تصاعد مطالب في إسبانيا بتصنيف البوليساريو تنظيما إرهابياً وإنصاف ضحايا هجماتها

محرر مقالات20 يونيو 2026
تصاعد مطالب في إسبانيا بتصنيف البوليساريو تنظيما إرهابياً وإنصاف ضحايا هجماتها

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

 

شهدت مدينة لاس بالماس بجزر الكناري انعقاد “الملتقى الأول حول الإرهاب في جزر الكناري: الإرهاب العالمي والتطرف”، في حدث غير مسبوق أعاد إلى الواجهة ملف ضحايا الهجمات المنسوبة إلى جبهة البوليساريو، وسط مطالب متزايدة من فعاليات حقوقية وأكاديمية ومدنية بضرورة إنصاف الضحايا والاعتراف بمعاناتهم، وفتح نقاش جدي حول تصنيف الجبهة ضمن التنظيمات الإرهابية.

 

الملتقى الذي نظمته الجمعية الإسبانية لضحايا الإرهاب بشراكة مع الكلية الرسمية لعلم النفس في لاس بالماس جمع خبراء وأكاديميين ومسؤولين أمنيين وعسكريين وضحايا الإرهاب، وشكل منصة لمناقشة مخاطر التطرف العنيف والإرهاب، كما سلط الضوء على الهجمات التي استهدفت مدنيين إسبان، خاصة من جزر الكناري، خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، والتي لا تزال آثارها حاضرة في الذاكرة الجماعية للأرخبيل.

 

وخلال جلسات الملتقى شدد المشاركون على أهمية الاعتراف بجميع ضحايا الإرهاب دون استثناء، وضرورة اعتماد مقاربة شاملة قائمة على العدالة والإنصاف وحفظ الذاكرة الجماعية، مع ضمان عدم إفلات المسؤولين عن الجرائم الإرهابية من المحاسبة.

 

كما برز خلال النقاشات إجماع واسع على ضرورة إعادة فتح ملف الضحايا الذين سقطوا في هجمات منسوبة إلى جبهة البوليساريو، معتبرين أن التعامل مع هذه القضية يجب أن يتم وفق المعايير نفسها التي تعتمدها إسبانيا والمجتمع الدولي مع باقي التنظيمات الإرهابية بما يضمن حقوق الضحايا وذويهم.

 

وأكدت الجمعية الإسبانية لضحايا الإرهاب التي تأسست سنة 1981 وتضم أكثر من 4800 عضو أنها تواكب جميع ضحايا الإرهاب بمختلف أشكاله، بمن فيهم الضحايا الذين اعترفت بهم السلطات الإسبانية كضحايا لهجمات منسوبة إلى جبهة البوليساريو. كما كشفت أنها تواصل العمل من أجل تمكين ضحايا آخرين من استكمال مساطر الاعتراف القانوني بحقوقهم والاستفادة من مختلف آليات المواكبة والدعم.

 

وفي هذا السياق أوضح ميغيل سولفيرا عضو مجلس إدارة الجمعية الإسبانية لضحايا الإرهاب، أن الجمعية تقدم الدعم النفسي والقانوني والاجتماعي لضحايا أكثر من ثلاثين تنظيما إرهابيا نشط في إسبانيا، مؤكدا أن ضحايا الهجمات المنسوبة إلى البوليساريو يتمتعون بالحقوق نفسها التي يستفيد منها باقي الضحايا، انطلاقا من مبدأ المساواة وعدم التمييز.

 

وأضاف أن استمرار طرح الأسئلة حول موقع ضحايا البوليساريو داخل برامج الجمعية يعكس حجم المعاناة التي عاشتها هذه الفئة والحاجة إلى مزيد من التعريف بقضيتها داخل الأوساط الحقوقية والمؤسساتية الإسبانية، مؤكداً أن الجمعية ستواصل جهودها من أجل ضمان الاعتراف الكامل بحقوقهم.

 

من جهته اعتبر جيلبرتو بيريث ممثل المجموعة الكنارية التابعة للجمعية الإسبانية لضحايا الإرهاب، أن تنظيم هذا الملتقى في جزر الكناري يمثل خطوة مهمة نحو إعادة تسليط الضوء على ملف الضحايا داخل الأرخبيل، خاصة وأن المنطقة لا تزال تحتفظ بذاكرة جماعية مرتبطة بتلك الأحداث.

 

وأشار إلى أن عددا من الضحايا الذين سقطوا في الهجمات المنسوبة إلى البوليساريو ينحدرون من جزر الكناري، مؤكدا أن العدالة لا تكتمل إلا بالاعتراف بجميع الضحايا وضمان حقوقهم كاملة، بما يساهم في ترسيخ ثقافة عدم الإفلات من العقاب وتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر الإرهاب والتطرف.

 

يأتي هذا التحول في وقت يشهد فيه النقاش العمومي الإسباني تغيرا ملحوظا في مقاربة ملف البوليساريو، حيث لم يعد الاهتمام مقتصرا على الجوانب السياسية المرتبطة بالنزاع الإقليمي حول الصحراء، بل امتد ليشمل قضايا حقوق الضحايا والذاكرة التاريخية والمسؤوليات المرتبطة بالهجمات التي استهدفت مدنيين إسبان.

 

وبالتوازي مع هذا الزخم الحقوقي، شهدت جزر الكناري تحركات إعلامية قادتها شخصيات موالية للبوليساريو في محاولة للتشويش على النقاش المتنامي حول ضحايا الهجمات المنسوبة للجبهة. كما أثارت بعض التصريحات التي تحدثت عن تنامي التأييد لخيار السلاح وسط الأجيال الجديدة جدلا واسعا، بالنظر إلى ما تحمله من رسائل تتعارض مع الجهود الدولية الرامية إلى تكريس الحلول السياسية وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

 

تؤشر هذه التطورات إلى تحول نوعي داخل عدد من الأوساط الحقوقية والسياسية الإسبانية، خاصة في جزر الكناري، حيث تتزايد الدعوات إلى التعامل مع ملف البوليساريو من زاوية حقوق الضحايا والمسؤولية القانونية، بما ينسجم مع المعايير الدولية لمكافحة الإرهاب ويضمن تحقيق العدالة للمتضررين وذويهم

الاخبار العاجلة