النقل العمومي بالعيون.. بين ضغط التوسع العمراني وندرة سيارات الأجرة

محرر مقالات26 أغسطس 2025
النقل العمومي بالعيون.. بين ضغط التوسع العمراني وندرة سيارات الأجرة

العيون الآن.

 

في خطوة جديدة لتسليط الضوء على أزمة النقل العمومي بمدينة العيون، وجهت الجمعية المغربية لحماية المستهلك مراسلة إلى والي جهة العيون الساقية الحمراء، عامل إقليم العيون، بتاريخ 19 غشت الجاري، دعت فيها إلى توسيع رخص سيارات الأجرة من الصنف الثاني وتحسين خدمات النقل، وذلك لمواكبة التحولات العمرانية والديموغرافية التي تعرفها المدينة. وقد تسلمت ولاية الجهة هذه المراسلة يوم 22 من الشهر نفسه.

 

الجمعية شددت في مراسلتها على أن الخصاص الحاد في وسائل النقل المرخصة خاصة سيارات الأجرة الصغيرة، أصبح ينعكس مباشرة على حياة المواطنين اليومية، إذ يضطر كثيرون إلى اللجوء إلى وسائل غير قانونية لا تراعي شروط السلامة والجودة. تضيف الجمعية، هذا الوضع يكرس تفاوتا مجاليا داخل المدينة، ويزيد من صعوبة التنقل في الأحياء البعيدة عن مركز المدينة.

مدينة العيون تعرف خلال السنوات الأخيرة نموا متسارعا سواء على مستوى البنية التحتية أو الامتداد العمراني، حيث ارتفعت الكثافة السكانية وتوسعت الأحياء السكنية نحو الضواحي. هذا التوسع خلق طلبا متزايدا على النقل العمومي، بينما ظل عدد سيارات الأجرة المرخصة محدودا، ما جعل العرض أقل بكثير من حجم الطلب.

 

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذا التفاوت بين النمو العمراني وتطور خدمات النقل يعكس خللا في التخطيط المجالي، حيث لم ترافق مشاريع الإسكان والتوسع الحضري سياسة واضحة لتقوية النقل العمومي وضبطه.

 

أمام هذا الوضع، انتشرت في المدينة أشكال متعددة من النقل غير القانوني، سواء عبر سيارات خاصة أو عربات لا تخضع لأي مراقبة رسمية. ورغم أنها تلبي حاجة ملحة لدى المواطنين، فإنها تطرح إشكالات مرتبطة بالسلامة وجودة الخدمات، إلى جانب تأثيرها على مداخيل المهنيين الذين يشتغلون في إطار قانوني.

 

الجمعية المغربية لحماية المستهلك اعتبرت أن تشجيع الاستثمار في النقل العمومي المنظم، عبر فتح المجال أمام شركات ومؤسسات تستوفي معايير السلامة والجودة، يشكل إحدى الحلول الممكنة لتجاوز هذه الاختلالات.

 

في مراسلتها، أكدت الجمعية أن النقل العمومي ليس مجرد خدمة إضافية، بل “حق أساسي للمواطن ينعكس على جودة حياته اليومية”، مشيرة إلى أن ضمان ولوج السكان إلى وسائل نقل آمنة ومنظمة يعزز العدالة الاجتماعية والمجالية، خاصة في مدينة تعرف تحولات سريعة مثل العيون.

 

وتبقى الكرة الآن في ملعب السلطات المحلية، التي يراهن المواطنون على أن تتفاعل مع هذه المطالب من أجل صياغة حلول مستدامة، تضع حدا لمعاناة يومية طال أمدها، وتواكب في الوقت ذاته الطموحات التنموية لمدينة العيون.

الاخبار العاجلة