اليمين المتطرف يحول المغاربة إلى هدف لحملات الكراهية في إسبانيا

محرر مقالات4 أغسطس 2026
اليمين المتطرف يحول المغاربة إلى هدف لحملات الكراهية في إسبانيا

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة – العيون

 

تحولت تداعيات أزمة الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة إلى موجة تصعيد غير مسبوقة في خطاب الكراهية ضد المغاربة والمسلمين بإسبانيا، بعدما استغلت أحزاب وتنظيمات اليمين المتطرف الأحداث الأخيرة لإذكاء المشاعر المعادية للمهاجرين، في وقت تشير فيه الأرقام الرسمية إلى ارتفاع قياسي في جرائم الكراهية والإسلاموفوبيا مما يضع نموذج التعايش الإسباني أمام اختبار غير مسبوق.

 

شهد ميناء الجزيرة الخضراء تزامنا مع ذروة عملية “مرحبا”، أجواء مشحونة بعدما تجمعت مجموعات محسوبة على اليمين المتطرف رفعت شعارات مناوئة للمغاربة، من قبيل “اطردوا المغاربة” و”أعداء إسبانيا”، في وقت كان آلاف أفراد الجالية المغربية يعبرون نحو المملكة لقضاء العطلة الصيفية.

 

ولم تقتصر هذه التحركات على الموانئ بل امتدت إلى مدينة سبتة، حيث دخل زعيم حركة “انتهت الحفلة”، ألميس بيريز رفقة عناصر من تنظيم “نوكليو ناسيونال” اليميني المتطرف، في خطوة وصفها بأنها “دفاع عن إسبانيا”. غير أن هذه الزيارة قوبلت برفض واسع من سكان المدينة، الذين اتهموا قادة اليمين المتطرف باستغلال الأزمة والتحريض على الكراهية بدل البحث عن حلول واقعية.

 

وأمام الاحتقان الذي رافق تحركاتهم تدخلت الشرطة الوطنية الإسبانية لإخراج بيريز ومرافقيه تحت حماية أمنية، بعد محاصرتهم من طرف مواطنين أطلقوا شعارات منددة بخطابهم، كما اضطرت القوات الأمنية إلى إبعاد عناصر التنظيم المتطرف من عدد من الساحات العمومية تفاديا لتطور الأوضاع.

 

تجاوزت الاحتجاجات حدود مدينة سبتة لتصل إلى العاصمة مدريد وعدد من المدن الإسبانية، حيث نظمت وقفات أمام السفارة المغربية والقنصليات في بالما وألميريا شارك فيها مئات المحتجين.

 

وبحسب معطيات مندوبية الحكومة الإسبانية شارك نحو 1200 شخص في الوقفة المنظمة أمام السفارة المغربية بمدريد، حيث رفعت شعارات تجاوزت انتقاد تدبير ملف الهجرة إلى استهداف مباشر للمغاربة والمسلمين، من بينها عبارات تدعو إلى “إسبانيا مسيحية ولا مكان فيها للإسلام”.

 

كما شهدت الوقفة مشاركة الناشطة اليمينية المتطرفة إيزابيل بيرالتا المعروفة بخطاباتها العنصرية، والتي سبق أن أدينت سنة 2025 بالسجن بسبب تصريحات تحريضية استهدفت المهاجرين والمسلمين.

 

ويرى متابعون أن الأزمة الأخيرة وفرت بيئة مناسبة لعودة الخطابات المتشددة إلى الواجهة، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى فضاء لنشر معلومات مضللة وربط الهجرة بصورة نمطية تستهدف المغاربة بشكل خاص.

 

تعكس الإحصائيات الرسمية هذا التصعيد إذ سجلت إسبانيا خلال سنة 2025 ما مجموعه 2417 جريمة وحادثة كراهية، بارتفاع بلغ 23.6 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، وهو أعلى رقم يتم تسجيله منذ بدء الإحصاء الرسمي.

 

وتصدر الدافع العنصري ومعاداة الأجانب قائمة هذه الجرائم بـ934 حالة، فيما سجلت الحوادث المرتبطة بالإسلاموفوبيا ارتفاعا بنسبة 133 في المائة خلال سنة واحدة، إلى جانب زيادة قياسية بلغت 450 في المائة في جرائم الكراهية المرتكبة عبر الفضاء الرقمي.

 

كما أظهرت بيانات المرصد الإسباني لمناهضة العنصرية أن 85 في المائة من المضامين المنشورة حول الهجرة خلال غشت 2026 سعت إلى تشويه صورة المهاجرين، بينما صورت 55 في المائة منهم باعتبارهم “تهديدا”، ودعت 30 في المائة من المنشورات صراحة إلى طردهم.

 

ولسنوات طويلة اعتبرت إسبانيا من أكثر الدول الأوروبية انفتاحا تجاه المهاجرين، مستفيدة من تجربتها التاريخية مع الهجرة ومن سياسات الإدماج الاجتماعي، غير أن التطورات الأخيرة بدأت تؤثر في المزاج العام.

 

فوفق استطلاعات الرأي الصادرة عن مركز البحوث الاجتماعية الإسباني، ارتفعت نسبة المواطنين الذين يعتبرون الهجرة أكبر مشكل يواجه البلاد من 16.9 في المائة إلى 30.4 في المائة في ظرف شهرين فقط خلال سنة 2024، وهو تحول يعكس التأثير المتزايد للخطاب السياسي والإعلامي المرتبط بالهجرة.

 

ويرى مراقبون أن أحزاب اليمين المتطرف لم تعد تراهن فقط على نتائج الانتخابات، بل باتت تسعى إلى فرض خطابها داخل النقاش العمومي، من خلال ربط الهجرة بالجريمة، وتقديم المغاربة والمسلمين باعتبارهم تهديدا للهوية الإسبانية.

 

ويحذر متابعون من أن استمرار هذا المنحى قد يقوض أحد أبرز عناصر القوة في المجتمع الإسباني، والمتمثل في ثقافة التعايش، ويمنح التنظيمات المتطرفة مساحة أوسع لتوسيع خطابها المعادي للمهاجرين، مستغلة كل أزمة مرتبطة بالهجرة لتغذية الانقسام المجتمعي وإعادة إنتاج خطاب الكراهية

الاخبار العاجلة