العيون الآن.
على هامش الدورة التاسعة والخمسين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة نظمت منظمة إفريقيا ووتش، بالشراكة مع مؤسسة ألتاميرانو ومركز الصحراء للدراسات وحقوق الإنسان، ندوة تحت عنوان «العنف ضد النساء والأطفال في إفريقيا»، سلطت الضوء على جرائم مروعة يعيشها النساء والأطفال الأفارقة على رأسها مأساة العائلات الصحراوية المحتجزة بمخيمات تندوف جنوب غربي الجزائر.
خلال الندوة التي عقدت بفندق نافي بجنيف أشار أشار الأستاذ عبد الوهاب الكاين ميسر الحوار إلى أن العنف ضد النساء والأطفال يشمل أصنافا مروعة من الإساءة الجسدية والجنسية مرورا بالتجنيد العسكري وصولا إلى العيش تحت وطأة القمع والنزوح، حيث يتم استخدام النساء والأطفال كأدوات ضغط على العائلات ووقود للنزاعات المسلحة.
الدكتور شيبت مربيه ربو رئيس مركز الدراسات الصحراوي تناول مثالا حيا على هذه الجرائم، متمثلا بمأساة عائلة صحراوية من تندوف، طالبت بالسماح لابنتها القاصر النوهة محمد إيحظيه ولد البد بالسفر إلى فرنسا للانضمام إلى والدتها التي تخضع للعلاج من سرطان متقدم.
القصة بدأت عام 2020 إثر العملية التي نفذتها القوات المسلحة الملكية المغربية لفتح معبر الكركرات، ما أدى إلى تهجير العائلة من منطقة المحيريز إلى مخيم أوسرد بولاية تندوف. بعد تشخيص إصابة الأم السيدة فاطمة الغالية جامع المحجوب أحمد عبد الله بورم سرطاني، سافرت برفقة زوجها وابنتهما الكبرى منتو إلى فرنسا عبر الجزائر للحصول على العلاج.
لكن المحنة ازدادت، حيث احتجزت الابنة الصغرى، النوهة لدى جبهة البوليساريو بعدما تلاعبت قيادة الجبهة بملفها، وحذفتها من برنامج عطلة السلام بإسبانيا وحالت دون لم شمل الأسرة، مهددة والدتها التي تواجه معركة مزدوجة مع السرطان والقمع السياسي.
يؤكد الدكتور مربيه أن القصة ليست فردية بل نموذج على ممارسات منظمة وممنهجة تمارسها البوليساريو على النساء والقاصرين إذ يتم استخدامهم كرهائن، محاصرين في مخيمات تندوف دون حماية قانونية أو إمكانية الوصول إلى العدالة.
شدد المحاضرون على ضرورة قيام المجتمع الدولي ومجلس حقوق الإنسان بمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم ضمان حماية النساء والأطفال، وضمان حقهم الأساسي في الصحة، التعليم، ولم شمل الأسرة. كما طالب المشاركون بفتح ممرات إنسانية، والسماح للمنظمات الدولية بمتابعة أوضاع النساء المحتجزات وضحايا العنف.
ما تشهده مخيمات تندوف من انتهاكات مروعة ضد النساء والأطفال، يشكّل وصمة عار على جبين الإنسانية، يستدعي تدخلا عاجلا من قبل المؤسسات الأممية. ففي عالم ترتفع فيه الدعوات للحفاظ على حقوق المرأة والطفل، يبقى على المجتمع الدولي مسؤولية أخلاقية وقانونية لوقف هذه الجرائم وضمان العدالة، قبل أن تتحول مآسي عائلات تندوف إلى مأساة إفريقيا كلها.











