السمارة مفتاح شفرة انتخابات 2026 ومعركة الريادة تبدأ من بوابة التزكيات الحزبية..

مدير الموقع26 يوليو 2026
السمارة مفتاح شفرة انتخابات 2026 ومعركة الريادة تبدأ من بوابة التزكيات الحزبية..

العيون الان 

السمارة مفتاح شفرة انتخابات 2026 ومعركة الريادة تبدأ من بوابة التزكيات الحزبية..

تتجه الأنظار خلال الأيام الجارية إلى إقليم السمارة، الذي بات يشكل الحلقة الأخيرة ضمن أقاليم جهة العيون الساقية الحمراء التي لم تحسم فيها بعد مجموعة من الأحزاب السياسية أسماء مرشحيها للاستحقاقات التشريعية المقبلة. ويأتي هذا الترقب في ظل تسارع وتيرة الاستعدادات الانتخابية على المستوى الوطني، وبدء عدد من الأحزاب في الإعلان الرسمي عن مرشحيها بعدد من الأقاليم، بينما ما تزال السمارة تنتظر الكشف عن الأسماء التي ستقود التنافس على أحد أكثر المقاعد أهمية وحساسية في الأقاليم الجنوبية.

وكان حزب التجمع الوطني للأحرار قد منح، خلال اللقاء الذي ترأسه زعيم الحزب عزيز أخنوش، وبحضور الرئيس محمد شوكي، التزكيات الرسمية الخاصة بأقاليم جهة العيون، طرفاية وبوجدور، في خطوة اعتبرها متابعون بداية فعلية للإعداد للمعركة الانتخابية بالجهة. غير أن استثناء إقليم السمارة من هذه المرحلة أثار العديد من التساؤلات داخل الأوساط السياسية، خاصة مع غياب أي إعلان رسمي عن اسم المرشح الذي سيمثل الحزب بالإقليم بعدما رحل مرشحه الى حزب الاصالة والمعاصرة ، وهو ما فتح الباب أمام تأويلات متعددة بشأن طبيعة المشاورات الجارية داخل الحزب.

ويعتبر إقليم السمارة من الدوائر الانتخابية التي تحظى بأهمية خاصة في الحسابات السياسية للأحزاب، بالنظر إلى خصوصية تركيبته الاجتماعية والقبلية، فضلا عن تأثير نتائجه على التوازنات العامة بجهة العيون الساقية الحمراء. ولذلك، فإن عملية اختيار المرشح لا تخضع فقط لمعيار الشعبية أو الحضور الميداني، وإنما تراعي أيضا اعتبارات سياسية وتنظيمية وانتخابية دقيقة، تجعل من إعلان التزكية قرارا يحتاج إلى توافقات واسعة ودقيقة داخل الاقليم ومكوناته القبلية والمجتمعية.

وفي المقابل، يواصل حزب الاستقلال بدوره التريث في الإعلان عن مرشحيه بالأقاليم الجنوبية، بما فيها إقليم السمارة الذي يعد من أبرز معاقل الحزب تاريخيا. ورغم تداول عدد من الأسماء داخل الكواليس، فإن القيادة المركزية لم تحسم بعد بشكل رسمي في هوية المرشح، وهو ما ينسجم مع توجه الحزب الرامي إلى إعداد رؤية انتخابية متكاملة لا تقتصر على الانتخابات التشريعية فقط، وإنما تمتد إلى مختلف الاستحقاقات التي ستليها.

ويرى متابعون للشأن الحزبي أن حزب الاستقلال يشتغل وفق مقاربة بعيدة المدى، تقوم على ربط الانتخابات التشريعية بالاستحقاقات الجهوية والجماعية والمهنية المقبلة، باعتبارها محطات مترابطة تؤسس لموازين القوى خلال الولاية المقبلة. كما أن نتائج الانتخابات التشريعية ستحدد بشكل كبير موقع الأحزاب داخل الأغلبية الحكومية أو المعارضة، وهو ما يجعل اختيار المرشحين يتم وفق حسابات دقيقة تستحضر المستقبل السياسي للحزب داخل مختلف المؤسسات المنتخبة، وعلى رأسها مجالس الجهات والجماعات الترابية.

أما باقي الأحزاب السياسية، فما تزال بدورها تتحفظ على الإعلان عن مرشحيها بإقليم السمارة، ومن بينها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إضافة إلى حزب العدالة والتنمية الذي تشير معطيات متداولة محليا إلى أنه يدرس الدفع بمرشح من أبناء مخيمات السمارة بمخيم الربيب، لما يحظى به من سمعة طيبة وحضور اجتماعي، مع إمكانية تقديم مرشح آخر من مخيم الكايز. ووفق هذه المعطيات يرى آخرون أن هات الترشيحات والدفع بها هو تفتيت الخزان الانتخابي داخل المخيمات، وهذا ياتي في إطار منافسة تبدو مفتوحة على جميع الاحتمالات، مع الإشارة إلى أن هذه المعطيات تظل غير مؤكدة رسميا إلى حين إعلان الحزب عن مرشحه.

وفي سياق متصل، يلاحظ إلى حدود الساعة أن حزب التجمع الوطني للأحرار لم يعلن عن استقطاب أي قيادي أو منتخب بارز من حزب الاستقلال بالأقاليم الجنوبية، خلافا لما شهدته بعض الأقاليم الأخرى، حيث عرفت الساحة السياسية انتقال عدد من المنتخبين بين الأحزاب، خاصة في جهة الداخلة وادي الذهب، فضلا عن بعض التحركات التي رافقت المشهد السياسي بإقليم طرفاية والسمارة. ويؤكد متابعون أن مثل هذه التحولات تبقى جزءا من الدينامية الطبيعية التي تعرفها الأحزاب مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، في ظل ما تتيحه القوانين التنظيمية من هامش لإعادة ترتيب المواقع السياسية.

وتكتسي الانتخابات المقبلة بالأقاليم الجنوبية أهمية استثنائية، ليس فقط بسبب التنافس الحزبي التقليدي، ولكن أيضا بالنظر إلى السياق الوطني الذي يسبق استحقاقات 2027، والتي ستفرز أغلبية حكومية جديدة ستتولى مواصلة تنزيل الأوراش الاستراتيجية الكبرى، وفي مقدمتها تنزيل مشروع الحكم الذاتي، ومختلف المشاريع المرتبطة بالتحضير للاستحقاقات الدولية التي سيحتضنها المغرب، وعلى رأسها كأس العالم 2030، وهو ما يضفي على اختيار المرشحين بعدا سياسيا يتجاوز حدود المنافسة المحلية.

وفي انتظار أن تكشف القيادات الحزبية عن قراراتها النهائية، تبقى السمارة واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية إثارة للاهتمام، بالنظر إلى ما تمثله من ثقل سياسي وانتخابي داخل جهة العيون الساقية الحمراء. لذلك، فإن هوية المرشحين الذين سيحصلون على التزكيات الحزبية خلال الأيام المقبلة ستكون عاملا حاسما في رسم ملامح المنافسة، وقد تجعل من نتائج الإقليم مؤشرا مبكرا على اتجاهات المشهد السياسي بالأقاليم الجنوبية خلال انتخابات 2026، باعتبار أن السمارة تظل بالفعل مفتاح شفرة هذه الاستحقاقات وبوابة أساسية نحو توازنات انتخابات 2027 بجهة العيون الساقية الحمراء .

الاخبار العاجلة