العيون الآن.
يوسف بوصولة
يواصل مشروع القانون الرامي إلى تصنيف جبهة البوليساريو ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية حصد الدعم داخل مجلس النواب الأمريكي، في مؤشر على تنامي التشدد داخل الكونغرس تجاه أنشطة الجبهة وروابطها الإقليمية، لاسيما في ظل الاتهامات المتزايدة بشأن صلاتها بإيران وشبكات تهدد الاستقرار في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
شهد المشروع دفعة جديدة بعد انضمام النائبين الجمهوريين عن ولاية تينيسي، سكوت ديجارلايس ومات فان إيبس، إلى قائمة داعمي المبادرة التشريعية التي يقودها النائب جو ويلسون، ليرتفع عدد رعاة المشروع داخل مجلس النواب إلى 16 نائبا، في تطور يعزز الزخم السياسي المحيط بالمقترح داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.
ويعد انضمام النائبين إضافة نوعية للمشروع، بالنظر إلى مكانتهما داخل الحزب الجمهوري وخلفياتهما السياسية والمهنية. فسكوت ديجارلايس الطبيب وعضو الكونغرس المخضرم يعد من أبرز رموز التيار المحافظ، ويحظى بتقدير مؤسسات فكرية محافظة مؤثرة، فيما يمثل دعمه للمشروع مؤشرا على اتساع التأييد داخل الأوساط الجمهورية التي تضع قضايا الأمن القومي ومكافحة الإرهاب في صدارة أولوياتها.
أما مات فان إيبس فيحمل سجلا عسكريا بارزا، إذ تخرج من أكاديمية “ويست بوينت” وخدم ضمن الفوج 160 لعمليات الطيران الخاصة، وشارك في مهام عسكرية بالعراق وأفغانستان، قبل أن يواصل مسيرته كضابط برتبة كولونيل في الحرس الوطني. وتمنح خبرته العسكرية، بحسب متابعين، بعدا أمنيا إضافيا للنقاش الدائر حول المشروع، خاصة في ما يتعلق بتقييم المخاطر المرتبطة بالتنظيمات المسلحة وشبكات النفوذ الإقليمية.
ويقوم مشروع القانون على مطالبة الإدارة الأمريكية بإجراء مراجعة رسمية للوضع القانوني لجبهة البوليساريو، تمهيدا للنظر في إدراجها ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، استنادا إلى ما يعتبره داعموه معطيات متزايدة بشأن علاقات الجبهة مع الحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك اتهامات تتعلق بنقل طائرات مسيرة وتعزيز التعاون في المجالات العسكرية والاستخباراتية.
ويعتبر أصحاب المبادرة أن هذه التطورات تستوجب إعادة تقييم مقاربة واشنطن تجاه الجبهة، في ظل ما يرونه تحولا في طبيعة التهديدات الأمنية بمنطقة شمال إفريقيا والساحل، حيث تتداخل التنظيمات المسلحة مع شبكات التهريب والجماعات المتطرفة، بما ينعكس على الأمن والاستقرار الإقليميين.
يأتي هذا التحرك التشريعي في سياق تنامي الاهتمام داخل الأوساط السياسية الأمريكية بالتحديات الأمنية في المنطقة، وسط دعوات متزايدة إلى تبني مقاربة أكثر صرامة تجاه الأطراف التي يشتبه في ارتباطها بمحاور إقليمية مصنفة مصدرا لزعزعة الاستقرار، وعلى رأسها إيران.
ورغم أن مشروع القانون لا يزال في مراحله التشريعية الأولى، فإن اتساع دائرة مؤيديه داخل الكونغرس يعكس اتجاها سياسيا متناميا نحو تشديد الرقابة على أنشطة جبهة البوليساريو، وفتح نقاش رسمي داخل المؤسسات الأمريكية بشأن تصنيفها القانوني وانعكاسات ذلك على السياسة الأمريكية في شمال إفريقيا.











