اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان لشمال افريقيا لـ”العيون الآن”: استهداف المدنيين بالسمارة يعزز الدعوات لتصنيف البوليساريو تنظيما إرهابية

محرر مقالات7 مايو 2026
اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان لشمال افريقيا لـ”العيون الآن”: استهداف المدنيين بالسمارة يعزز الدعوات لتصنيف البوليساريو تنظيما إرهابية

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة – العيون

 

عاد التوتر مجددا إلى واجهة المشهد بالأقاليم الجنوبية بعد الهجوم بالمقذوفات الذي استهدف محيط مدينة السمارة، في تصعيد أعاد طرح أسئلة متعددة حول خلفيات هذا التحرك، وتوقيته، وانعكاساته السياسية والأمنية، خصوصا في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها ملف الصحراء المغربية على المستوى الدولي.

 

الهجوم الذي نفذته عناصر تابعة لجبهة البوليساريو أسفر عن سقوط ثلاث مقذوفات بمناطق متفرقة قرب المدينة، من بينها محيط السجن المحلي ومنطقة “اكويز” ما أدى إلى إصابة سيدة بجروح متفاوتة الخطورة نتيجة تطاير الشظايا، إضافة إلى تسجيل أضرار مادية محدودة وسط حالة استنفار أمني ومتابعة دقيقة للوضع.

 

رغم محدودية الخسائر مقارنة بحجم التصعيد، إلا أن الحادث حمل أبعادا تتجاوز الجانب الميداني خاصة أن استهداف محيط مدينة مدنية مأهولة بالسكان يأتي في ظرفية إقليمية ودولية شديدة الحساسية، تتداخل فيها رهانات الأمن الإقليم مع التحولات السياسية المرتبطة بمسار النزاع.

 

وفي حوار مع جريدة “العيون الآن”، اعتبرت اللجنة المستقل لحقوق الانسان لشمال افريقيا أن ما وقع “لا يمكن اعتباره مجرد حادث معزول أو رسالة عسكرية محدودة” موضحا أن “الهجوم يعكس بالأساس حالة الإحباط والانكماش السياسي التي تعيشها الجبهة الانفصالية بعد التقدم الدبلوماسي الذي حققه المغرب خلال السنوات الأخيرة”.

 

وأضافت أن “القرار الأممي 2797 والدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي وضعا البوليساريو أمام واقع سياسي جديد، جعلها تفقد جزءا مهما من هامش المناورة الذي كانت تراهن عليه سابقا”.

 

وفي معرض حديثها عن الخلفيات السياسية لهذا التصعيد أوضح الناجي مولاي الحسن أن “اللجوء إلى المقذوفات واستهداف محيط مدني يعكس محاولة للهروب إلى الأمام أكثر من كونه تحركا ذا قيمة استراتيجية”، مشيرتا إلى أن “الجبهة أصبحت تدرك أن التحولات الدولية الجارية لا تسير في صالحها، خاصة مع تزايد القناعة الدولية بأن الحل الواقعي والعملي هو الحل القائم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية”.

 

يأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه الملف دينامية دبلوماسية لافتة بعد تجديد عدد من القوى الدولية دعمها للمقترح المغربي، مقابل تراجع واضح في الخطاب التقليدي للجبهة الانفصالية، التي باتت تواجه ضغوطا سياسية متزايدة، ليس فقط على المستوى الخارجي ولكن أيضا داخل المخيمات في ظل تنامي الانتقادات المرتبطة بأوضاع السكان واستمرار الجمود السياسي.

 

وفي السياق ذاته ترى المؤسسة الحقوقية أن هذا التصعيد يحمل أيضا أبعادا مرتبطة بالسياق الأمني الإقليمي، خاصة بعد الهجمات الأخيرة التي شهدتها منطقة الساحل بما فيها الهجوم الإرهابي الذي استهدف مالي وهو ما يعزز المخاوف من تنامي تحركات الجماعات المسلحة بالمنطقة.

