“الفاو” تحذر من نشاط متزايد للجراد في الجنوب المغربي وتدعو إلى تدخلات سريعة

محرر مقالات8 أبريل 2025
“الفاو” تحذر من نشاط متزايد للجراد في الجنوب المغربي وتدعو إلى تدخلات سريعة

العيون الآن.

أفادت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في تقريرها الدوري حول تطور وضع الجراد الصحراوي بأن مجموعات من هذه الحشرة تم رصدها خلال شهر مارس الماضي في عدد من المناطق الواقعة بين أسا وأرفود، لاسيما في أودية درعة وزيز غريس مشيرة إلى ما وصفته بـ”تصاعد النشاط البيولوجي” للجراد في تلك الجهات.

وحسب النشرة نفسها فقد تم تسجيل وجود جراد بالغ إما في طور النضج أو مكتمل النضج وهو ما يجعل هذه المناطق من بين أكثر المواقع تأثرا من حيث النشاط البيئي للجراد خلال هذه الفترة. كما تم توثيق حالات تزاوج في بعض المواقع ما يعد مؤشرا على بداية النشاط التناسلي للحشرة جنوب البلاد مع احتمالية انطلاق دورة تكاثر جديدة مع حلول الربيع.

وربطت “الفاو” هذا النشاط بالظروف البيئية السائدة، والتي تتسم بوجود رطوبة وغطاء نباتي ملائم مشددة على ضرورة تكثيف عمليات المراقبة والمكافحة خاصة في المناطق الجنوبية الحدودية التي تعد أكثر عرضة للخطر، داعية في الوقت ذاته إلى تعزيز آليات الرصد المبكر واتخاذ تدابير فورية لتفادي تحول المجموعات الصغيرة إلى أسراب كبيرة قد تهدد الإنتاج الزراعي.

وفي 21 مارس رصدت فرق المراقبة التابعة للمنظمة وجود يرقات منعزلة في مرحلتها الخامسة جنوب طاطا وهي مرحلة متقدمة نسبيا من التطور، ما يعكس تنامي وجود الجراد في المنطقة. وتواصلت هذه التحركات في 23 مارس حيث لوحظت مجموعات من الجراد البالغ الناضج بين شرق أسا وجنوب غرب زاكورة، وهو ما يدل، حسب “الفاو”، على انتقال الحشرة من الحالة الفردية إلى الحالة الجماعية في إشارة إلى بدء مرحلة جديدة من التكاثر.

كما تم تسجيل يرقات في مرحلتيها الأولى والثانية جنوب فم الحصن، وهي مراحل مبكرة جدا من دورة حياة الجراد، ما يعزز فرضية انطلاق دورة تناسل جديدة في عدة مواقع، ويدل على أن الأنشطة البيولوجية للحشرة باتت في تصاعد.

وفي إطار تفاعلها مع هذه المستجدات نفذت السلطات المغربية عمليات مكافحة شملت 2,249 هكتارا منها 2,000 هكتار تمت معالجتها عبر الرش الجوي ضمن استراتيجية استباقية تهدف إلى الحد من انتشار الجراد خلال مراحله الأولى.

وتتوقع “الفاو” أن يظل الجراد البالغ المنعزل متمركزا في المناطق الواقعة جنوب جبال الأطلس، حيث ستستمر دورة التكاثر الربيعية على نطاق محلي مما سيساهم في ارتفاع تدريجي في أعداد اليرقات خلال الأسابيع المقبلة.

كما لم تستبعد المنظمة احتمال تسلل مجموعات إضافية من الجراد البالغ قادمة من الجنوب، قد تنشط على امتداد أودية درعة وزيز-غريس، التي تعد بدورها من المناطق المؤهلة بيئيا لاحتضان هذا النوع من الحشرات، ما يرفع من احتمال حدوث موجة تفشي جديدة.

وبناءً على هذه المعطيات رجحت “الفاو” ظهور مجموعات جديدة من اليرقات في مناطق التكاثر الجماعي اعتبارا من منتصف أبريل، في ظل استمرار توافر الشروط الملائمة للنمو، محذرة من أن هذا التطور قد يؤدي إلى تصاعد خطر انتشار الجراد، في حال عدم اتخاذ تدابير استباقية فعالة.

وفي هذا السياق تواصل السلطات المغربية اعتماد مقاربة مزدوجة تقوم على الوقاية والاستجابة الفورية، حيث تم تفعيل خطط التدخل فور تسجيل أولى الإشارات الميدانية، مع تعبئة الوسائل البشرية واللوجستية لرصد تطور الوضع.

وفي 29 مارس أعلنت وزارة الداخلية عن رفع حالة التأهب تحسبا لاحتمال تحرك الجراد من مناطق الساحل الإفريقي وشمال غرب القارة، وأقرت سلسلة إجراءات وقائية، من بينها تعبئة الموارد وتشكيل فرق تدخل مزودة بالتجهيزات والمبيدات اللازمة، فضلا عن تسخير الوسائل الجوية لضمان سرعة وفعالية عمليات الرصد والمكافحة.

الاخبار العاجلة