشر على انتقال العلاقات الثنائية من مستوى التنسيق الظرفي إلى بناء شراكة مؤسساتية مستدامة، وقد أجرى حموشي مباحثات رفيعة المستوى مع عدد من كبار المسؤولين السويديين، من بينهم وزير العدل جينار ستورمر، والمفوضة الوطنية للشرطة لينا بيترا لوند، إلى جانب قيادات أمنية واستخباراتية بارزة.

تشكل مذكرة التفاهم الموقعة إطارا تعاقديا متكاملا لتطوير التعاون الأمني، حيث تنص على:
تبادل الخبرات والممارسات الفضلى في العمل الشرطي، تطوير برامج التكوين والتدريب المشترك، إرساء آليات سريعة وفعالة لتبادل المعلومات، كما تمتد مجالات التعاون لتشمل ملفات حساسة، أبرزها مكافحة الإرهاب والتطرف، والجريمة المنظمة، والاتجار غير المشروع بالمخدرات، والجريمة السيبرانية، والجرائم الاقتصادية، إضافة إلى قضايا الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر.

ضمن أجندة الزيارة، عقد حموشي لقاءات مع مسؤولي جهاز الأمن السويدي، وفي مقدمتهم شارلوت فون إسن، حيث تم التركيز على التهديدات الناشئة المرتبطة بنشاط الجماعات الإرهابية، خاصة في مناطق الساحل والصحراء والشرق الأوسط وأوروبا، كما برزت أهمية ما يعرف بـ”العمليات الافتراضية” في التصدي للجريمة المنظمة، في ظل التحول المتسارع نحو الفضاء الرقمي وتزايد التهديدات السيبرانية ذات الطابع العابر للحدود.
في مؤشر لافت على تنامي الثقة الدولية، اقترحت السلطات السويدية انضمام المغرب إلى منظومة أوروبية للبحث عن الأشخاص المبحوث عنهم، وهو ما يعكس تقديرا للدور الذي تضطلع به الأجهزة الأمنية المغربية في ملاحقة الشبكات الإجرامية الدولية، كما شدد الجانب السويدي على أهمية الاطلاع على النموذج الأمني المغربي، معتبرا إياه شريكا موثوقا وفاعلا في منظومة الأمن الدولي.
تأتي هذه الزيارة في سياق دولي يتسم بتعقيد التهديدات الأمنية وتداخلها، ما يجعل من التعاون متعدد الأطراف خيارا استراتيجيا لا غنى عنه، ومن شأن هذه الشراكة أن تعزز موقع المغرب كشريك أمني محوري في الضفة الجنوبية للمتوسط، وأن تدعم قدراته في تبادل المعلومات الاستخباراتية والتصدي للتحديات الأمنية ذات البعد الدولي، خاصة في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة.
تعكس هذه الدينامية انخراط قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في سياسة انفتاح مدروسة على الشركاء الدوليين، قائمة على تبادل المصالح والخبرات، بما يسهم في تعزيز الأمن الجماعي والاستقرار الإقليمي والدولي.
وبذلك لا تقتصر هذه الزيارة على بعدها الثنائي، بل تندرج ضمن رؤية أوسع لإعادة تشكيل مقاربات التعاون الأمني الدولي، في مواجهة تهديدات لم تعد تعترف بالحدود الجغرافية أو السيادية.











