العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
تشهد الساحة الحقوقية في تونس وفق معطيات صادرة عن مصادر حقوقية وتقارير دولية، تصاعدا في الضغوط التي تستهدف نشطاء وحقوقيين ونقابيين معارضين للسلطات، من بينهم شخصيات عبرت عن مواقف مؤيدة لإعادة العلاقات مع المملكة المغربية أو داعمة لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلا للنزاع حول الصحراء.
وفق معطيات تونسية أن السلطات كثفت خلال الفترة الأخيرة من التضييق على عدد من النشطاء، وسط مخاوف متزايدة من اللجوء إلى تهم من قبيل “التخابر مع جهات أجنبية” أو “العمالة للخارج” لإسكات الأصوات المنتقدة أو المخالفة للمواقف الرسمية، لاسيما بعد تصريحات الرئيس التونسي قيس سعيّد بشأن وجود منظمات اعتبرها امتدادا لقوى أجنبية وتمس بالسيادة الوطنية.
وأضاف المصدر أن المشهد الحقوقي في تونس يشهد تراجعا ملحوظا، مشيرا إلى أن بعض النشطاء والمدونين الذين يعبرون عن مواقف داعمة للمغرب يتعرضون لحملات تشهير وتحريض عبر منصات رقمية، معتبرا أن هذه الممارسات تساهم في تأزيم المناخ الحقوقي والسياسي داخل البلاد.
وفي السياق ذاته قال مصطفى العياش المنسق الوطني للمنظمة المغربية للمواطنة والدفاع عن الوحدة الترابية، إن التضييق الذي يطال الأصوات المؤيدة للمغرب يرتبط بالموقف الرسمي التونسي منذ استقبال زعيم جبهة البوليساريو سنة 2022، وهو الحدث الذي أدخل العلاقات المغربية التونسية في مرحلة من التوتر الدبلوماسي.
وأوضح العياش أن ما وصفه بـ”الممارسات الاستفزازية” التي تعرض لها بعض المواطنين المغاربة في المطارات التونسية يعكس استمرار هذا التوجه، رغم التحولات التي شهدها الموقف الدولي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، والتي عززها، بحسب تعبيره قرار مجلس الأمن رقم 2797.
وأضاف أن المغرب سبق أن سحب سفيره من تونس عقب أزمة سنة 2022، في خطوة اعتبرها مرتبطة بمواقف تونس من قضية الصحراء، مبرزا أن خطاب الملك محمد السادس الذي أكد فيه أن قضية الصحراء تمثل معيارا لقياس صدق الشراكات والصداقات، شكل مرجعا أساسياً في السياسة الخارجية المغربية.
وفي ختام تصريحه اعتبر العياش أن تونس تعرف خلال السنوات الأخيرة تراجعًا في مؤشرات الحقوق والحريات، شمل الصحافيين والنقابيين والمحامين والنشطاء السياسيين، في ظل تضييق متزايد على حرية التعبير والعمل المدني.
وفي السياق نفسه حذرت منظمة العفو الدولية من تصاعد القيود المفروضة على منظمات المجتمع المدني في تونس، مشيرة إلى أن السلطات اتخذت إجراءات قضائية وإدارية شملت تعليق أنشطة بعض الجمعيات والتهديد بحلها، بدعوى مكافحة التمويل الأجنبي وحماية المصالح الوطنية.
وأضافت المنظمة أن هذه الإجراءات استهدفت، خلال العامين الماضيين، منظمات تنشط في مجالات حقوق الإنسان، والهجرة، ومناهضة العنصرية، ومراقبة الانتخابات، ومكافحة الفساد، وحرية الإعلام، والعدالة الاجتماعية، معتبرة أن هذا النهج يعكس تضييقا متزايدا على الفضاء المدني في البلاد.











