العيون الآن.
يوسف بوصولة
بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد، نظمت جمعية أجيال الصحراء، بشراكة ودعم من وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، المناظرة الوطنية الأولى حول دور برلمان الطفل في مناهضة العنف ضد الأطفال، تحت شعار: “صوت الطفل هو صوت المستقبل”.

في كلمة الافتتاحية، أكد المنظمون أن هذا اللقاء “يشكل فضاءً وطنيا للنقاش المسؤول حول ظاهرة العنف ضد الأطفال”، مشيرا إلى أن الهدف يتمثل في تشخيص الظاهرة وتبادل الخبرات والخروج بتوصيات عملية تسهم في بلورة سياسات عمومية دامجة تراعي حاجيات الطفل وتضمن كرامته ونماءه ومشاركته الفعالة في المجتمع.

كما أبرزو أن اختيار برلمان الطفل كموضوع رئيسي للمناظرة جاء لإبراز دوره كآلية مواطنة مؤسساتية تمكن الأطفال من المشاركة في النقاش العمومي والتعبير عن آرائهم والدفاع عن حقوقهم، في إطار الرؤية الملكية التي يولي من خلالها صاحب الجلالة الملك محمد السادس أهمية خاصة لقضايا الطفولة ضمن مشروعه المجتمعي.

أدار الإعلامي عالي الكبش الجلسة العلمية التي تميزت بمداخلات نوعية من بينها توفيق البرديجي رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالعيون – الساقية الحمراء، الذي تناول في عرضه “حقوق الطفل بين الالتزامات الدولية والتحديات الجهوية” الالتزامات الحقوقية للمغرب في مجال حماية الطفولة، مؤكدا على ضرورة تعزيز التنسيق الترابي وتطوير آليات الإنصات لمطالب الأطفال.
الحسين لعويمر، مدير مساعد بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالعيون، الذي قدم مداخلة بعنوان “الفضاء الرقمي كبيئة جديدة للعنف ضد الأطفال”، مشددا على خطورة العنف الرقمي واستغلال الأطفال عبر الإنترنت، وداعيا إلى تسريع تنزيل الاستراتيجيات الوطنية للحماية الرقمية وتعزيز الوعي الأسري.

رباب الداه، صحفية وحقوقية عن مرصد الصحراء للسلم والديمقراطية وحقوق الإنسان، تناولت في عرضها “أطفال مخيمات تندوف: عطل السلام.. تهديدات وأخطار” الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال بالمخيمات، بما في ذلك الاستغلال والتجنيد القسري، مطالبة بتدخل عاجل للمنظمات الدولية.
أجمع المتدخلون على أن العنف ضد الأطفال ظاهرة متعددة الأبعاد تتطلب مقاربة شمولية ترتكز على الوقاية والحماية والدعم الأسري وتغيير العقليات المجتمعية، مع التأكيد على أن برلمان الطفل يعد آلية ديمقراطية رائدة لترسيخ ثقافة المشاركة وتعزيز وعي الأطفال بحقوقهم.
خلصت المناظرة إلى جملة من التوصيات أبرزها: تسريع تنزيل الأجهزة الترابية المندمجة لحماية الطفولة. تعزيز البرامج الوطنية للحماية الرقمية للأطفال. طوير قدرات الفاعلين في القضاء والخدمات الاجتماعية. إشراك الأطفال في صياغة السياسات العمومية المتعلقة بهم.
بهذا النقاش العلمي والتشاركي، أكدت المناظرة أن “صوت الطفل ليس مجرد حق، بل هو أساس لبناء مجتمع يحمي أجياله القادمة ويصون كرامتها”.











