المغرب… ضيف شرف “السوق الأوروبية للفيلم” ببرلين لتعزيز مكانته في صناعة السينما الدولي

محرر مقالات12 فبراير 2026
المغرب… ضيف شرف “السوق الأوروبية للفيلم” ببرلين لتعزيز مكانته في صناعة السينما الدولي

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

 

يقود الكاتب العام لقطاع التواصل عبد العزيز البوجدايني وفدا مغربيا هاما إلى العاصمة الألمانية في إطار مشاركة المملكة كضيف شرف “السوق الأوروبية للفيلم”، ضمن فعاليات الدورة السادسة والسبعين لمهرجان برلين الدولي للفيلم أحد أبرز المواعيد السينمائية العالمية.

 

تأتي هذه المشاركة في سياق دينامية متصاعدة تعرفها السينما المغربية خلال السنوات الأخيرة حيث أكد البوجدايني في كلمته خلال حفل الافتتاح الرسمي، أن الفن السابع بالمغرب يستند إلى تراكم تاريخي أفرز منظومة وطنية متكاملة، مدعومة بسياسات عمومية تجعل الثقافة رافعة للتنمية، وببنية مؤسساتية تشمل معاهد متخصصة ومهرجانات ذات إشعاع دولي وكفاءات مهنية متنامية.

 

ويشكل اختيار المغرب كأول بلد إفريقي ضمن فئة “البلد المحوري” في هذه المنصة المهنية البارزة محطة متميزة تعكس المكانة التي باتت تحتلها المملكة في خريطة الإنتاج السينمائي الدولي.

 

وقد احتضن فضاء “غروبيوس باو” ببرلين حفل إعطاء الانطلاقة الرسمية للمشاركة المغربية بحضور شخصيات وازنة في صناعة السينما العالمية، من بينها المديرة الأمريكية لمهرجان برلين تريشيا تاتل ومديرة السوق الأوروبية للفيلم، تانيا مايسنر، إلى جانب سفيرة المغرب بألمانيا زهور العلوي، ومدير المركز السينمائي المغربي رضا بنجلون.

 

أكدت تانيا مايسنر أن اختيار المغرب ينسجم مع موقعه كجسر دينامي بين إفريقيا والعالم العربي وأوروبا، وكقطب استراتيجي للإنتاج السينمائي، بفضل بنيته التحتية المتطورة وإطاره التحفيزي الجاذب للإنتاجات الدولية. كما أعربت تريشيا تاتل عن اعتزازها بمشاركة المغرب كضيف شرف، منوهة بجهود الشركاء المغاربة في تعزيز التعاون المهني والثقافي.

 

وتمتد مشاركة المغرب في السوق الأوروبية للفيلم من 12 إلى 18 فبراير، حيث يسلط الوفد الضوء على آليات الإنتاج المشترك والتمويل التي يعتمدها المركز السينمائي المغربي، إلى جانب إبراز خبرة المملكة في مجال التصوير السينمائي الدولي، بعدما تحولت إلى وجهة مفضلة لعدد من الإنتاجات الأجنبية بفضل تنوع مواقعها الطبيعية وتطور بنيتها اللوجستية.

 

يضم الوفد منتجين مخضرمين إلى جانب جيل جديد من المهنيين، يقدمون مشاريع روائية ووثائقية ومسلسلات وأعمالا في مراحل مختلفة من التطوير، بما في ذلك مشاريع في مرحلة ما بعد الإنتاج، بهدف توسيع شبكة الشراكات وتعزيز الإنتاجات المشتركة.

 

وعلى هامش هذه المشاركة تنظم لقاءات مهنية وموائد مستديرة تجمع فاعلين مغاربة وألمان لاستكشاف آفاق تعاون مستقبلي. كما تم اختيار فيلم “السراب” (1979) للمخرج أحمد بوعناني ضمن قسم “برلين كلاسيك” حيث سيعرض لأول مرة عالميا في نسخته المرممة حديثا.

 

ويحمل هذا الاختيار بعدا رمزيا يتجاوز الاحتفاء بفيلم كلاسيكي، إذ يعكس اهتماما بإعادة إحياء الذاكرة السينمائية المغربية وتقديمها للأجيال الجديدة ضمن سياق دولي، في توازن بين دعم الإنتاج المعاصر وصون التراث.

 

مشاركة المغرب كضيف شرف لا تختزل في بعد بروتوكولي بل تعكس تموقعا استراتيجيا ضمن شبكة الصناعة السينمائية العالمية، حيث لم يعد الحضور المغربي مقتصرا على استقطاب الإنتاجات الأجنبية، بل بات فاعلا في سوق المشاريع والتمويل والإنتاج المشترك.

 

في مشهد عالمي تنافسي تبدو برلين محطة لتأكيد أن السينما المغربية لم تعد مجرد تجربة وطنية تبحث عن اعتراف، بل صناعة ناشئة تسعى إلى توسيع أثرها وبناء شراكات عابرة للحدود.

الاخبار العاجلة