المغرب يدعو من بغداد إلى احترام سيادة الدول ويحذر من تحويل المضايق البحرية إلى أدوات ابتزاز

محرر مقالات18 octobre 2026

العيون الآن 

يوسف بوصولة – العيون

 

أكدت المملكة المغربية اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026 بالعاصمة العراقية بغداد،ث أن تسوية الأزمات الإقليمية لا يمكن أن تتحقق بمنطق التصعيد والمواجهة، وإنما عبر احترام سيادة الدول واستقلالها ووحدتها الترابية، والاحتكام إلى الحوار والوسائل السلمية لتجاوز الخلافات، محذرة من تداعيات التوترات المتصاعدة في مضيقي هرمز وباب المندب على أمن الملاحة والتجارة الدولية.

 

جاء هذا الموقف في كلمة ألقاها فؤاد يزوغ السفير المدير العام للشؤون السياسية الدولية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، خلال أشغال الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، المنعقدة ببغداد يومي 17 و18 أكتوبر الجاري.

 

وجدد المغرب إدانته للاعتداءات التي استهدفت عددا من الدول الأعضاء في المنظمة، معتبرا أنها تشكل انتهاكا لسيادتها وسلامة أراضيها، وخرقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

 

في هذا السياق أكد يزوغ تضامن المملكة مع الدول التي تعرضت لهذه الاعتداءات، مجددا رفض المغرب لاستهداف المملكة العربية السعودية، ولا سيما الاعتداءات التي طالت الأماكن المقدسة والبنيات الأساسية.

 

وحذر المسؤول المغربي من خطورة الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، خصوصا على مستوى مضيقي هرمز وباب المندب، وما قد يترتب عنها من تهديد مزدوج لحركة الملاحة البحرية وسلاسل إمداد الطاقة العالمية.

 

أشار إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، بالتزامن مع العمليات العسكرية التي تنفذها جماعة الحوثي في محيط السواحل اليمنية المطلة على البحر الأحمر، يزيد من حدة الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية المرتبطة بأمن الممرات البحرية.

 

وشدد المغرب على أن تدبير المضايق البحرية يمثل مسؤولية دولية مشتركة، وليس حقا يتيح لأي طرف توظيف هذه المعابر الاستراتيجية للضغط السياسي أو الاقتصادي على الدول الأخرى.

 

وفي هذا الإطار ذكّر يزوغ بالمبادرة المغربية التي طُرحت على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، والداعية إلى إعداد مدونة سلوك للدول المطلة على المضايق والممرات البحرية الاستراتيجية.

 

تهدف المبادرة إلى إرساء قواعد استباقية لحماية الملاحة من تداعيات النزاعات والصراعات، وضمان بقاء هذه الممرات مفتوحة وآمنة ومستقرة أمام حركة السفن والتجارة الدولية.

 

وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد فؤاد يزوغ أن فلسطين والقدس الشريف تظلان في صدارة أولويات السياسة الخارجية المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس.

 

وجدد دعم المملكة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، على أساس حل الدولتين ووفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

 

كما أبرز استمرار الجهود السياسية والدبلوماسية التي يبذلها المغرب للدفاع عن الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس، وصون حرمة الأماكن المقدسة وضمان حرية العبادة.

 

وأشار في هذا الصدد إلى العمل الميداني الذي تقوم به وكالة بيت مال القدس الشريف، الذراع التنفيذية للجنة القدس، عبر مشاريع اجتماعية وتنموية تستهدف دعم صمود المقدسيين والحفاظ على الطابع الحضاري والروحي للمدينة.

 

وعلى مستوى التحديات التي تواجه العالم الإسلامي شدد المغرب على ضرورة بلورة مواقف جماعية ومسؤولة لمواجهة الأزمات السياسية والاقتصادية والإنسانية والأمنية التي تشهدها عدد من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.

 

واعتبر أن تحقيق أهداف المنظمة يقتضي الالتزام باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والدفاع عن وحدتها الترابية والوطنية، والتصدي لخطابات الكراهية والطائفية والإسلاموفوبيا.

 

كما دعا إلى تغليب الحوار والوساطة والمصالحة الوطنية باعتبارها آليات أساسية لتجاوز النزاعات، وتعزيز الأمن والاستقرار وتهيئة الظروف الملائمة لتحقيق التنمية والازدهار.

 

تنعقد الدورة الثانية والخمسون لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي تحت شعار « الحوار والتضامن: ركيزتان أساسيتان لتعزيز السلم والتنمية المستدامة »، وسط تحديات إقليمية ودولية متزايدة، تتصدرها القضية الفلسطينية والأوضاع الأمنية والإنسانية في عدد من الدول الإسلامية.

 

ويضم الوفد المغربي المشارك، إلى جانب فؤاد يزوغ خالد بن الشيخ مدير الشؤون المغاربية والعربية والإسلامية بوزارة الخارجية، ومحمد جمال شقشاق نائب المندوب الدائم للمملكة لدى منظمة التعاون الإسلامي، وصلاح الدين بولحروز القائم بالأعمال بالنيابة بسفارة المغرب في بغداد.

Derniers articles