العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
اعتبر الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة أن محاربة الفساد في المغرب تستوجب الانتقال من الاكتفاء بإصدار النصوص القانونية إلى تعزيز شروط تطبيقها على أرض الواقع، مقترحا خمسة مداخل رئيسية قال إنها من شأنها الإسهام في ترسيخ النزاهة وتعزيز الثقة في المؤسسات، وذلك خلال الندوة التي نظمها الحزب، أمس الثلاثاء، تحت عنوا محاربة الفساد بالمغرب.. الواقع والتحديات”.
واستهل بركة هذه المداخل بالدعوة إلى الحد من التضخم التشريعي معتبرا أن كثرة القوانين لا تعني بالضرورة تحقيق النجاعة، بل ينبغي العمل على تبسيط النصوص القانونية حتى تكون واضحة وقابلة للتطبيق بما يضمن فعاليتها في مواجهة مظاهر الفساد.
كما دعا إلى إعداد قانون خاص بتدبير تضارب المصالح باعتباره من بين الآليات الأساسية لتعزيز الحكامة الجيدة والشفافية، وضمان الفصل بين المصلحة العامة والمصالح الخاصة.
وفي السياق ذاته اقترح تحويل مختلف الامتيازات والرخص إلى دفاتر تحملات وتصريحات واضحة بما يكرس مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص ويساهم في تحرير المبادرة الاقتصادية والحد من الممارسات المرتبطة بالامتيازات غير المبررة.
وشدد الأمين العام لحزب الاستقلال أيضا على ضرورة تقوية المنافسة الشريفة ومحاربة اقتصاد الريع معتبرا أن تحقيق تنمية اقتصادية سليمة يمر عبر إرساء بيئة تنافسية عادلة، تتيح الفرص أمام مختلف الفاعلين الاقتصاديين على قدم المساواة.
واختتم بركة مقترحاته بالتأكيد على أهمية توظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي في تبسيط المساطر الإدارية وتحسين جودة الخدمات العمومية، بما يعزز الشفافية ويقلص من فرص الفساد ويقرب الإدارة من المواطنين.
وفي كلمته الافتتاحية ربط بركة بين محاربة الفساد واستعادة الثقة في المؤسسات، معتبرا أن قوة الدول لا تقاس فقط بحجم الاستثمارات أو الناتج الداخلي الخام أو الموارد الطبيعية، وإنما أيضا بامتلاكها رأسمالا لاماديا أساسه الثقة.
وقال إن بناء مستقبل المغرب يمر عبر ترسيخ الثقة في المؤسسات، وضمان سيادة القانون، وتكريس قواعد المنافسة العادلة مؤكدا أن القانون يجب أن يسري على الجميع دون استثناء أو تمييز.
وأشار إلى أن المغرب اختار، من خلال دستور 2011، جعل الحكامة الجيدة، وسيادة القانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة وتخليق الحياة العامة، خيارات استراتيجية لبناء الدولة الحديثة، مبرزا أن الدستور رسخ كذلك مبادئ استقلالية مؤسسات الحكامة، والحق في الحصول على المعلومة والشفافية، والمنافسة الشريفة باعتبارها مرتكزات أساسية لمكافحة الفساد.
وسجل بركة أنه رغم اعتماد عدد من التشريعات وإحداث مؤسسات متخصصة من بينها مجلس المنافسة، والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، والمجلس الأعلى للحسابات، فإن مؤشر مدركات الفساد لم يشهد تحسنا ملموسا مشيرا إلى أن المغرب لا يزال يحتل المرتبة 91 عالميا، وهي مرتبة اعتبرها دون المستوى المأمول.
واستدل في هذا السياق بنتائج دراسة أنجزتها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أظهرت أن 72 في المائة من المواطنين يعتبرون أن الفساد منتشر أو منتشر جدا، فيما يرى 70 في المائة منهم أن الرشوة أصبحت وسيلة للحصول على بعض الخدمات.
كما أشار إلى تقييم صادر عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، يفيد بأن المغرب يتوفر على نحو 78 في المائة من المعايير القانونية الخاصة بتدبير تضارب المصالح، غير أن مستوى تفعيل هذه المقتضيات لا يتجاوز 33 في المائة وهو ما يعكس، بحسبه، وجود فجوة بين الإطار القانوني والتنزيل العملي.
وختم الأمين العام لحزب الاستقلال بالتأكيد على أن الرهان لا يقتصر على محاربة الفساد في حد ذاته بل يمتد إلى ترسيخ ثقافة النزاهة، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة باعتباره أحد الركائز الأساسية لدولة القانون.











