العيون الآن.
لبرص ابراهيم : العيون
دخل الاتحاد الأوروبي بشكل مباشر على خط الجدل المتصاعد بشأن مصير القاصرين غير المصحوبين الموجودين بمدينة سبتة المحتلة، بعدما أكدت المفوضية الأوروبية، اليوم الثلاثاء 18 غشت 2026، أن القواعد الأوروبية تتيح إعادة الأشخاص الموجودين في وضعية غير نظامية، بمن فيهم القاصرون غير المصحوبين، شريطة احترام الضمانات القانونية الخاصة بحماية الأطفال.
ويأتي هذا الموقف في ظل ارتفاع عدد القاصرين الذين تمكنت الشرطة الوطنية الإسبانية من تحديد هوياتهم منذ موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة يوم 30 يوليوز الماضي، حيث بلغ العدد، وفق أحدث معطيات وزارة الداخلية الإسبانية، 2168 قاصراً.
وخلال مؤتمر صحافي عقده في بروكسل، أوضح المتحدث باسم المفوضية الأوروبية المكلف بالشؤون الداخلية، ماركوس لامرت، أن المبدأ المعتمد أوروبياً يقضي بإعادة الأشخاص الذين لا يتوفرون على سند قانوني يسمح لهم بالبقاء في سبتة، مشيراً إلى أن هذا المبدأ يشمل أيضاً القاصرين غير المصحوبين، مع مراعاة القواعد الخاصة التي تحكم وضعيتهم.
وجاءت تصريحات المسؤول الأوروبي رداً على أسئلة بشأن مدى شمول دعوات إعادة الأشخاص الموجودين في وضعية غير قانونية للأطفال، بالنظر إلى الحماية القانونية التي يتمتع بها القاصرون داخل الاتحاد الأوروبي.
وأكد لامرت أن إعادة القاصرين تخضع بدورها للإطار القانوني الأوروبي، الذي يفرض مجموعة من الضمانات والإجراءات الخاصة بهذه الفئة، بما يضمن احترام حقوق الطفل والمصلحة الفضلى للقاصر قبل اتخاذ أي قرار بشأن مستقبله.
وفي السياق ذاته، رحبت المفوضية الأوروبية بتأكيد الحكومة الإسبانية أن الأشخاص الذين لا يملكون حقاً قانونياً في البقاء بسبتة لن يتم نقلهم تلقائياً إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، مشيرة إلى استعدادها لتسهيل ودعم عمليات إعادة القاصرين، في ظل استعداد المغرب للتعاون من أجل عودة القاصرين المغاربة غير المصحوبين.
ودعت بروكسل السلطات المغربية والإسبانية إلى مواصلة التنسيق والعمل المشترك لضمان تنفيذ أي عمليات عودة بشكل فعال، وفي احترام تام للقواعد القانونية والإجراءات المعمول بها، خصوصاً ما يتعلق بحماية الأطفال ولمّ شملهم بأسرهم.
كما أشادت المفوضية الأوروبية بالإجراءات التي اتخذتها إسبانيا لتعزيز قدرات الاستقبال في سبتة، في مواجهة ما وصفته بالوضع الإنساني الناتج عن الارتفاع الكبير في أعداد القاصرين الموجودين بالمدينة.
ويعطي الموقف الأوروبي الجديد دفعاً سياسياً وقانونياً للتعاون المغربي الإسباني بشأن هذا الملف، بعدما أكدت السلطات المغربية خلال الأيام الماضية استعدادها لاستقبال القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة والعمل على إعادتهم إلى أسرهم، مع التأكيد على ضرورة احترام المساطر القانونية المرتبطة بحماية الطفولة.
وفي الوقت نفسه، تكشف الأرقام الرسمية الإسبانية عن الحجم المتزايد للملف، بعدما أعلنت وزارة الداخلية، اليوم الثلاثاء، أن الشرطة الوطنية تمكنت منذ 30 يوليوز من العثور على 2168 قاصراً وتحديد هوياتهم، قبل وضعهم تحت مسؤولية حكومة سبتة المكلفة بحمايتهم.
ويمثل هذا الرقم ارتفاعاً مقارنة بالحصيلة السابقة التي كانت قد سجلت تحديد هوية 1898 قاصراً، أي بزيادة قدرها 270 حالة جديدة.
غير أن الرقم الإجمالي لا يعني بالضرورة أن جميع هؤلاء القاصرين مغاربة أو أنهم سيخضعون للإعادة إلى المغرب، إذ يتعين على السلطات المختصة تحديد جنسية كل قاصر، والتحقق من هويته ووضعه العائلي والقانوني، فضلاً عن البحث في إمكانية العثور على أسرته، قبل اتخاذ أي قرار بشأنه.
وتفرض القواعد الأوروبية المتعلقة بالعودة قيوداً وضمانات إضافية عندما يتعلق الأمر بالقاصرين غير المصحوبين، باعتبارهم من الفئات التي تتمتع بحماية خاصة. كما يجب أن تراعي القرارات المتخذة بشأنهم المصلحة الفضلى للطفل، إلى جانب احترام الإجراءات القانونية التي تنظم العودة ولمّ الشمل.
وعليه، فإن موقف المفوضية الأوروبية لا يمثل ضوءاً أخضر لترحيل جماعي أو آلي لجميع القاصرين الـ2168 المسجلين في سبتة، وإنما يؤكد إمكانية إخضاع القاصرين الذين لا يتوفرون على حق قانوني في البقاء لمسار قانوني للعودة، متى توفرت الشروط والضمانات المطلوبة.
كما أن العدد الفعلي للقاصرين الذين يمكن أن تشملهم عمليات العودة إلى المغرب سيظل مرتبطاً بنتائج عمليات تحديد الهوية والجنسية، ووضعية كل طفل، ومدى إمكانية العثور على أسرته، فضلاً عن استيفاء الشروط القانونية اللازمة.
ويعد ملف القاصرين غير المصحوبين من أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية، نظراً لتداخله بين الاعتبارات الإنسانية والقانونية وملفات الهجرة والتعاون الحدودي.
ومع دخول المفوضية الأوروبية بشكل مباشر على خط القضية، يبدو أن الأنظار تتجه الآن نحو الخطوات العملية التي ستتخذها الرباط ومدريد، خاصة بشأن تحديد العدد الحقيقي للقاصرين المغاربة من أصل 2168 حالة مسجلة، وتحديد الأطفال الذين يمكن إعادتهم إلى أسرهم، وكذا وضع جدول زمني لبدء عمليات العودة ولمّ الشمل.
ومن شأن إطلاق أولى عمليات الإعادة الفعلية، إذا استوفت شروطها القانونية، أن يشكل محطة مهمة في تدبير تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة، ويضع التعاون المغربي الإسباني أمام اختبار جديد في ملف يجمع بين حساسية الهجرة وضرورة حماية حقوق الأطفال.












