العيون: مشروع جديد لتحلية البحر يعزز السيادة المائية للمملكة

محرر مقالات25 مايو 2026
العيون: مشروع جديد لتحلية البحر يعزز السيادة المائية للمملكة

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة – العيون

 

تتجه مدينة العيون إلى دخول مرحلة جديدة في مواجهة تحديات الإجهاد المائي، بعدما قرر المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب إطلاق دراسة تقنية واستراتيجية لإنجاز محطة ثالثة لتحلية مياه البحر، ضمن مشروع مهيكل يروم رفع القدرة الإنتاجية للمياه المحلاة بالمدينة إلى حوالي 900 لتر في الثانية في أفق سنة 2050، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف القدرة الحالية.

 

يأتي هذا التوجه في سياق يتسم بتزايد الضغط على الموارد المائية التقليدية بالأقاليم الجنوبية، خاصة مع التراجع التدريجي لقدرات الفرشات الجوفية بمنطقة فم الواد، التي تعد أحد أبرز مصادر التزويد بالماء الصالح للشرب بالجهة، إلى جانب تداعيات التغيرات المناخية وتوالي سنوات الجفاف.

 

يعكس المشروع تحولا عميقا في الاستراتيجية المائية المغربية، حيث باتت تحلية مياه البحر تشكل خيارا استراتيجيا طويل الأمد لضمان الأمن المائي بالمناطق الساحلية والمدن التي تواجه استنزافا متزايدا لمواردها الجوفية، في ظل ارتفاع الطلب المرتبط بالنمو الديمغرافي والعمراني والاقتصادي.

 

وبحسب المعطيات التقنية المتوفرة فإن مدينة العيون تعتمد حاليا على محطتين لتحلية مياه البحر بطاقة إنتاجية تصل إلى 300 لتر في الثانية لكل واحدة، إضافة إلى آبار حقل فم الواد ومحطات إزالة المعادن وآبار المياه المالحة. غير أن المؤشرات المسجلة تؤكد وجود تراجع تدريجي في مردودية الموارد الجوفية نتيجة الاستغلال المكثف وندرة التساقطات.

 

في هذا السياق يرتقب أن يعتمد المشروع الجديد لأول مرة بالمدينة على نظام مأخذ مباشر لمياه البحر بدل الآبار الساحلية التقليدية، مع استخدام تقنية التناضح العكسي التي تعد من أكثر تقنيات التحلية تطورا ونجاعة على المستوى العالمي، بالنظر إلى قدرتها على تقليص استهلاك الطاقة وتحسين مردودية الإنتاج.

 

كما يتضمن المشروع إحداث منظومة متكاملة للبنيات التحتية المرتبطة بالتحلية، تشمل محطة للمعالجة القبلية ومحطة لضخ المياه المحلاة، وقناة جر رئيسية بطول يقارب عشرة كيلومترات لربط المحطة الجديدة بخزان “كارفور”، الذي يشكل إحدى أبرز عقد توزيع المياه بمدينة العيون.

 

ويراهن المغرب من خلال هذا المشروع، على إدماج البعد البيئي والتكنولوجي في تدبير الموارد المائية، عبر اعتماد أنظمة لمعالجة المياه شديدة الملوحة الناتجة عن عمليات التحلية، إضافة إلى إنشاء نظام ذكي للتدبير عن بعد يربط مختلف منشآت المشروع عبر الألياف البصرية وتقنيات المراقبة الحديثة، بما يسمح بتتبع الشبكة في الزمن الحقيقي وتقليص مخاطر الأعطاب.

 

يأتي هذا الورش في سياق وطني يتجه نحو جعل تحلية مياه البحر إحدى الركائز الأساسية للأمن المائي المغربي، بعدما أعلنت الحكومة رفع القدرة الوطنية لتحلية المياه إلى مستويات غير مسبوقة خلال السنوات المقبلة، في إطار مواجهة آثار الجفاف وتنامي الطلب على الماء.

 

لا تقتصر رهانات المشروع على تأمين الماء الصالح للشرب فقط، بل ترتبط أيضا بمواكبة الدينامية الاقتصادية والاستثمارية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، خاصة مع تنامي المشاريع المرتبطة بالموانئ والصيد البحري والصناعات التحويلية والطاقات المتجددة والاقتصاد الأزرق.

الاخبار العاجلة