العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
دخلت الخميس 5 نونبر 2026 حيز التنفيذ إجراءات جديدة لتقييد تصدير المنتجات الفلاحية والغذائية المغربية نحو الأسواق الإفريقية في خطوة تهدف، وفق توضيحات نقلتها مصادر إعلامية عن مسؤول حكومي إلى إعادة تنظيم عمليات التصدير وضمان تموين السوق الوطنية، وسط ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية وتراجع إنتاج بعض المحاصيل الفلاحية.
وكشف مسؤول حكومي، لوسائل الاعلام أن الإجراء الذي اتخذه وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية خالد حاتيمي، يوم الأربعاء 4 نونبر يكتسي طابعا مؤقتا ولا يعكس أي تراجع عن التوجه الاقتصادي المغربي نحو القارة الإفريقية، وإنما يروم إعادة ضبط المبادلات التجارية وتنظيم عمليات التصدير وفق حاجيات السوق الداخلية.
وأوضح المصدر ذاته أن أكثر من 100 شاحنة محملة بالمنتجات الغذائية كانت تتجه يوميا نحو الأسواق الإفريقية، معتبرا أن الظرفية الاقتصادية والمناخية الراهنة تفرض إعطاء الأولوية لضمان الأمن والسيادة الغذائية الوطنية، وتحقيق التوازن بين تلبية الطلب الداخلي والمحافظة على العلاقات التجارية مع الشركاء الأفارقة.
وأرجع المسؤول الحكومي هذه التدابير أساسا إلى الضغوط التي يعرفها الإنتاج الفلاحي، وفي مقدمته الطماطم، مشيرا إلى تسجيل تراجع في الإنتاج يصل إلى 30 في المائة، وانخفاض مردودية الهكتار إلى نحو 100 طن، نتيجة التقلبات المناخية وانتشار بعض الأمراض والفيروسات النباتية وارتفاع تكاليف المدخلات الفلاحية.
وسجل المتحدث أن جهة سوس ماسة تشكل الحوض الرئيسي لإنتاج الطماطم بالمملكة، ما يجعل تموين السوق الوطنية مرتبطا بدرجة كبيرة بتطور الإنتاج بهذه المنطقة، مؤكدا أن توسيع أحواض الإنتاج وتحسن ظروف العرض سيسمحان بتعزيز الصادرات نحو الأسواق الإفريقية مستقبلا.
وفي ما يتعلق بطبيعة المنتجات المعنية، أفادت المعطيات المتداولة بأن القيود لا تقتصر على الخضر والفواكه، بل تشمل أيضا منتجات غذائية مصنعة ومعلبة، من بينها الطماطم المصبرة والسردين الطري والمعلب، غير أن النطاق الدقيق لهذه الإجراءات ما يزال يحتاج إلى توضيح رسمي.
وفي المقابل نقلت مصادر اعلامية عن مصدر حكومي مطلع أن التدبير يتعلق أساسا بتعليق منح تراخيص جديدة لتصدير الخضر والفواكه نحو الدول الإفريقية، وليس بمنع شامل للصادرات، موضحا أن الشاحنات الحاصلة على تراخيص سارية المفعول يمكنها مواصلة نشاطها بشكل عادي.
يأتي هذا المستجد في ظل تزايد الضغوط على أسعار المواد الغذائية بالأسواق المغربية، خصوصا الطماطم التي أفادت تقارير إعلامية بوصول سعرها إلى نحو 14 درهما للكيلوغرام في بعض الأسواق، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن التوازن بين تشجيع الصادرات وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وكان وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية فوزي لقجع قد شدد خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 بمجلس النواب، يوم 30 أكتوبر الماضي، على ضرورة تقنين تصدير المواد الغذائية وإصلاح مسالك التوزيع، لضمان توفر المنتجات الأساسية في السوق الوطنية بأسعار معقولة.
وتثير الإجراءات الجديدة تساؤلات لدى المهنيين بشأن نطاق تطبيقها ومدتها وتأثيرها على الالتزامات التجارية للمصدرين، لا سيما بالأقاليم الجنوبية التي تشكل ممرا رئيسيا للمبادلات التجارية بين المغرب وعدد من الدول الإفريقية، في انتظار توضيحات رسمية تحدد المنتجات المعنية وشروط استئناف عمليات التصدير بصورة كاملة.











