السفير الأمريكي ديوك بوكان من العيون: شراكتنا مع المغرب تدخل مرحلة تاريخية والاستثمار الأمريكي يبدأ من الصحراء المغربية

مدير الموقع28 يوليو 2026
السفير الأمريكي ديوك بوكان من العيون: شراكتنا مع المغرب تدخل مرحلة تاريخية والاستثمار الأمريكي يبدأ من الصحراء المغربية

العيون الآن 

الحافظ ملعين _ العيون 

 

احتضنت مدينة العيون، الثلاثاء، محطة دبلوماسية واقتصادية وصفت بالتاريخية، تمثلت في مراسم التوقيع على منحة الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية لفائدة تحالف “أورنكس”، في أول تمويل فيدرالي أمريكي لمشروع استثماري بالصحراء المغربية. وجرت المراسم بحضور السفير الأمريكي لدى المملكة المغربية ديوك بوكان الثالث، ووالي جهة العيون الساقية الحمراء عبد السلام بـكرات، ورئيس مجلس الجهة، ورئيس المجلس الجماعي للعيون، إلى جانب شخصيات مدنية وعسكرية، وبرلمانيين، ورؤساء جماعات ترابية، وفاعلين اقتصاديين، فضلا عن ممثلين عن مؤسسات أمريكية وشركات دولية، في حدث يعكس متانة الشراكة المغربية الأمريكية ويفتح آفاقا جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري بالأقاليم الجنوبية.

 

واستهل السفير الأمريكي كلمته بالتعبير عن اعتزازه بزيارة مدينة العيون، مؤكدا أن هذه الزيارة الأولى له إلى حاضرة الأقاليم الجنوبية بعد زيارة سابقة إلى مدينة الداخلة، معربا عن أمله في أن تكون بداية لسلسلة من الزيارات المتواصلة إلى العيون والداخلة، بما يعكس اهتمام الولايات المتحدة المتزايد بهذه المنطقة وما تزخر به من إمكانات تنموية واستثمارية واعدة.

وفي معرض حديثه، شدد ديوك بوكان على أن هذا اليوم يمثل محطة مهمة ليس فقط بالنسبة لمدينة العيون وسكان الصحراء المغربية، بل أيضا في مسار العلاقات المغربية الأمريكية، مذكرا بعمق الروابط التاريخية التي تجمع البلدين منذ ما يقارب قرنين ونصف، ومستحضرا كون المملكة المغربية كانت أول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، فيما تظل معاهدة الصداقة بين البلدين أقدم معاهدة دبلوماسية مستمرة في التاريخ الأمريكي.

وانتقل السفير الأمريكي إلى الحديث عن أبعاد المرحلة المقبلة، مؤكدا أن اللقاء لا يتعلق باستحضار الماضي، بل بصناعة المستقبل، وهو المستقبل الذي قال إنه “يبنى هنا في الصحراء المغربية”. كما جدد التأكيد على موقف بلاده الداعم للمملكة المغربية، مشددا على أن الولايات المتحدة تعتبر مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب الأساس الوحيد الموثوق للتوصل إلى حل دائم لقضية الصحراء المغربية، في إطار يحظى بدعم دولي متزايد، ويشكل أرضية لتحقيق الاستقرار والازدهار بالمنطقة.

وفي السياق ذاته، أبرز السفير أن توقيع هذه المنحة يشكل محطة بارزة في تاريخ التعاون الاقتصادي بين واشنطن والرباط، باعتبارها أول مساهمة فيدرالية أمريكية موجهة إلى مشروع استثماري بالصحراء المغربية. وأوضح أن التمويل سيخصص لإنجاز الدراسات التقنية اللازمة لإنشاء منشأة متطورة بمدينة العيون لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا، في مشروع يقوده تحالف أمريكي عبر شركة “أوريكس المغرب”، مؤكدا أن هذا الاستثمار سيمكن مستقبلا من خلق مئات فرص الشغل، وأنه يمثل بداية لمسار استثماري أكبر.

كما أكد ديوك بوكان أن اهتمام الشركات الأمريكية بالصحراء المغربية يشهد تصاعدا ملحوظا، بالنظر إلى ما توفره المنطقة من مؤهلات اقتصادية وفرص واعدة في قطاعات الطاقة والبنيات التحتية والاستثمار. وأضاف أن المستثمرين الأمريكيين يبحثون عن بيئة مستقرة وشركاء موثوقين، معتبرا أن المغرب يوفر هذه الشروط، وهو ما يجعل المملكة وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الأمريكية الراغبة في الاستثمار طويل الأمد.

ومن جهة أخرى، استشهد السفير بمضامين خطاب سابق لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي أكد فيه أن التنمية الاقتصادية ينبغي أن تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين. وأوضح أن المشروع المزمع إنجازه بالعيون يجسد هذه الرؤية، من خلال خلق فرص الشغل، وتعزيز البنيات التحتية، وترسيخ مكانة الصحراء المغربية كفاعل رئيسي في سوق الطاقة العالمية، إلى جانب توفير الأمونيا منخفضة التكلفة للأسواق الوطنية والدولية.

وفي رسالة ذات حمولة سياسية واقتصادية واضحة، أكد السفير الأمريكي أن العلاقات الثنائية بين الرباط وواشنطن بلغت اليوم مستوى غير مسبوق، بفضل قيادة جلالة الملك محمد السادس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تقف بثبات إلى جانب المغرب، وتدعم بشكل راسخ مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الوحيد الكفيل بإيجاد حل عادل ودائم لقضية الصحراء المغربية، مضيفا أن الوقت قد حان لتجاوز الوضع القائم والانخراط في تسوية تفتح آفاقا أوسع للاستقرار والتنمية في المنطقة والقارة الإفريقية.

واختتم ديوك بوكان كلمته بالتأكيد على أن الولايات المتحدة أصبحت حاضرة بقوة في الصحراء المغربية، مستحضرا مشروع “طريق دونالد ج. ترامب السريع” والتمويل التاريخي الذي أعلن عنه لفائدة المشروع الأمريكي بالعيون، معتبرا أن الشراكة بين البلدين ستجمع بين الموارد الطبيعية والإمكانات البشرية المغربية، وبين التكنولوجيا والابتكار الأمريكي، بما سيسهم في بناء مستقبل أكثر ازدهارا للمغرب والولايات المتحدة وسكان الصحراء المغربية، قبل أن يختتم كلمته بالدعاء: “حفظ الله المملكة المغربية، وبارك الله الولايات المتحدة الأمريكية.”

 

الاخبار العاجلة