العيون الآن
محفوظ ملعين / العيون.
أعلنت المملكة المتحدة، إحدى القوى الدولية الكبرى وعضو دائم في مجلس الأمن، عن دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها المملكة المغربية كحل سياسي واقعي وجاد وذي مصداقية لإنهاء النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية. ويأتي هذا الموقف البريطاني المتقدم ليعزز الزخم الدولي المتزايد خلف مقترح الحكم الذاتي، الذي يحظى بدعم عربي وغربي واسع، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج العربي.
ورغم هذا التطور السياسي والدبلوماسي اللافت، اختارت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية الخروج ببيان تعكس فيه انزعاجها من الموقف البريطاني، محاولة التشكيك في نوايا المجتمع الدولي والتقليل من شأن الدعم المتصاعد للمبادرة المغربية، في وقت أصبح فيه مشروع الحكم الذاتي المرجع الأكثر جدية ومصداقية لدى مختلف العواصم الدولية كأفق عملي لتسوية هذا النزاع.
ويرى متابعون أن رد الفعل الجزائري يكشف عن ارتباك دبلوماسي واضح، في ظل استمرار عزلة الطرح الانفصالي الذي تدعمه الجزائر، والذي لم يعد يحظى بأي وزن سياسي أو دبلوماسي مؤثر في المحافل الدولية. فالأمم المتحدة نفسها لم تطرح منذ سنوات أي بديل جاد عن مبادرة الحكم الذاتي، بينما تكرس القرارات الأممية ضرورة التوصل إلى حل سياسي وواقعي وعملي ومتوافق عليه، وهو ما يتجسد في المقترح المغربي.
وفي السياق ذاته، اعتبر مراقبون أن الجزائر، التي ترفع شعار “الحياد”، تواصل خوض معركة سياسية ودبلوماسية ضد المغرب، في تناقض واضح مع مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. كما أن محاولتها تصوير الموقف البريطاني كـ”دعم للاحتلال” تتنافى مع موقف القانون الدولي ومواقف الدول الكبرى، التي تؤكد على احترام وحدة المغرب الترابية وتثمن جدية مبادرته.
وتجدر الإشارة إلى أن الدعم البريطاني ينسجم مع سلسلة من المواقف الدولية التي كرست مبادرة الحكم الذاتي المغربية كخيار متقدم، خاصة بعد افتتاح أكثر من 30 قنصلية في مدينتي العيون والداخلة من قبل دول إفريقية وعربية وأمريكية لاتينية، في تعبير ميداني عن الاعتراف بمغربية الصحراء.
وفي ضوء هذه المعطيات، يتضح أن الرهان على الطروحات المتجاوزة لم يعد مجديًا، وأن مبادرة الحكم الذاتي تفرض نفسها اليوم كحل عملي لإنهاء هذا النزاع المفتعل، الذي طال أمده دون أن يحقق أي مكسب سوى تأزيم العلاقات بين شعوب المنطقة وتعطيل مشروع الاندماج المغاربي.











