العيون الآن.
يوسف بوصولة
في إطار دينامية دبلوماسية متجددة بين الرباط ودكار، كشف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، عن اتفاق مع نظيره السنغالي الشيخ انيانغ يقضي بإطلاق وتيرة تعاون غير مسبوقة بين البلدين، تشمل تنظيم زيارات وزارية أسبوعية وعقد اللجنة العليا المشتركة في أقرب الآجال، تمهيدا للقاء مرتقب بين الملك محمد السادس والرئيس السنغالي بصيرو ديوماي فاي.
خلال ندوة صحافية بالرباط عقب التوقيع على بيان مشترك، أبرز بوريطة أن زيارة الوزير السنغالي للمغرب تأتي في مستهل مهامه الحكومية الجديدة، معتبرا ذلك دليلا إضافيا على متانة العلاقات الثنائية وعمقها التاريخي، والتي يحرص قائدا البلدين على تعزيزها بوصفها نموذجا مرجعيا في التعاون المغربي الإفريقي.
أشار وزير الخارجية إلى أن السنغال شكلت على الدوام شريكاً استراتيجيا استثنائيا للمغرب، مستحضرا تسع زيارات ملكية لهذا البلد، وكونه الدولة الإفريقية الوحيدة التي ألقى فيها الملك خطابا خارج أرض الوطن، ما يعكس خصوصية الروابط التي تجمع الجانبين على المستويات السياسية والإنسانية والدينية والاقتصادية والأمنية.
وبحسب بوريطة، فإن الاتفاق الجديد يهدف إلى ترجمة الرؤية الاستراتيجية للقيادتين المغربية والسنغالية عبر توسيع التنسيق السياسي والدبلوماسي وتكثيف التعاون القطاعي، وإطلاق اللجنة المشتركة العليا بين رئيسي الحكومتين لتوقيع اتفاقيات جديدة وإعطاء دفعة قوية لمسار الشراكة الثنائية، بما يفتح آفاقا أوسع للتعاون الاقتصادي والاستثماري.
أكد الوزير على الدور المتنامي للقطاع الخاص المغربي في السوق السنغالية، وعلى أن فرص الشراكة الاقتصادية تظل واعدة وقابلة للتوسع، خاصة في سياق الديناميات الإقليمية المرتبطة بالمحيط الأطلسي. كما شدد على المكانة المحورية للسنغال في مبادرات المغرب داخل الفضاء الأطلسي والساحل، مستحضرا دورها في مشروع أنبوب الغاز الأطلسي وفي تسهيل الربط بين دول الساحل والمحيط.
وختم بوريطة بالتأكيد على التوافق الواسع بين البلدين بخصوص الملفات الإقليمية والدولية، وعلى عزمهما تعزيز التنسيق داخل المنظمات القارية والدولية، في أفق ترسيخ محور استراتيجي مغربي سنغالي قائم على الاستقرار والتنمية المشتركة في غرب إفريقيا والمحيط الأطلسي.
بهذا المسار تبدو العلاقات المغربية السنغالية مقبلة على مرحلة جديدة أكثر دينامية وفعالية، تعكس رهانات الجانبين على بناء شراكة عميقة تتجاوز الأطر التقليدية للتعاون الثنائي، وتستحضر موقع البلدين في هندسة توازنات إقليمية جديدة داخل القارة الإفريقية وفضاء الأطلسي.