 

وفي هذا الإطار شددت اللجنة في حديثها لـ”العيون الآن”، على أن “ما وقع بالسمارة يؤكد أن منطقة الساحل والصحراء تعيش على وقع تهديدات أمنية متزايدة مرتبطة بانتشار الجماعات المسلحة والإرهاب”، مضيفتا أن “أي استهداف للمدنيين أو للمناطق المدنية يظل سلوكا خطيرا يهدد استقرار المنطقة ككل وليس المغرب فقط”.

 

وعلى المستوى القانوني أعاد الحادث النقاش حول طبيعة هذه العمليات ومدى انسجامها مع قواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة أن المقذوفات سقطت قرب مناطق مدنية مأهولة.

 

وفي هذا الصدد أكد رئاسة اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان لشمال إفريقيا أن “استهداف المدنيين أو تعريضهم للخطر يعد خرقا واضحا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف لسنة 1949، التي تشدد على ضرورة حماية المدنيين أثناء النزاعات”.

 

وأضافت أن “خطورة هذه العمليات لا ترتبط فقط بحجم الخسائر بل بطبيعة الفعل نفسه، لأنه يخلق حالة من الخوف والهلع وسط السكان المدنيين وهو أمر مرفوض قانونيا وأخلاقيا”.

 

تقاطعت هذه القراءة مع مواقف عدد من الهيئات الحقوقية والمنظمات المدنية التي أدانت الهجوم، معتبرة أن استهداف محيط مدينة مدنية يمثل تصعيدا خطيرا من شأنه تقويض جهود السلام وتعقيد المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

 

كما أعاد هذا التطور النقاش بشأن تصنيف جبهة البوليساريو خاصة في ظل تصاعد الأصوات داخل الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعو إلى إعادة النظر في طبيعة تحركات الجبهة، وربط بعض ممارساتها بأساليب الجماعات المسلحة التي تعتمد التهديد والترهيب.

 

وفي معرض حديثها عن هذه النقطة قالت المؤسسة إن “استهداف محيط مدنيين يمنح مبررات إضافية للأصوات الدولية التي تطالب بتشديد الضغط على الجبهة وإعادة تقييم طبيعة أنشطتها”، مضيفتا أن “مثل هذه العمليات لا تخدم صورتها دوليا بل تزيد من عزلتها السياسية والدبلوماسية”.

 

يأتي ذلك بالتزامن مع الموقف الأمريكي الأخير الذي أدان بشكل رسمي الهجمات التي استهدفت السمارة، معتبرا أنها “تهدد الاستقرار الإقليمي والتقدم المحرز نحو السلام”، مؤكدا أن مقترح الحكم الذاتي المغربي يمثل “الطريق نحو السلام”.

 

وفي ما يتعلق بالتحرك المغربي المرتقب أوضحت اللجنة أن “المغرب سيتعامل مع الحادث بمنطق الدولة عبر توثيق كل المعطيات المرتبطة بالهجوم، سواء المقذوفات أو الأضرار أو التقارير المرتبطة بالإصابات، ثم وضعها أمام المنتظم الدولي ومجلس الأمن”.

 

كما رجحت أن تشهد المرحلة المقبلة تحركات دبلوماسية إضافية، خاصة أن “استهداف المدنيين يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية تتعلق بحماية الاستقرار الإقليمي ومنع أي انزلاقات أمنية جديدة”.

 

وختم اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان لشمال إفريقيا حديثها لـ”العيون الآن” بالتأكيد على أن “مقذوفات السمارة رغم محدودية أثرها الميداني، تكشف حجم المأزق السياسي الذي تعيشه الجبهة”، مضيفتا أن “الملف يتجه اليوم أكثر من أي وقت مضى نحو تكريس الحل الواقعي تحت السيادة المغربية، بينما تبدو خيارات التصعيد مجرد ردود فعل مرتبكة أمام التحولات الدولية المتسارعة”.

الاخبار العاجلة