العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
احتضنت العاصمة الصينية بكين أمس، أشغال الدورة السابعة للجنة المختلطة للتعاون الاقتصادي والتجاري والتقني بين المملكة المغربية وجمهورية الصين الشعبية، في محطة دبلوماسية-اقتصادية رفيعة المستوى تعكس متانة الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تجمع البلدين منذ سنة 2016، وسعيهما المشترك إلى إضفاء زخم عملي جديد على علاقاتهما الثنائية في سياق دولي متحول.

وترأس أشغال هذه الدورة وزير الصناعة والتجارة المغربي السيد رياض مزور، إلى جانب نائب وزير التجارة الصيني السيد تشانغ لي (Zhang Li)، بحضور سفير المملكة المغربية لدى الصين السيد عبد القادر الأنصاري، وبمشاركة وفد مغربي وازن يضم ممثلين عن عدد من القطاعات الوزارية، في إطار تتبع تنفيذ الالتزامات المتبادلة وتقييم حصيلة التعاون متعدد الأبعاد بين الرباط وبكين.
تأتي هذه الدورة في ظل تحولات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة، تعيد رسم خرائط الشراكات الدولية، وتمنح التعاون جنوب-جنوب موقعا متقدما في حسابات التنمية والتأثير وفي هذا الإطار، تجسد اللجنة المختلطة إحدى الآليات المؤسسة للحوار المؤسسي بين المغرب والصين، وترجمة عملية للإرادة السياسية التي أرسى دعائمها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وفخامة الرئيس الصيني شي جين بينغ.

ولا ينفصل هذا المسار عن عمق حضاري وتاريخي يجمع البلدين، ويمنح علاقاتهما بعدا يتجاوز المصالح الظرفية نحو شراكة قائمة على الاستدامة والتكامل.
شكلت الأبعاد الإفريقية للشراكة المغربية-الصينية محورا مركزيا في المباحثات، حيث جرى التأكيد على الدور المحوري للمملكة كمنصة إقليمية وبوابة استراتيجية لتعزيز التعاون الصيني-الإفريقي، في إطار منتدى التعاون الصيني-الإفريقي (FOCAC).
ويعكس هذا التوجه تموقع المغرب كفاعل إقليمي يتمتع بالاستقرار، وبشبكة اتفاقيات اقتصادية وتجارية واسعة، وببنيات تحتية ولوجستية متقدمة، ما يجعله شريكا موثوقا في ربط الاستثمارات الصينية بالأسواق الإفريقية، وفق مقاربة تقوم على الربح المشترك ونقل الخبرات.
على المستوى الثنائي، تناولت المباحثات سبل إعطاء دفعة جديدة للتعاون الاقتصادي، خاصة ما يتعلق بتعزيز توازن المبادلات التجارية، وتوسيع ولوج الصادرات المغربية إلى السوق الصينية، في ظل الحاجة إلى تقليص الفجوة التجارية وتحقيق قدر أكبر من التكافؤ.
كما جرى استكشاف فرص التعاون في قطاعات استراتيجية ذات قيمة مضافة عالية، من بينها الصناعة، والبنيات التحتية، والابتكار التكنولوجي، والرقمنة، والطاقات المتجددة، وهي مجالات تنسجم مع الأولويات التنموية للمغرب، ومع التوجهات الصناعية والتكنولوجية للصين.
وعلى هامش أشغال اللجنة المختلطة، أجريت لقاءات ثنائية مع وزير التجارة الصيني السيد وانغ وينتاو، ونائب وزير الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، السيد شيونغ جيجون، خصصت لبحث آفاق تعزيز المبادلات التجارية، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، وفتح قنوات تعاون عملي بين الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين في البلدين.
تعكس مخرجات هذه الدورة توجه المغرب نحو تنويع شراكاته الاقتصادية وتعزيز اندماجه في سلاسل القيمة العالمية، مع تثبيت موقعه كحلقة وصل بين آسيا وإفريقيا، كما تبرز رغبة صينية واضحة في توطيد حضورها الاقتصادي عبر شركاء إقليميين يتمتعون بالمصداقية والاستقرار.
وفي المحصلة تؤشر الدورة السابعة للجنة المختلطة المغربية-الصينية إلى مرحلة جديدة من التعاون المتعدد الأبعاد، قوامها الانتقال من منطق النوايا إلى منطق المشاريع، ومن التنسيق السياسي إلى التكامل الاقتصادي، بما ينسجم مع التحولات الراهنة ويخدم المصالح الاستراتيجية للبلدين.











