العيون الآن.
حمزة وتاسو / الرباط.
يشهد التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة تحولا نوعيا مع الإعلان عن إنشاء مركز إقليمي لتدريب الطائرات بدون طيار بالمملكة، وذلك خلال قمة القوات البرية الإفريقية الثالثة عشرة التي انعقدت في روما في مارس 2026 بمشاركة 47 دولة، في خطوة تعكس انتقال الشراكة من منطق الدعم العملياتي إلى بناء القدرات التكنولوجية، وتؤكد توجه الطرفين نحو تعزيز أدوات الاستجابة الأمنية داخل القارة الإفريقية.
يندرج هذا المشروع ضمن مناورات African Lion 2026 التي ستحتضن مرحلتها التجريبية الأولى بين 20 أبريل و8 ماي، حيث سيشارك 16 متدربا في اختبار آليات التشغيل والتدريب، مع التركيز على إدماج أنظمة الطائرات بدون طيار في التخطيط العسكري والتدريب الميداني، بما يسمح بتقييم الجاهزية التقنية وتطوير نماذج عمل قابلة للتوسيع.
يعكس هذا التوجه تحولا في المقاربة الأمريكية تجاه إفريقيا، إذ تميل واشنطن إلى نقل التكنولوجيا وتعزيز الكفاءات المحلية بدل الانخراط المباشر في العمليات، وهو ما ينسجم مع مشاركة أكثر من 10 آلاف عسكري و19 دولة إفريقية، إلى جانب 40 شركة متخصصة في تكنولوجيا الدفاع، تعمل على اختبار أنظمة متقدمة في بيئات ميدانية حقيقية.
يؤكد اختيار المغرب لاحتضان هذا المركز موقعه الاستراتيجي كشريك موثوق للولايات المتحدة، كما يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في الصناعات الدفاعية، خاصة بعد تطوير أول طائرة بدون طيار عسكرية محلية Atlas Istar من طرف شركة Aerodrive Engineering Services، وهو إنجاز يعزز التوجه نحو امتلاك قدرات إنتاجية وطنية في هذا المجال.
يتقاطع هذا المشروع مع دينامية استثمارية متنامية في قطاع الدرون بالمغرب، تشمل شراكات دولية مثل التعاون بين Tekever وDroneway، إلى جانب خطط شركة Baykar التركية لإحداث وحدة إنتاج داخل المملكة، ما يعزز تموقع المغرب كمركز إقليمي لتطوير وتصنيع الطائرات بدون طيار.
ينسجم هذا المسار مع استراتيجية المغرب الرامية إلى تعزيز استقلاله العسكري والصناعي عبر نقل المعرفة وبناء منظومة محلية متكاملة، في سياق دعم أمريكي سابق شمل صفقات تسليح متقدمة بقيمة تقارب مليار دولار سنة 2020، وهو ما يكرس استمرارية التعاون الثنائي وتطوره.
يمهد نجاح المرحلة التجريبية لتوسيع مهام المركز نحو مجالات أكثر تقدما، تشمل تنسيق البيانات متعددة الجنسيات ودمج المستشعرات وتطوير قدرات الحرب الإلكترونية، وهي عناصر حاسمة في الحروب الحديثة، ما يعزز من دور المغرب كمنصة إقليمية للتكوين والتطوير في مجال الأنظمة غير المأهولة.











