العنف ليس حلا…اللحظة تحتاج إلى الحكمة لا إلى الفتنة.

محرر مقالات4 أكتوبر 2025
العنف ليس حلا…اللحظة تحتاج إلى الحكمة لا إلى الفتنة.

العيون الآن.

بقلم الاستاذ رشيد خويا.

 

لا يمكن لمن يحب أهله ووطنه أن يقف متفرجا أمام ما يحدث في شارع وطنه أو أن لا ينخرط بشكل إيجابي وعقلاني في إيجاد حل حكيم لإطفاء نار الفتنة النائمة التي يسعى أهل الفتنة من الداخل و الخارج اشعالها في خيمة الوطن.

 

من وجهة نظري كمدرس وأستاذ وكمؤلف ، أكاد أجزم أنه على مدى سنوات ونحن ندق اجراس هيمينجواي حول ضرورة الاستثمار الحق والصادق في عقول وأرواح وأخلاق وقيم أطفال وشباب الوطن باعتبارهم حملة مشعل الغد و رموز استمراره الثقافي والمجتمعي والحضاري والعمراني و اللغوي والهوياتي. ولكن يضل السؤال هو: لمن تدق الاجراس ؟

 

لقد أشرت في مؤلفي “أحلام الفراشات” إلى أهمية تربية وتعليم مواطن فخور بهويته ومغربيته وحماية الأطفال من الشر الذي يدفعه اليه ذباب الوطن وذباب العالم الذين يعملون ليل نهار ،عن قرب وعن بعد لتدمير الإنسان المغربي و إشعال نار الفتنة والتفرقة و العنف و كسر لحمة الوحدة الوطنية و تخريب كل ما تحقق من نجاحات واستحقاقات مجتمعية و دستورية و اقتصادية وسياسية.

 

لكن للاسف ،السياسي في بلدي ، يمشي بإيقاع سريع كمن يسوق قطارا سريعاً ولا يسمع ولا يهتم بحاجيات المسافر الجائع والفقير والمريض والأمي الذي يصرخ وتبكي ويريد أن يسمع اليه لتحقيق مطالبهم العاجلة و الآنية ويلعب دورا الأصم والابكم دون أن يبالي بصوت من انتخبه و صوت عليه عن حب او عن بيزنس.

 

للأسف السياسي في وطني، لا وقت له لأنه مركز فقط على بناء الملاعب و حفر حفر الشوارع و زرع النخيل الذي لا ينتج ثمرا و لا جمرا و لا ظلا و التعالي في البنيان والعمران وصرف وضرب الميزانيات الخيالية أمام فقير بدأ يكره كل شيء ولم يعد همه الا الهجرة سرا أو علنا أو الانتقام من المجتمع بحرق الاخضر و اليابس.

 

لذلك ،فما يقع اليوم هو ولادة منطقية لجنين حقد و كراهية وفقر وتهميش وعدم انصات لحاجيات الشباب و بيع الخدمات الصحية والتعليمية لتجار الصحة والتعليم الذين لا يرون في الوطن الا المرضى والأمية والربح الذين يجنونه من الملايير من التجارة في صحة وتربية المغاربة.

 

مهما كان ،نتفق جميعا على أن المواطن يستحق مستشفيات في المستوى و مدارس جيدة و إدارات تستجيب لحاجاته …وهنا لابد أن نشير إلى أن الدولة لا تتحمل لوحدها ما وصل إليه الوضع في الإدارات العمومية ، فبعض الدكاترة والأساتذة و الموظفين يخونون امانتهم بعدم أداء واجبهم الوطني في المستشفيات و الإدارات العمومية و تحالفهم العلني مع أرباب المصحات والمدارس الخاصة للاغتناء من أمراض وجهل المرضى والأسر الفقيرة لغياب المراقبة والمحاسبة والعقاب.

 

فكما رأينا شبابا في المستوى ،يناقش بشكل حضاري ومدني ويدافع عن رموز وحدة الوطن ومقدساته و ينتقد بشكل عقلاني و وواقعي ما وصل إليه الأمر من تهميش ومعانات و عذاب في مستشفيات و مدارس الوطن وغياب الاستثمار لخلق فرص الشغل الجميع ،كل حسب تكوينه وقدراته و مهاراته… هناك ،على الجانب الآخر ، شباب مجرم و شرير ، ضحايا الهدر المدرسي والادمان و ذوي سوابق ،يتربص ليلا لحرق الأخضر و اليابس و السرقة والنهب و مهاجمة أملاك الأشخاص و الدولة لأنه ينتعش فقط في واقع الفوضى وغياب القانون.

 

المجتمع اليوم بكل مكوناته الأساسية من أسر و مربون وجمعيات مدنية وإعلام وأحزاب سياسية و نقابات ،كلنا وهذا واجب المواطن الحر والحقيقي ، ملزمون بالتدخل كل من جانبه وموقعه للانصات لأصوات الشباب ،التي هي اصوات تترجم حاجات الموطن في كل جهات الوطن ، ولسد الباب والنوافذ أمام من يزرعون الفتنة ويتصيدون في المياء العكرة ومن يطفؤون النور لينعموا فسادا واجراما و عنفا في المجتمع.

 

اللحظة التاريخية ،تحتاج إلى الحكمة والى الصدق و الاحساس بالمسؤولية الوطنية لإيقاف نزيف العنف وعدم إعطاء الفرصة لأعداء الوطن من أبناء الوطن ومن خارجه لسرقة الحلم المغربي و تشويه سمعة الوطن و لنتعلم الدرس من تجربة مصر وليبيا وسوريا… وأكيد أن المغاربة ،ملكا وشعبا ، لن يسمحوا ابدا بذلك.

الاخبار العاجلة