العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
شهدت العاصمة الإدارية الرباط في السنوات الأخيرة قفزة نوعية في مجال التنمية الحضرية، فقد تحولت المدينة إلى ورش مفتوح وبرزت كواجهة حضارية للمملكة، خصوصا بعد تدشين ملعب الأمير مولاي عبد الله في حلته الجديدة، هذا الصرح الكروي والمعماري أُنجز في ظرف خمسة عشر شهرا فقط، وهو زمن قياسي يؤكد قدرة المغرب على الإنجاز السريع والجودة العالية في آن واحد.
لم يكن افتتاح الملعب حدثا رياضيا فقط، بل رسالة عميقة عن إمكانات المغرب التنموية، فالرباط اليوم مدينة حديثة بمرافقها وطرقاتها، ومساحاتها الخضراء، ونقلها العصري، مما جعلها تضاهي عواصم أوروبية وتتجاوزها في بعض الجوانب، إن صور الرباط الجديدة أعطت انطباعا واضحا عن نجاح الرؤية التنموية، وأظهرت أن المغرب قادر على بناء مدن بمقاييس عالمية.
غير أن هذا النجاح يثير سؤالا ملحا: لماذا يظل هذا النموذج محصورا في العاصمة؟
ففي الوقت الذي تتزين فيه الرباط بمشاريع ضخمة لا تزال مدن كبرى مثل فاس، مكناس، ومراكش، وأخرى متوسطة وصغيرة، تعاني من ضعف البنية التحتية، محدودية الخدمات وقلة الاستثمار ويعود هذا التفاوت إلى عدة أسباب أبرزها تركيز الاستثمار العمومي في محور الرباط الدار البيضاء، ضعف الحكامة المحلية في بعض المدن، وغياب رؤية جهوية متكاملة تضمن العدالة المجالية.
إن تحقيق تنمية متوازنة يتطلب إرادة سياسية واضحة وخططا عملية ومن أهم المقترحات التي يمكن أن تسهم في تعميم تجربة الرباط على باقي المدن؛ تمكين الجماعات المحلية من صلاحيات أوسع وموارد مالية كافية لتصميم مشاريع تناسب خصوصياتها، توزيع الاستثمار العمومي بشكل عادل يراعي حاجيات كل مدينة ومؤشراتها الاجتماعية، بدل تركيزه في العاصمة، تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في المدن الداخلية عبر تحفيزات ضريبية وضمانات حكومية، تطوير النقل والبنية التحتية لربط المدن ببعضها وتسهيل الحركة الاقتصادية، الاستثمار في الشباب والكفاءات المحلية باعتبارهم رافعة أساسية للتنمية المستدامة.
الرباط اليوم دليل حي على أن المغرب قادر على الإنجاز الحضاري، غير أن التنمية الحقيقية لن تكتمل إلا عندما تتسع هذه التجربة لتشمل كل المدن، من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، فالتنمية ليست ترفا بل حق لكل مواطن مغربي أينما كان، وواجب على كل مسؤول منتخب أو معين أن يجعلها أولوية لا تقبل التأجيل.











