المغرب يستعرض في الأمم المتحدة إصلاحاته لتعزيز وصول النساء إلى العدالة

محرر مقالات14 مارس 2026
المغرب يستعرض في الأمم المتحدة إصلاحاته لتعزيز وصول النساء إلى العدالة

العيون الآن.


يوسف بوصولة – العيون

 

أكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة نعيمة بن يحيى أن الإرادة السياسية تشكل الركيزة الأساسية لأي تحول حقيقي في مجال تمكين النساء، مشددة على أن المملكة المغربية عرفت خلال السنوات الأخيرة إصلاحات متواصلة في هذا المجال تحت قيادة الملك محمد السادس، الذي دعا منذ اعتلائه العرش إلى إرساء الضمانات التشريعية والمؤسساتية الكفيلة بتيسير ولوج النساء إلى حقوقهن وتعزيز مشاركتهن في مسارات التنمية.

 

جاء ذلك في كلمة ألقتها الوزيرة باسم المغرب خلال أشغال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة التابعة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك، والتي خصصت لموضوع ضمان وتعزيز وصول النساء والفتيات إلى العدالة من خلال أنظمة قانونية شاملة وعادلة، وإلغاء القوانين والسياسات والممارسات التمييزية وإزالة العوائق البنيوية.

 

وأبرزت بن يحي أن دستور المغرب 2011 يشكل مرجعية أساسية لترسيخ المساواة بين الجنسين، حيث ينص في تصديره على المساواة وتكافؤ الفرص كقيم دستورية، كما يقر الفصل 19 بالمساواة في الحقوق والحريات بين الرجال والنساء، بينما يضمن الفصل 118 حق التقاضي لجميع المواطنين دفاعا عن حقوقهم ومصالحهم التي يحميها القانون.

 

وفي السياق ذاته أشارت الوزيرة إلى مواصلة المغرب انخراطه في الآليات الأممية لحماية حقوق النساء، مبرزة انضمام المملكة إلى البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بما يعزز سبل الانتصاف للضحايا على المستوى الدولي.

 

كما استعرضت المسؤولة الحكومية جهود المملكة في تطوير الترسانة القانونية، موضحة أن ميثاق إصلاح منظومة العدالة أكد ضرورة إدماج مقاربة النوع في السياسات القضائية، وهو ما تُرجم عبر مراجعة عدد من المقتضيات التمييزية في القوانين الوطنية، من بينها القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية و مدونة الأسرة المغربية إلى جانب إصدار قانون خاص بمناهضة العنف ضد النساء يتضمن آليات عملية للحماية والتكفل بالضحايا وإحداث خلايا متخصصة داخل مختلف المؤسسات المعنية.

 

واستحضرت الوزيرة كذلك المبادرات الوطنية في مجال الولوج إلى العدالة، ومن أبرزها إعلان مراكش للقضاء على العنف ضد النساء والفتيات الذي يمثل خارطة طريق وطنية ساهمت في تعبئة مختلف الفاعلين وتعزيز التنسيق بينهم. كما تضمنت عدة نصوص قانونية مقتضيات لتعزيز حماية النساء والفتيات ومكافحة التمييز، من بينها القوانين المنظمة للاتصال السمعي البصري والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري.

 

وفي إطار تعزيز الحماية الاجتماعية للنساء، كشفت بن يحيى عن إطلاق منصة رقمية تحت اسم “أمان لكِ”، وهي منظومة تتيح للنساء ضحايا العنف التبليغ وطلب الإيواء بسرعة، مع توفير آليات للتتبع والتكفل بالحالات على المستويين المركزي والترابي.

 

كما تطرقت الوزيرة إلى الحملة الوطنية التي نظمتها الحكومة في إطار المبادرة الأممية لحملة 16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة، والتي اختير لها هذه السنة موضوع ملاءمة التشريعات الوطنية مع مبادئ المساواة والمناصفة تحت شعار: “المساواة في التشريعات هي الضمان… باش نعيشو فالأمان”. وشارك في الأنشطة الحضورية المرتبطة بالحملة نحو 230 ألف شخص، فيما بلغ عدد المستفيدين من الحملة الرقمية أكثر من 2.2 مليون شخص، إضافة إلى مئات الآلاف من المشاهدات والتفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي.

 

وأكدت بن يحيى أن المملكة رغم ما تحقق من مكتسبات، تدرك أن النصوص القانونية وحدها لا تكفي لمواجهة الممارسات التمييزية، وهو ما دفع السلطات إلى العمل على إعداد خطة عمل وطنية لمناهضة التمييز بين النساء والرجال، ترتكز على أدوار متعددة تشمل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والمؤسسة التعليمية والأسرة.

 

وشهدت المشاركة المغربية في هذه الدورة إشادة من عدد من الوفود الدولية بالتجربة التي راكمتها المملكة في مجال تعزيز ولوج النساء إلى حقوقهن، وبالمبادرات الرامية إلى مكافحة الصور النمطية وتعزيز المقاربة الحقوقية في السياسات العمومية.

 

وفي هذا السياق نوهت رئيسة لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة نحلة حيدر بالمسار التدريجي الذي يعتمده المغرب في إصلاحاته المرتبطة بالمساواة بين الجنسين، معتبرة أن هذا التقدم يعكس رؤية إصلاحية تستند إلى تعاون وثيق بين الحكومة والمجتمع المدني.

 

كما حظيت التجربة المغربية في مجال تعميم منظومة الحماية الاجتماعية بإشادة واسعة من المشاركين، الذين اعتبروها نموذجا متقدما في ترسيخ دولة الحق والعدالة وتعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الهشة، وفي مقدمتها النساء.

الاخبار العاجلة