الركيبي الإدريسي يقود تحول المدرسة العليا للتكنولوجيا بالعيون نحو قطب جامعي استراتيجي

محرر مقالات18 أبريل 2026
الركيبي الإدريسي يقود تحول المدرسة العليا للتكنولوجيا بالعيون نحو قطب جامعي استراتيجي

العيون الآن.

 

حمزة وتاسو / العيون.

 

يرسخ التعليم العالي موقعه كرافعة مركزية ضمن التحولات التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة، حيث كشف البروفيسور حميد الركيبي الإدريسي مدير المدرسة العليا للتكنولوجيا بالعيون، عن معالم مشروع أكاديمي طموح يروم تكوين كفاءات قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية وصناعة ما أسماه بـ”السيادة العلمية” بالصحراء المغربية، في سياق دينامية تنموية متسارعة تقودها الرؤية الملكية.

 

 

اختار البروفيسور الركيبي الإدريسي العودة إلى مسقط رأسه العيون بعد مسار أكاديمي ومهني دولي، لم يكن قرارا عابرا بل توجها استراتيجيا يعكس وعيا عميقا بحاجيات المرحلة، فبعد تجربة في ألمانيا وتراكم خبرات داخل جامعات وطنية مرموقة، فضل توظيف هذا الرصيد العلمي لخدمة منطقته، في ظل التحولات الهيكلية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، وما تفرضه من رهانات جديدة على مستوى التأهيل البشري.

 

 

قاد المسؤول الجامعي تحولا نوعيا داخل المؤسسة، حيث انتقلت المدرسة العليا للتكنولوجيا بالعيون من بنية محدودة تضم أربع شعب ونحو 213 طالبا، إلى مؤسسة متعددة التخصصات تحتضن 19 شعبة تكنولوجية ويزيد عدد طلبتها عن 1400، هذا التطور ترافق مع تحديث شامل للبنيات التحتية، وإدماج فعلي للرقمنة، واعتماد مقاربات بيداغوجية حديثة، ما مكن المؤسسة من التموقع كقطب جامعي صاعد بالصحراء المغربية.

 

 

وجهت إدارة المؤسسة عرضها التكويني نحو تخصصات ذات قيمة مضافة عالية، تستجيب لمتطلبات الاقتصاد الجديد، من قبيل الذكاء الاصطناعي، علوم البيانات، الأمن السيبراني، الهندسة المعلوماتية، التكنولوجيا الحيوية، الصحة الرقمية، والتسويق الرقمي، إلى جانب اللوجستيك والهندسة المدنية، ويعكس هذا التوجه إدراكا متقدما بضرورة ربط التكوين الجامعي بالتحولات الاقتصادية، خاصة في منطقة تزخر بإمكانات طبيعية وتحتاج إلى كفاءات قادرة على تثمينها بآليات حديثة.

 

يعيد هذا النموذج الجامعي صياغة أدوار المؤسسة الأكاديمية، إذ لم تعد الجامعة مجرد فضاء للتلقين، بل تحولت إلى فاعل استراتيجي في بناء منظومات الكفاءات، وفي هذا السياق يؤكد الركيبي الإدريسي أن تكوين مهندسي وباحثي ومسيري الغد في الأقاليم الجنوبية يندرج ضمن عملية أوسع لإنتاج السيادة العلمية، باعتبارها أحد أعمدة التنمية المستدامة وتعزيز الحضور الاقتصادي للمملكة.

 

 

ينعكس هذا التحول بشكل مباشر على النسيج المحلي، من خلال تمكين شباب المنطقة من الولوج إلى تكوين عالي الجودة، وتقليص الحاجة إلى الهجرة الدراسية، كما يسهم في تعزيز جاذبية الأقاليم الجنوبية للاستثمار، عبر توفير رأسمال بشري مؤهل يواكب متطلبات المشاريع الكبرى وعلى المستوى الوطني، يدعم هذا المسار تموقع المغرب كفاعل إقليمي في مجالات الابتكار والتكنولوجيا.

 

 

يكرس المسار الذي تقوده المدرسة العليا للتكنولوجيا بالعيون ملامح نموذج جامعي جديد، يقوم على الجودة والابتكار والانفتاح على المحيط الاقتصادي، وفي ظل الدينامية المتواصلة التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، يبرز هذا النموذج كأحد المفاتيح الأساسية لتحويل الإمكانات إلى فرص، والمعرفة إلى قوة إنتاجية، ضمن رؤية تجعل من الإنسان محورا لكل تحول تنموي.

الاخبار العاجلة