العيون الآن.
في مشهد تراثي نابض بالحياة، عاش مركز التكوين المهني بطانطان، مساء الجمعة، على وقع أمسية نسائية احتفالية جمعت بين عبق الماضي ونكهات المطبخ الحساني، ضمن فعاليات النسخة 18 من موسم طانطان. الفعالية التي نظمتها جمعية المرأة الصحراوية للتنمية المندمجة، بدعم من مؤسسة أموكار، تحولت إلى لحظة اعتزاز جماعي بالإرث الثقافي الصحراوي من خلال مسابقة في الطبخ التقليدي شاركت فيها نساء من مختلف الأعمار.

وتحولت الخيمة التي احتضنت الحدث إلى فضاء نابض بروح الصحراء، حيث تم استحضار تفاصيل الحياة البدوية، من أواني الطهي التقليدية إلى الزينة الصحراوية، وسط أجواء موسيقية حسانية ونفحات الشاي الأصيل.

وأكدت السيدة فاطمتو الزعمة، رئيسة الجمعية، أن هذه المبادرة تتعدى الجانب التنافسي، لتشكل جسراً بين الأجيال، من خلال توثيق وصفات المطبخ الحساني والتعريف بقيمته الثقافية والغذائية، مضيفة أن الاستمرارية في تنظيمها منذ عشر سنوات دليل على الإقبال المتزايد والرغبة في الحفاظ على هذا التراث.

وقد عرفت المسابقة تتويج أطباق متميزة جمعت بين الابتكار والوفاء للأصالة، من أبرزها “مارو اللحم” الذي يمزج بين لحم الإبل والأرز، و”مارو الحوت” المعد بالسمك، إلى جانب “كسكس الخماسي” المصنوع من خليط تقليدي من خمسة أنواع من الدقيق. وتبرز هذه الوصفات غنى المطبخ الحساني رغم محدودية مكوناته، والتي تستمد روحها من طبيعة الصحراء والاعتماد على الموارد المحلية، بما في ذلك لحم الإبل المعروف بفوائده الصحية.

الأمسية جسدت صورة حية عن قدرة المرأة الصحراوية على الحفاظ على موروثها، وعلى تقديمه في أبهى حلة لجمهور واسع تجاوب مع الأطباق والمضامين الثقافية التي حملتها الفعالية.












